|
|||
|
ماذا بعد مظاهرة بروكسل ؟ جرت في 26/7/2007 بمدينة بروكسل البلجيكية، أحد أهم مراكز القرار الأوربي، مظاهرة كوردية متواضعة للتعبيرعن رفض الشعب الكوردي بدء الحكومة السورية بتنفيذ مرحلة جديدة من مشروع "الحزام العربي" الذي نفذت منه جزءا كبيرا حتى الآن في ظل الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، ويبدو أن نجله الدكتور بشار الأسد قد عزم أمره على متابعة نهج أبيه الناكر للوجود القومي الكوردي في سوريا، وذلك ببناء جدارعازل وفاصل من العرب الأقحاح في المناطق الحدودية السورية – العراقية – التركية ، بهدف العزل والفصل بين أبناء وبنات الأمة الكوردستانية الواحدة... كانت المظاهرة صغيرة، قامت بها طرفان من لجنة التنسيق الكوردية (حزب يكيتي، آزادي، تيارالمستقبل)، وحزب الوحدة الديموقراطي الكوردي، وبتأييد عملي من بارتي ديموقراطي كوردستاني – سوريا، وبالطبع بمشاركة من أعضاء وأنصار من مختلف التنظيمات الكوردية السورية، على الرغم من امتناع أحزابهم عن الانضمام إلى المظاهرة... إن مسؤولين في الاتحاد الأوربي، ممن لهم دور مهم في الكومسيون ولهم اطلاع واسع على وضع الشرق الأوسط عموما وسوريا على وجه الخصوص ولهم اهتمام كبير بالشؤون الكوردية قد أصغوا طويلا إلى الوفد الكوردي الذي تم استقباله من قبلهم في مكاتب الكومسيون وجرت محادثتهم ومناقشتهم حول مختلف النقاط الأساسية المتعلقة بالقضية الكوردية ومشروع الحزام العربي والخطاب الأخير للرئيس السوري ومدى خطورة هذا المشروع على الوجود القومي الكوردي ومسألة الحرية والديموقراطية في سوريا، كما تم التطرق إلى موضوع المساعدات المالية الضخمة لسوريا بحيث تقوم أوروبا بنفسها بصرف هذه الأموال لصالح الشعب السوري دون افساح المجال للحكومة لتبديدها وصرفها في مجالات لاعلاقة لها بتطور الحياة الاقتصادية والثقافية والتعليمية والصحية في البلاد... الذي تم فهمه من الأحزاب الكوردية المشاركة والمؤيدة في هذه المظاهرة، رغم محدودية حجمها ومحدودية النشاط الاعلامي (لأسباب عديدة) وضعف اهتمام الإعلام الكوردستاني خاصة بقضية مصيرية وتقصير قيام المثقفين الكورد في أوروبا بدورهم في تأييد نشاطات الأحزاب السياسية الكوردية في غرب كوردستان، هو أن هذه المظاهرات ضرورية للغاية لايصال صوت الشارع الكوردي إلى المنظمات الدولية على الساحة الأوربية، ولذلك فإنها ستعمل على توسيع دائرة هذا اللون من النشاط مستقبلا... أما الذي تم فهمه من مسؤولي الاتحاد الأوربي فيمكن تلخيصه على الشكل التالي: - الاتحاد الأوربي لايقطع علاقاته مع النظام السوري على الرغم من كل ما فيه من نواقص ومساوىء لأن ذلك يؤدي إلى ايغال النظام في قمعه للحريات والأقليات في البلاد، وان ترك الباب مفتوحا يفسح المجال لممارسة الضغوط عليه من قبل الاتحاد. - المساعدات المالية التي تزيد عن المائة مليون دولار لن تكون بعد اليوم للنظام بذاته وانما عن طريق شركات أوربية تقوم بنفسها بالمشاريع الانمائية والصحية والثقافية والتعليمية وغيرها في سوريا، وتحت اشراف أوروبي مباشر، وستكون مساعدات مشروطة بمدى قيام النظام بالاصلاحات السياسية واطلاق الحريات في البلاد والافراج عن معتقلي الرأي والابتعاد عن جو المنظمات الإرهابية التي تلقى منه الدعم والتأييد، ومدى قيامه بتحسين أحوال الأقليات ومن ضمنها الشعب الكوردي في سوريا. - إن على الأكراد تحديد مطالبهم من خلال وحدة الكلمة وقيامهم بنشاطات وفعاليات ديموقراطية على الأرض ضد المشاريع التي تطبق بحقهم ومن خلال قيامهم بشرح قضيتهم للعالم الحر الديموقراطي. - العامل الخارجي الأكبر في التأثيرعلى موازين القوى في المنطقة وفي سوريا بشكل خاص ليس الاتحاد الأوربي وانما الولايات المتحدة الأمريكية... إذا، ماالعمل؟ النقطة الأولى: لابد من قيام المتضررين من جراء تطبيق الحزام العربي، أي الشعب الكوردي عامة والذين سلبت منهم أراضيهم أو الذين لهم الحق قبل غيرهم في امتلاكها، والذين جردوا من الجنسية بهدف سلبهم الأرض خاصة، بالوقوف في وجه المشروع عن طريق المسيرات السلمية، والقيام بفعاليات في المنطقة المستهدفة، واقناع العرب المجلوبين أو الذين سيتم جلبهم لاحقا بأنهم يستخدمون ضد الشعب الكوردي كسواتر ترابية وحقول ألغام وأسلاك شائكة تفصل بين أبناء أمة واحدة هي الأمة الكوردية، وهذا سيجلب لهم متاعب مستقبلا، كما هو وضع العرب في كركوك اليوم... ومن الضروري شرح ذلك لأطراف المعارضة الديموقراطية والوطنية السورية فصيلا بفصيل وشخصية بشخصية حتى لايزعم أحدهم بأنه ما كان يعلم عن الموضوع إلا متأخرا... ويجب شرح أبعاد المؤامرة الكبرى (مشروع الحزام العربي) كلها واثارة موضوع ال (39) مستوطنة عربية تم تنفيذها في الماضي...