لماذا لا يتراجع النظام الأسدي- البعثي
عن سياسته الخرقاء تجاه الكورد؟


جان كورد
‏06‏ تشرين الأول‏، 2009
لو طرحنا هذا السؤال على جميع من في الحراك السياسي الوطني الكوردي في سوريا، لكانت الأجوبة متقاربة في مضمونها وأشكالها... ويكاد المرء يحددها على هذا الشكل:
-النظام الأسدي البعثي هو نتاج عقيدة سياسية لحزب نشأ متأثرا بالأفكار العنصرية لكل من النازية الهتلرية والفاشية الموسولينية لدى تأسيسه في أربعينات القرن الماضي، أي أنه متخلف بمنهجه الفكري ورؤيته السياسية في طرحه السوري والعربي والعالمي...واحدى الأفكار الأساسية لهذا الحزب المتخلف هي أن كل مواطني الشعب السوري عرب، والأقليات التي تعيش بين هؤلاء العرب لاحق لهم سوى الانصهار في "العروبة" التي وضعها البعثيون في مرتبة أعلى من دين العرب ومن سائر المبادىء الانسانية العالمية الأخرى...بل إن رواد البعث الأوائل، ومنهم مؤسس الحزب ميشيل عفلق ومن على شاكلته قد رفعوا من شأن هذه "العروبة" ليجعلوها بديلا عن كل شيءآخر عزيز على قلوب المواطنين السوريين، وذلك لعدة أسباب لامجال للتطرق اليها هنا...
-النظام الأسدي – البعثي لايستطيع تحديث برامجه وشعاراته وسياساته، كسائر الأحزاب القمعية الاستبدادية لأن أي تحديث جريء وحقيقي سيؤدي الى انهاء أو الغاء فكرة "الحزب القائد، والرئيس القائد"، وكذلك "الدستور الذي لاغبار عليه ولابديل له" وهذه أسس بني عليها النظام وأي تنازل عنها سيؤدي به الى سلة مهملات التاريخ بالتأكيد.
-النظام الأسدي – البعثي يرفع من شأن رجاله ويخفضه حسب حاجة النظام للبقاء والاستمرارية، وليس هناك من يستطيع الخروج من دائرة السيطرة التامة والشاملة على حياته العامة والخاصة، إن كان رئيسا للوزراء أو قائدا للأركان العامة، أو مفتيا للجمهورية، أو قاضي قضاة، أو رئيس مجلس للشعب...أو عضوا في قيادة الحزب...أو حتى نائبا للرئيس...وهذا التركيب الذي يبدو مدنيا في ظاهره ليس الا لونا قاتما من ألوان الدكتاتورية التي تشهدها الدول الشيوعية أو التي تعاني من اقطاعية عسكرية مستبدة بالشعب...
-الكورد من ناحيتهم ضعفاء، مشتتون، منشقون على أنفسهم، ومترددون في اختيار أنجع الوسائل لمقارعة هكذا نظام دموي لايتوانى عن ارتكاب كبرى الحماقات السياسية والتصفيات الجسدية والاعتقالات الطويلة الأمد لمنع ظهور أي معارضة حقيقية يمكن أن تدق مسمارا في نعشه المهترىء،المعد له منذ أمد طويل...
- ليست المعارضة السورية (الوطنية والديموقراطية) في وضع أفضل بكثير مما عليه النظام تجاه حقيقة القضية القومية الكوردية، بل من هذه المعارضة من لايقل عن النظام عنجهية وعنصرية تجاه الشعب الكوردي بشكل عام وتجاه مطالبه القومية العادلة في سوريا بشكل خاص...
-المجتمع الدولي لايعلم إلا القليل جدا عن مأساة الشعب الكوردي في سوريا، ولايهتم بها البتة لأنها ليست قضية هامة، فليس لدى الكورد من الطاقات والامكانات التي يؤثرون بها في أي قرار من القرارات الدولية...
لذلك فقد ساهم كورد سوريا بفعالية قوية في نضالات الأجزاء الأخرى من كوردستانهم، وبخاصة مع اخوتهم في العشرين سنة الماضية، في شمال كوردستان الواقعة تحت الاحتلال التركي، على أمل أن يؤدي تحرير جزء من الأجزاء الأخرى الى ايجاد خلفية سياسية وثقافية واقتصادية متينة لحراكهم السياسي السوري، فيزدادون بذلك قوة وقدرة على الصراع ضد النظام المفترس في دمشق...
