|
|||||
|
عدوان الحكومة التركية وأهدافها الحقيقية يا دكتور أسد
جان كورد 25.10.2007 في خضم النزاع السياسي والمكوكية الديبلوماسية التي تشهدها المنطقة بسبب الوضع المتأزم في المناطق الحدودية بين العراق وايران وتركيا، يكاد المراقبون السياسيون، واللاعبون السياسيون، وفي مقدمتهم الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد، ينسون الأهداف الحقيقية الكامنة وراء هذا الضباب الكثيف الذي تثيره الحكومة التركية... هذه الحكومة التي تقع في تناقضات عجيبة وتحاول مع ذلك إظهار نفسها للعالم وكأنها حمامة السلام ودولة القانون الدولي والجارة التي تراعي حقوق الجيران... ومن تناقضات هذه الحكومة مثلا: - هذه الحكومة مع استقلال كوسوفو وتطالب به علنا ، في حين أنها ضد أي مطلب للشعب الكوردي في شمال كوردستان، وأنها ضد أي مطلب للشعب الكوردي في الأجزاء الأخرى من كوردستان، بل حتى ضد تعلم الطفل الكوردي لغته الأم في الدول الأوربية... - هذه الحكومة مع سياسة الحوار بين أتراك قبرص ويونان قبرص (وبالمناسبة قبرص كانت جزءا من سوريا تاريخيا، مثل لواء الاسكندرون)، وهي مع الحوار بين الاسرائيليين والفلسطينيين في فلسطين واسرائيل، ولكنها ضد الحوار بين أكراد الجنوب وأكراد الشمال على أرض آبائهم، في كوردستان... - هذه الحكومة تطالب العراقييين الغارقين في مشاكلهم حتى العنق برؤوس قادة حزب العمال الكوردستاني الذي تعتبره "منظمة إرهابية" (وللأسف تضع معظم دول العالم الحر الديموقراطي هذا الحزب أيضا في خانة المنظمات الإرهابية)، ولكنها تغمض العين عن وجود (20) نائبا وصلوا إلى البرلمان عن طريق تأييد ومساندة حزب العمال هذا لهم...وفي الحقيقة ليس هناك أي حزب حاليا يحمل إسم حزب العمال الكوردستاني، لا في تركيا ولا في العراق... وطبعا لايمكن اتهام هؤلاء النواب بالإرهاب قطعا، إلآ أنهم قادرون على لعب دور هام في نزع فتيل الحرب، بين الحكومة وحزب العمال هذا، إن استمعت الحكومة لهم وطلبت ذلك منهم... ولكنها لاتعترف بوجودهم في البرلمان بشكل مباشر وتحذر جانبهم وقد ترسلهم للسجون كما فعلت بغيرهم من قبل، وهذا يعني أنها متناقضة مع نفسها في مجال الحريات السياسية والديموقراطية أيضا كغيرها من الحكومات التركية السابقة... - هذه الحكومة تقول : إن اتجاه تركيا ليس العالم الإسلامي ولا "تركستان الكبرى" وانما أوروبا، إلآ أنها ترفض نداء الاتحاد الأوربي لها بعدم الانجرار صوب الحرب في كوردستان وترفض سماع رأيها في الموضوع الكوردي بتاتا... - هذه الحكومة التي تعتقل زعيم حزب العمال منذ زمن طويل قد ساعدته بشكل عملي على توجيه حزبه من معتقله، وكأنه ليس بسجين، وهي تعلم بأنه الآمر الناهي في هذا الحزب، وكلامه لايرد، وآلاف أتباعه مستعدون لأن يحرقوا أنفسهم من أجل أن يتم توسيع مكان اقامته مترا واحدا أو أقل... - هذه الحكومة تدعي أن الحكومة الكوردية في اقليم جنوب كوردستان يدعم نشاطات "المنظمة الإرهابية!" ولكنها مع ذلك تشجع مئات الشركات التركية على الاستثمار في هذا الاقليم المتحالف مع حزب العمال الذي تطالب برؤوس قادته... وهناك تناقضات أخرى عديدة، غابت عن بال الرئيس السوري الذي انطلقت الطائرات الاسرائيلية من تركيا لتقصف مواقعه السورية، فسافر إلى هناك ليساندها في حربها على حزب العمال (ويجدر بالذكر أن سوريا ساندت حزب العمال هذا لما يقارب عقدين من الزمن...) الأهداف التركية التي تلتمع أحيانا من خلال هذا الضباب المثار بطريقة مصطنعة كما في استوديوهات هوليود الأمريكية وبوليود الهندية يمكن تحديدها بما يلي: - الحكومة التركية تثير مسألة حزب العمال الكوردستاني لتلقي وشاحا على قضية "مذابح الأرمن" التي نوقشت قبل الآن في الأوساط السياسية الأمريكية، وقد نجحت في ذلك نجاحا كبيرا كما يبدو، بل تعدى ذلك إلى تراجع بعض الساسة الأمريكان عن الاستمرار في تسخين الموضوع الأرمني وقد يتم تأجيله إلى حين، لأن هناك ما هو أكثر خطورة واثارة اليوم، بالنسبة للسياسة الخارجية ووزارة الدفاع ومؤسسات الإعلام... - الحكومة التركية تقدم خدمة جليلة لحكومة الولايات المتحدة في تحقيق مشروع " تقسيم العراق إلى فيدراليات ذات صلاحيات واسعة"، ولكن بشرط ان لايحصل الكورد العراقيون في فيدراليتهم على كركوك، مقابل تعتيم إعلامي وإهمال سياسي لقضية المذابح الأرمنية، ومساعدتها في دخول البيت الأوربي رغما عن الأوربيين. - الحكومة التركية تسعى لأن يمر العام الحالي وتبقى المادة 140 المتعلقة بالمناطق التي حولها اشكالات ديموغرافية – سياسية في العراق، ومن ضمنها كركوك، دون تطبيق نهائي، وعسى أن تتم اعادة النظر في المادة واقناع زعماء الكورد بالعدول عن اصرارهم على استعادة كركوك ن من خلال الضغوط والتأثير عليهم والتهديد بالحرب والغزو وغير ذلك... - الحكومة التركية هبت لتساعد السلفيين السنة في العراق، وبخاصة بعد مطالبة بن لادن ذلك من المسلمين قاطبة، والحكومة التركية تريد استعادة موقعها الريادي في العالم الإٍسلامي، أو على الأقل إظهار نفسها لدى العرب السنة وكأنها حامية الحمى... ولايستبعد أن تركيا تساعد "القاعدة" وغيرها لتحقيق توازن استراتيجي في المنطقة مع ايران. هذه هي الأهداف الحقيقية للتلويح التركي باستخدام السيف، ولحشدها مائة ألف جندي على الحدود الشمالية للعراق الفيدرالي... فهل حقا تحتاج تركيا إلى مائة ألف عسكري لتنفيذ حملة جبلية واحدة؟ أم أن هذا تهديد صارخ وفاضح لشعب كوردستان والحكومة المركزية العراقية؟ أليس بمقدورها الذهاب إلى عمرانلي ومطالبة السيد عبد الله أوجلان بالقاء خطاب متلفز على رفاقه الذين لن يخيبوا ظنه فيهم، ومنهم من قال له فيما مضى : "أنت خلقتني يا قائدي آبو!!!"، بل كثيرون منهم مقتنعون تماما بأن (آبو) يشكل بداية لنضال وحرية الأمة الكوردية... وما سبقه لا يساوي شيئا في نظرهم... وهم نفذوا كل أوامره، حتى بالتخلي عن كل شعاراتهم الكوردستانية الكبيرة والصغيرة... القضية أكبر من هذا كله، وحزب العمال نفسه يدرك ذلك، ولذا نجد ما يشبه الصمت، سوى بعض العمليات الصغيرة على مقربة من الحدود مع العراق... فكيف يصل جيش جرار من أواسط تركيا إلى أقصى الشرق من شمال كوردستان وإلى "أعشاش النسر" على مقربة من جبال قنديل ولا يمكن لحزب العمال تدمير آلية واحدة له على ذلك الطريق الطويل حقا؟... أين هي الكريلا الجبلية وكريلا المدن (لايزال يخطىء الكثيرون من الكورد في هذه التسمية الغريبة عن لغتهم وبيشمركتهم فيقولون: كليلا...!) ؟؟ كان هؤلاء العماليون يقولون سنرسل عشرات النواب إلى البرلمان لأننا أقوياء جدا في شمال كوردستان، فتمخضت الانتخابات عن (20) كورديا مواليا لهم فقط، في حين ذهب مع أردوغان أكثر من (80) نائب كوردي... وكانوا يقولون:" نحن نتحكم بالخريطة العسكرية من جبال ديرسم في الشمال إلى جبال حمرين في الجنوب، وهاهم مائة ألف جندي تركي يعبرون كل مدن الشمال وكادوا يدخلون الجنوب دون مقاومة تذكر ... نحن نعلم والترك يعلمون بأن هذا الجيش الجرار آت لإرهاب شعبنا في جنوب كوردستان، وليس من اجل ابادة 3000 مقاتل عمالي في جبال قنديل ، نصفهم من الفتيات والشباب الصغار في العمر، بل إن بعضهم لم يبلغ الثامنة عشرة من العمر بعد... وأسلحتهم ليست في مستوى التصدي لثاني جيش من جيوش الناتو الذي يمتلك راشقات الصواريخ والطائرات المحملة بأطنان القنابل.... الأهداف السياسية والديبلوماسية التركية هي أكبر من مسألة جبال قنديل، وهذا ما يجب توضيحه للكثيرين من الكورد وللسيد رئيس جمهوريتنا السورية الذي بارك للترك خطوتهم العدوانية هذه، وهو سيتحمل وزر مباركته تلك مستقبلا، حينما تحين ساعة التخلص من نظامه المتخلف سياسيا وحضاريا... |
|||||