إذ لا يمكن معارضة هذا الجزء من المشروع واهمال ما هو أخطر على الوجود القومي الكوردي في المنطقة ذاتها... النقطة الثانية: برأيي أن تمنح القوى والأحزاب الكوردية منظماتها في الخارج مجالا أوسع لممارسة نشاطاتها الديموقراطية والقيام بفعالياتها على الساحة الدولية ضمن السياق السياسي العام للحركة الذي يرفض الارهاب واستخدام العنف ويعمل سلميا على تحقيق الحق القومي العادل للشعب الكوردي في غرب كوردستان... ولكن ما هو هذا الحق وكيف يمكن تأطيره وما هي حدود مطالبات الشعب الكوردي وفهم حركته لحق تقرير المصير للشعوب بالنسبة للواقع الجغرافي والديموغرافي والسياسي في سوريا اليوم؟ هل يطلب الكورد حكما ذاتيا (يسميه بعضهم بادارة ذاتية متطورة!!) أم يكمن هذا الحق في تحقيق نظام اتحادي اختياري في سوريا (فيدرالية) أم نتركه للتفسيرات المختلفة التي تثير في معظم الأحيان اضطرابا وخلخلة في صفوف الحركة السياسية الكوردية، وضمن التحالف الواحد أو الجبهة الواحدة، بل حتى ضمن كل هيئة حزبية من هيئات الحزب الواحد. بماذا نجيب الأوربيين والأمريكان إذا ما سألونا عما نطلبه منهم ومن نظام سوري ديموقراطي قادم بالتأكيد؟ الحزب الكوردي الوحيد الواضح والصريح في هذا الموضوع هو بارتي ديموقراطي كوردستاني - سوريا إذ يربط موضوع "سوريا ديموقراطية" ب"الحل الفيدرالي للقضية الكوردية"... والأمل كبير في أن تتبعه في ذلك أطراف كوردية أخرى عن قريب، حسبما نسمعه من كوادر الحركة من حولنا... النقطة الثالثة: طالما الأوربيون أنفسهم يعترفون بأن العامل الخارجي الأكثر نفوذا وحسما في موضوع دمقرطة الشرق الأوسط هو الولايات المتحدة الأمريكية وليس أوروبا بدولها الكثيرة، فعلى الديبلوماسية الكوردية العمل وفق هذه الحقيقة... (راجع مقالنا: هل هناك مشروع أوروبي – أمريكي مشترك للشرق الأوسط؟) طبعا لايمكن إهمال الدور الأوربي في الموضوع، وبخاصة إذا كان الأمر يتعلق بالحريات السياسية والديمقراطية، فالديموقراطية ولدت ونشأت وتطورت في أوروبا ثم انتقلت بعد زمن طويل من عمرها إلى القارتين الأمريكيتين، فمهدها أوروبي ورجالها الأوائل أوربيون وثوراتها أوروبية... لقد استفاد البوسنيون والكوسوفيون والكرواتيون والمكدونيون والقبارصة والأتراك وكل شعوب أوروبا الشرقية من الديموقراطيين والأحرار الأوربيين كثيرا في قضاياهم القومية، ثم استفادوا من المنظمات القوية للاتحاد الأوربي وأمواله في تنمية بلدانهم وتعزيز استقلالهم وتثبيت الأمن في بلدانهم وبناء اقتصادياتهم على أساس المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة... ويمكن للشعب السوري عامة والكوردي خاصة الاستفادة من أوروبا في سائر المجالات، إلا أن التفكير بتغيير جاد وحاسم في أي منطقة من مناطق الشرق الأوسط فيجب فهم الحقيقة التي تقول بأن الأوربيين ليسوا القوة الرئيسية، سياسيا واقتصاديا وعسكريا، في العالم... وهنا يجدر بالذكر أن الشعب السوري، رغم عدم وجود نتائج استطلاعات للرأي يمكن الاعتماد عليها، يرفض التجربة العراقية في ازالة نظام دكتاتوري... لذا يجب التأكيد في كل مجال على أن الحركة الوطنية الكوردية، شأنها في ذلك شأن سائر أطراف المعارضة الديموقراطية والوطنية، تحبذ الأسلوب السلمي للتغيير الديموقراطي... لقد قرأنا كيف يذكر الرئيس السوري في خطاب القسم الوفود الأوربية التي تحدثه عن قضية الاحصاء الاستثنائي، وهذا دليل على أن نشاطات وفعاليات الكورد في الدول الأوربية وفي أمريكا لم تذهب سدى، بل إنها أثمرت، وعليه فإن الاستمرار في هذا الطريق يتطلب بناء مؤسسة ديبلوماسية كوردية فعالة ونشيطة من قبل الحركة الوطنية الكوردية لمتابعة السير على هذا الطريق الذي يترك تأثيرا واضحا في السياسة السورية... والموضوع برمته بحاجة إلى اهتمام أكبر وأوسع ...
|
|
||