إلا أن نضالات الأجزاء الكوردستانية الأخرى طالت أمدا ، وتعثرت لأسباب عديدة، ذاتية وموضوعية، ولم تأخذ المسار الذي كان يحلم به كورد سوريا، فالجنوب الكوردستاني لايزال يعتبر نفسه جزءا لايتجزأ من العراق، وله مشاكل عمرانية واقتصادية ومالية في الاقليم، بل مشاكل سياسية وعسكرية واقتصادية وادارية أيضا مع النظام المركزي في بغداد، ولا يستطيع لجملة من الأسباب أداء واجبه القومي بشكل ملائم تجاه معاناة الشعب الكوردي في سوريا، والاخوة في شمال كوردستان منهمكون الآن في ما يمكن وصفه ب "حل المشكلة الكوردية تركيا" والابتعاد قدر المستطاع عن المسار الكوردستاني الذي أعلنوا عنه سنوات طويلة...وهذا يشمل كل أحزابهم، من يمينها الى يسارها....
وبقي حميدان وحده في الميدان...أي أن الكورد السوريين وجدوا أنفسهم بعد ما يقارب نصف القرن من " كوردستانيتهم" في الخانة الأولى، ليس لهم معين سوى الله تعالى وحده، فلا معارضة سورية قوية تدعم نضالاتهم ولا هيئات دولية أو دول عظمى وراء طموحاتهم ولا اخوة كوردستانيين يدعمونهم بالمال والقوة والاعلام... ولكن قضية شعب من الشعوب المؤمنة بحقها القومي العادل لايمكن أن تؤجل نصف قرن آخر على أمل أن يستقل اقليم كوردستاني في يوم من الأيام، أو تصبح القضية في ظروف دولية ملائمة قضية دولية تستحق اهتمام العالم الخارجي...
فما العمل؟
أعتقد أن العمل على تدويل القضية الكوردية السورية كقضية قومية لشعب يرزح تحت سياسات عنصرية أساس لابد منه من أجل تعرية وفضح سياسات النظام الأسدي – البعثي المتخلف عن روح العصر الحديث... وأن العمل على تغيير هذا النظام الدكتاتوري المستبد أساس آخر لابد منه كذلك، فطالما بقي البعث بأفكاره محور السياسات الأسدية الظالمة ومبادئه الشوفينية الحاقدة من صلب الدستور السوري، فإن هذه السياسة الاقصائية للشعب الكوردي والعاملة بقوة على صهره وتعريبه وامحاء وجوده القومي ستستمر الى أمد طويل، ولا أحد في النظام يتجرأ على تغييرها أو ايقافها، فهي سياسة التزم النظام بها منذ اغتصابه السلطة في ستينات القرن الماضي...
ولكن السؤال الأهم هنا هو التالي:
-على من تقع مسؤولية تدويل القضية الكوردية السورية والنضال من أجل تغيير هذا النظام العنصري الفاسد إن لم تقع على الحراك السياسي الكوردي أولا؟
طبعا هناك بعض الناطقين باسم هذا الحراك الذين يزعمون أن واجب التغيير الجذري للنظام السياسي في البلاد لايقع على عاتق هذه الحركة الكوردية وانما واجبها يكمن في المطالبة بالحقوق لا أكثر ولا أقل...ويقول بعضهم للمعارض العربي السوري "اذهب أنت وربك فقاتلا، انا ها هنا قاعدون!"
هذا يثير المشاكل في صفوف كل فصائل الحركة السياسية الكوردية حاليا، بين مطالبين بمزيد من الوضوح في مجال هذين النقطتين (التدويل والتغيير) ومحافظين لايستطيعون الانتقال الى مستويات أعلى من امكاناتهم المتواضعة، الشخصية والحزبية،...وهذا يؤدي الى مزيد من التمزق الداخلي، أي أن سبب المشكلة الحالية في التنظيم الكوردي سياسي بالدرجة الأولى....
مع الأسف بعض قادة الأحزاب الكوردية الذين توجهنا اليهم بأسئلة حول هاتين النقطتين لم يتجرأوا حتى على ابداء آرائهم حولهما، ولذلك فشل الحوار معهم تماما...
وعليه يتفهم المراقب السياسي الواعي، والمثقفون الكورد بشكل عام، لماذا هذه الانفجارات الداخلية داخل البيت الكوردي السياسي بين الحين والحين...
انها مسألة صراع بين وجهتي نظر سياسي...
 

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية