|
|||||
|
التملّق السياسي لنظام -غير ديموقراطي- جريمة
بحق الانسانية
قد يبدو للوهلة الأولى بأن مثل هذا الكلام كثير، يقال ويكتب هنا وهناك، لايغيّر من الحال شيئاً، ولا يهتم به أحد لأنه مجرّد "شقشقة لسان!"، إلا أن هذا الكلام يصدر عن مفكر سياسي ومثقف عراقي كبير، ألآ وهو الدكتور عبد الحسين شعبان، الذي يكاد يمحو الحقائق التاريخية للعراق هنا، ويتملّق النظام السوري بكل صراحة... فالذي يصف "التجربة الديموقراطية" الوحيدة في العراق من عهد نوري السعيد إلى عهد نوري المالكي، بأنها "زائفة!" ليس بمفكر صادق وانما هو مخرّب سياسي فعلاً، فهو يحتقر ارادة ملايين العراقيين، مسلمين ومسيحيين وصابئة ويزيديين وفيليين وزردشتيين وملحدين ويهوداً، شيوعيين واسلاميين وديموقراطيين وليبراليين، شيعة وسنة، عرباً وكورداً ومن غيرهما، هؤلاء الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع واختاروا ممثليهم في حرية لم يشهدها العراق طوال عقود...ولا يمكن أن يصدر هكذا "فكر زائف" إلا عن رجل يتملّق نظام البعث السوري، وفي مدينة حلب بالذات، المدينة التي تعاني لعقود من الزمن من فقدان الديموقراطية والحرية وتنتهك فيها حقوق الإنسان كل حين.
كيف تكون الديموقراطية الحقيقية أيها المفكّر
المتملّق لنظام يعادي الديموقراطية؟ فإذا كانت هذه هي الديموقراطية، فقل لنا –بربّك- هل العراق يسير في هذا الاتجاه أم لا، وهل خطى خطواته الأولى على هذا الطريق أم لا...؟ لقد تغيّر عدة رؤساء في سبع سنوات، وتغيّر رؤساء وزراء في ذات المدة، وتعج بغداد بوكالات ومحطات الأنباء العراقية وبمراكز الأحزاب السياسية، وبالجرائد الحرّة التابعة للأحزاب أو لاعلاميين مستقلين، ويتمتّع فيها أبناء الأقليات الدينية والعرقية بكثير من حقوقها المنصوص عليها في الدستور...فهل كان هذا متوفراً في العهد السابق؟ عهد "الشعب العربي الموحّد!"
وما قصّة الشعب الموحّد الذي تتشدّق به فجاء
الأمريكان لتقسيمه إلى طوائف وأقليات؟ من الذي فتت
العراق إلى طوائف وأقليات، نحن الشرقيون بتفكيرنا المذهبي الطائفي المتزمت،
الأقلياتي، المناطقي والعشائري، أم الجنود الأمريكان الذين لايعلمون حقيقة
خلافاتنا الكثيرة بشكل جيد؟ المفكر عبد الحسين شعبان في سكرة "العروبية" ينسى التاريخ العراقي الذي كان على الدوام تاريخ الصراع الطائفي، وإن لم يكن علناً كما هو اليوم، بسبب توافر حرية الكلام واستخدام المنابر العلنية، وكان صراعاً بين المركز العراقي والكورد الذين شعروا على الدوام بمعاناة كبيرة وتعرّضوا لمآسي رهيبة وجرائم ابادة فظيعة على أيدي حكام بغداد، منذ الحجاج الثقفي وإلى صدام التكريتيز المفكر الدكتور عبد الحسين شعبان، الذي يعتبر "التجربة الديموقراطية" في العراق "زائفة"، قد يرى في عودة البعثيين والضاريين إلى حكم العراق "ديموقراطية حقيقية!"، ولذا يتملّق حكام سوريا ويحاضر في حلب عارضاً نفسه كأكبر مدافع عن "الشعب الموحّد" "وعن "العروبة" في العراق، وكمعادٍ للديموقراطية التعددية "الزائفة" للمالكي والعلاوي والهاشمي والحكيم والصدر والطالباني في بغداد، ويرى في منح الكورد فيدرالية تحت قيادة البارزاني ضمن حدود العراق الموحّد تنازلاً عن "عروبة العراق"...
هذا ليس إلاّ تملّقاً وسط مدينة حلب الشهباء لنظام الأسد في دمشق، ولا يمكن أن
تكون أفكاراً نبيلة لمفكر مثل الدكتور عبد الحسين شعبان، الذي كنا نأمل منه غير
هذا الكلام أمام طلاب جامعة، الذين ليسوا بأغبياء ولا جهلة، ويدركون تماماً ما
يجري في البلد الجار والشقيق، العراق الحر الديموقراطي التعددي الفيدرالي
الاتحادي، ويتمنون لو تمكّنوا هم أيضاً من التوجه إلى صناديق الاقتراع في بلدهم
بحرية مثل العراقيين |
|||||