|
نطالب بتغييرالسياسات وليس الوزارات
جان كورد
الجمعة، 24 نيسان، 2009
أتحفت
الصحافية الكوردية الرائعة بهية مارديني التي كان لي شرف التعرف عليها في أحد
المؤتمرات الهامة قبل سنوات، الموقع الالكتروني (ايلاف) الذي يزوره عدد كبير من
المهتمين بالشأن السوري بخبر مفاده أن عدة وزراء سوريين قد تم استبدالهم بآخرين،
وأن وزارة للبيئة قد أحدثت في سوريا...وهذه في الحقيقة ليست المرّة الأولى
وليست الأخيرة التي يستبدل فيها النظام الأسدي- البعثي طاقمه التنفيذي والأمني
بمراسيم رئاسية تضمن استمرار سياسة "مسح الجوخ" وعدم اختراق "الخطوط الحمر" مع
التأكيد المستمر على ضرورة التحديث لمعاقبة "أهل الفساد والرشوة" و"تحقيق
الازدهار"، ولكن يبدو أن القطار السوري لايزال يسير باتجاه الخلف، وأن التدني
في مستوى معيشة غالبية المواطنين في انحدار نحو القاع، في حين أن اندكس المشاكل
يرتفع، وسط أجواء مقفرة من "تزايد الديون" العامة والخاصة، إلا لفئة قليلة جدا
من أهل العقد والحل، وتزايد سماكة الصدأ على الأسلحة والذخائر، والسير بالبلاد
نحو الموت البطيء من كل النواحي...ولكن لاينكر أن بعض الوزراء المعفيين من
وظائفهم، في الماضي والحاضر، يجلسون الآن في بيوتهم ويحمدون الله على أنهم لم
يعتقلوا بسبب فشلهم أو متهمين ب "الاختلاس وسرقة أموال الشعب" ولأنهم سيعيشون
بعد اليوم عيشة راضية براتب تقاعدي جيد...دون أن يحسدوا من يملك أكثر منهم، في
النظام وممن حوله...
الحقائق على أرض الواقع السوري تثبت لنا، منذ اغتصاب البعث العربي الاشتراكي
للسلطة في عام 1963، بأن التغيير في الوزارات السورية، على أي مستوى كان، حتى
استبدال الوزراء أنفسهم، كما حدث مرات ومرات، لايأتي بشيء جديد، إذ أن هذه
الوزارات لاتخضع لنظام رقابة تشريعية صارمة وحقيقية، بل إنها تمارس عملها في
نطاق معلوم يقرره من بيده القرار في قيادة الدولة والحزب الحاكم وأجهزته
القمعية، العلنية والسرّية، وليس ممثلي الشعب المنتخبين انتخابا نزيها
ديموقراطيا ذوي صلاحيات دستورية لايحدها أحد...والعلّة تكمن في أن ممثلي الشعب
"المنتخبين!!!" في ما يسمى بمجلس الشعب السوري ليسوا إلا موظفين للنظام - مع
احترامنا لهم جميعا – ومنهم من يخاف –مع الأسف- من الشرطي المرافق له، ولايتكلم
إلا همسا في المجلس الذي من المفروض أن يكون ميدانا للمقارعة بين الشعب
والهيئات الحاكمة التنفيذية، وعيناه تنظران من زواياهما باستمرار صوب الستائر
التي يختفي وراءها أهل المراقبة والتجسس والمحاسبة الذين يسجّلون كل كلمة أو
اشارة أو التفاتة أو ابتسامة ل"ممثلي الشعب" هؤلاء...
ماذا يستفيد الشعب السوري من استبدال فلان ب علان، مادام وضعه المعيشي والبيئي
والمادي والصحي والثقافي لايتغيّر، ما نفع استبدال وزير بوزير، طالما ليست هناك
حريات اعلامية، وليست هناك اصلاحات سياسية جذرية، والوزير الجديد سيكون كزميله
المعفي من وظيفته مجرّد جندي على رقعة الشطرنج الخطيرة التي رسم النظام المستبد
مربعاته حسب مصالحه وأهدافه الحزبية أو العائلية؟
لذا فإن الشعب السوري يطالب بتغيير السياسات القاتمة الألوان في بلادنا، وفي
مقدمتها سياسة اقصاء الشعب بطريقة ملتوية وعبر انتخابات هزلية وبتسخير مجلس
باسمه لاحول ولاقوة له...الشعب السوري يطمح إلى حياة في الحرية، يقف فيه ممثلو
الشعب كالجبال الراسخة في وجه كل متنفّذ في الدولة والحكم لايلائم مصالح الشعب...
في جمهورية ألمانيا الاتحادية، أعلم عن وزراء بقوا سنوات طويلة جدا في الحكم،
إلا أنهم كانوا يحشرون في زوايا ضيّقة جدا من قبل ممثلي الشعب في برلمان حر
ديموقراطي جريء لايرى أي سلطة أعلى من سلطته سوى سيادة "القاضي" في كل أنحاء
الدولة... وكم من الوزراء الألمان راحوا ضحية محاسبات صريحة ومكشوفة وقاسية
بسبب غضب ممثلي الشعب عليهم وثبوت أنهم أفسدوا أو ارتشوا أو لم يبرّوا بوعودهم
أو لمجرّد أنهم ارتكبوا أخطاء صغيرة للغاية في برنامج من برامجهم...
فهل يتّم التغيير في بلادنا لهؤلاء الوزراء بسبب وصول حزب أو أحزاب جديدة إلى
الحكم؟ كلا...
هل يتم استبدال الوزراء لأن "مجلس الشعب" سحب منهم الثقة؟ كلا...
وهل يتم اعفاء رجل التنفيذ بسبب مقاضاته أمام "القاضي"؟ كلا...
إذا، لماذا هذا التبديل والتغيير والاعفاء إن لم يكن مجرّد مسرحية هزلية بهدف
الهاء الشعب، كما حدث في الماضي دائما؟...
إننا نطالب بتغيير في السياسات أيها الملك الأسد، وليس بحركات بهلوانية لاتغني
ولاتسمن من جوع...
|