المؤامرة على نوروز

جان كورد

  ‏26‏/03‏/2008

قبل كل شيء أتوجه إلى سيادة الرئيس مسعود بارزاني – حفظه الله – بالتحية لموقفه الواضح الصريح تجاه ما قام به النظام السوري من ارهاب بحق الشعب الكوردي في غرب كوردستان... وأتمنى له ولسيادة الرئيس مام جلال ولعائلتيهما ولقيادة شعبنا في ظل رئاسته ولكل الأمة الكوردية وقواها السياسية المخلصة ومناضليها ومثقفيها واعلامييها بأسمى التهاني القلبية بمناسبة نوروز

منذ آلاف السنين تحتفل الشعوب الآرية، ومنها الشعب الكوردي ، بعيد نوروز الذي يأتي في اليوم الأول من فصل الربيع، وكلمة نوروز تعني في الكوردية (اليوم الجديد) لأنه يوم الحياة والازدهار، يوم الحرية والحركة بعد رحيل الشتاء، تغنى به الشعراء بلغات عديدة، منها اللغة العربية، ولم يمنعه الخليفة الرابع، الإمام علي (رضي الله عنه) ولا أي فقيه أو مشرع ، لأن الأصل هو الحلال وليس الحرام، وعيد نوروز لايضيف إلى العيدين الدينيين (الفطر والأضحى) عيدا آخر، بل هو احتفاء بقدوم الربيع، ورمز للنضال والكفاح من أجل الحرية، من أجل دفع الظلم ورفع الغبن عن كاهل المستضعفين، ولايخيف بقدومه سوى قوى الظلام وجحافل جيوش البغي والعدوان...                                

 الأسطورة التاريخية لدى الكورد تمنح هذا العيد القومي نفحة بطولية مجيدة، فهي تذكر قصة البطل الملحمي (كاوا الحداد) الذي أعلنها ثورة شعبية عارمة على الطاغوت المستبد (زهاك – الضحاك) الذي نبت على كتفيه ثعبانان، كان يتم مداواتهما بالضحايا من الشباب الكورد، إلى أن ضربه كاوا الحداد بمطرقته، وبدأت مسيرة الحرية التي كان اضرام النيران في الليلة التي تسبق اليوم الأول من الربيع، اعلانا للثورة ونهاية الظلام وسقوط الدكتاتورية..     

بدأت المؤامرة منذ عقود طويلة، حيث بدأت عمليات القمع الواسعة في المناطق الكوردية كلها، من قبل حكومات البعث، لمنع الاحتفال بهذا اليوم المجيد، وكانت حملات القمع الوحشية التي كان يتم تعذيب الكورد بصور مختلفة أثناءها مصحوبة على الدوام بدعاية أن هذا العيد "عودة لعبادة النار لدى الكورد والمجوس"، وهذه تهمة زائفة وباطلة كانت تقوم على نشرها فصائل حزب البعث الذي وضع مثقفوه – على حد زعمهم الله سبحانه وتعالى في متحف الشمع، يوم اغتصبوا الحكم، وقصة ولاء البعث للتوحيد والدين معروفة للجميع، لاحاجة للتوغل فيها، فهم مفضوحون في ذلك المجال، وجرائمهم الوحشية ضد المسلمين أكبر دليل على ذلك...                                                                                                                                   

ثم بدأت حملة أخرى، بعد أن فشل البعثيون في اخماد نيران نوروز التي ستحرقهم في يوم من الأيام بالتأكيد، بأن أعلنوا يوم 21 آذار، يوم نوروزعيدا للأم، بعد أن أخفقوا في صد الجماهير الكوردية عن الاحتفال بعيدهم في ذلك اليوم، فإذا بعيدهنا القومي ينقلب إلى عطلة لعيد الأم، ولكن الكورد ضحكوا لذلك واستبشروا، على الرغم من أنها كانت مؤامرة بكل معنى الكلمة، لأنهم  استفادوا من يوم العطلة الدراسية وعطلة العمل للتفرغ كل يومهم للاحتفال في الهواء الطلق، ورافق ذلك جناح آخر للمؤامرة بأن أعلن الطورانيون الترك نوروزعيدا قوميا للأتراك الذين لاينتسبون للشعوب الآرية مطلقا، إلا أن المؤامرة الطورانية المفضوحة لم تستطع اقناع الشعب التركي بأن نوروزعيد تركي وليس كوردي، وهذا أدى أيضا إلى سخرية على مستوى العالم بعقلية البعثيين وعقلية الطورانيين على حد سواء، واستمر الكورد في احتفالهم الطبيعي المعتاد، سنة بعد سنة، دون أن يأبهوا لحلقات المؤامرة كثيرا.               

إلا أن المؤامرة اتخذت بعدا آخر، حيث أعلنت فصائل حزبية محسوبة على الشعب الكوردي عن عدم احتفالها بالعيد القومي للشعب الكوردي بحجة أن نجل الرئيس السوري السابق حافظ الأسد (باسل) قد توفي على أثر حادث سيارة شيطانية، وعلى الشعب الكوردي عدم اظهار أي مظهر احتفالي لما قد يفرزه ذلك من حرج للحركة السياسية الكوردية ولقيادة البلاد آنذاك... إلا أن النظام نفسه قد احتفل بيوم الجلاء الذي يتأخر عن عيد نوروز بأقل من شهر فقط، فانكشف للشعب الكوردي هذا الفصل من مسرحية المؤامرة على نوروز بسرعة...                                                                                 

ومع الأسف أصدرت فصائل الحركة السياسية الكوردية هذا العام أيضا بيانا وصفت فيه نوروز بأنه رمز الحرية ورمز النضال من أجل الحقوق المسلوبة، وأن كل الرعب والإرهاب المنظم ضد الشعب الكوردي لن يثنيه عن الاحتفال بقدوم نوروز، وكانت مناسبة البيان سقوط 3 أكراد برصاص الغدر الرسمي لسلطة البعث الإرهابية في سوريا، أثناء احتفال كوردي شعبي سلمي ومتحضر... إلا أن هناك من استطاع اقناع فصائل حركتنا المناضلة هذه بأن تعلن عدم قيامها بالاحتفال "احتجاجا على سياسة النظام!"... نعم ، امتنعوا عن الاحتفال بنوروز الذي يرمز إلى التصدي والتحدي في وجه الطغيان، ثم عاد فصيل من هذه الفصائل ليعترف بأن ذلك القرار كان خطأ سياسيا... وأي خطأ؟ ...                            

إن مجرد رفض الاحتفال بنوروز، الرمز الأكبر في تاريخ الكفاح الكوردي، منذ قيام الحركة السياسية الكوردية في سوريا، هو الوقوع في حبائل المؤامرة التي يقوم بتنفيذها النظام وعملاؤه في صفوف الحركة الكوردية والمعارضة السورية... فكيف نلقي من أيدينا أهم سلاح للثورة والكفاح؟ كيف نسمح لأنفسنا أن نطلب من شعبنا عدم  القيام بما يثير هذا النظام الذي يستمر في قتل أبنائنا وبناتنا، كلما خرجوا للاحتفال بعيدهم القومي؟ أليست هذه بمؤامرة تورط فيها زعماؤنا وقادتنا، في غفلة من غفلاتهم المتكررة؟ أوقفوا "الفتنة!" في عام 2004، صدقوا أن الأسد قد اعترف بالوجود القومي للشعب الكوردي واقتنعوا بأنه سيمنح الكورد هوية "عرب سوري!" من جديد، وتخلوا عن الاحتفال بنوروز في هذا العام، وقبل ذاك وهذا سفك النظام دم شبابنا بوحشية ...          

واذا استمر بقاء هذا النظام حتى العام فإنه سيرسل بعض مجرميه ليطلقوا على بعض الأكراد النار ويريقوا دماءهم، ثم سيدفع بعملائه ليهمسوا في آذان زعمائنا بهدف منع الشعب الكوردي من الاحتفال بعيده القومي... عملية لاتكلف النظام سوى عدة طلقات نارية ....                                             

ألهذه الدرجة يتم الاستخفاف بالقضية القومية للشعب الكوردي، في الوقت الذي يطالب فيه أصدقاؤه في العالم اجراء تحقيق دولي حول استشهاد المجموعة الأخيرة من شهداء نوروز، شهداء الكفاح من أجل الحرية؟                                                                                                            

آمل أن تضع قواعد الأحزاب الكوردية والإعلام الكوردي الذي أراه مسؤولا مهما عن الشعب الكوردي حدا لهذه المؤامرة الشنيعة على نورزنا ... وآمل أن توقعوا جميعا على هذا النداء المرفوع للأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والكونغرس الأمريكي بصدد ضرورة اجراء تحقيق دولي حول تقتيل الكورد في سوريا:                                                                    

http://www.petitiononline.com/Syria1/petition.html

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية