|
|||||
|
الاعلام الرسمي العربي
والسؤال الأول الذي يدور في خلدنا ونحن نقرأ ونسمع ونرى كل هذا الاطناب
الاعلامي الكبير للرئيس القائد ابن الرئيس القائد ولربما أب الرئيس القائد
أيضا، هو: الاعلام العربي الرسمي الذي يتغنى صباح مساء ب" وحدة الكلمة العربية" التي لم تأت للعرب منذ عام 1948 بأي مكسب حقيقي ملموس، لا في زمن الحروب ولا في السلام، رغم أهميتها المعنوية والعملية، يذر الرماد في العيون عندما يحاول تصوير هذا اللقاء الدمشقي بين العاهل السعودي والرئيس السوري كاحدى قمم النجاح العظيمة للسياسة السورية...فالعالم يدرك جيدا أن سوريا تستجدي السعودية كما استجدت من قبل جارتها تركيا التي تتمتع بعلاقات استراتيجية مع كل أعداء النظام في المنطقة والعالم... ونظام الأسد يحاول ارضاء الدولة العربية الهامة مصر ورئيسها الذي يختلف مع دمشق في عدة موضوعات عربية حساسة، كما يسعى لارضاء رؤساء وملوك عرب آخرين... فليس انتصارا أن تعود سوريا لعلاقات طبيعية مع شقيقاتها العربية، فالأصل هو أن توجد وتستمر وتقوى مثل هذه العلاقات الهامة لسوريا وللعرب جميعا، ولكن الذي أفسد تلك العلاقات وأحدث فيها خرقا ليس النظم العربية المختلفة مع نظام دمشق وجيران سوريا الغاضبين على نظامها الأسدي – البعثي، انما هو النظام نفسه...ولذلك فسعيه الحثيث من أجل العودة الى المربع الأول والوضع الاعتيادي ليس تفوقا في الديبلوماسية والسياسة الدولية، وانما تراجع عن أخطاء ارتكبت ومحاولة للخروج من شباك عنكبوتية واسعة أوقع النظام الدمشقي نفسه فيها دون أن يكون للعرب ذنب في ذلك... وهنا يحاول الاعلام العربي الذي تربى على أن لا يقول كل الحقائق، اخفاء حقيقة أن النظام السوري يتعرض الى ضغوط هائلة من المجتمع الدولي، وبخاصة من قبل الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية، وهذه ضغوط متشعبة في عدة اتجاهات، ولها ملفات متراكمة، منها ملف "دعم الارهاب" في العراق، ملف" حقوق الانسان السوري" وهو ملف رهيب حقا، ملف "التدخل في لبنان أمنيا واعلاميا وسياسيا"، ملف " العمل على نسف الوحدة الوطنية الفلسطينية"، وملف "السعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل"...وقبل كل شيء آخر ملف "التعامل والتنسيق مع نظام الخميني في ايران" لبلبة المنطقة وتعكير الأجواء العربية الساعية الى سلام حقيقي وعادل في المنطقة. ويجدر بالذكر هنا أن الاعلام العربي الرسمي يتجاهل تماما صراخات القومية الثانية في سوريا، الشعب الكوردي الذي يتعرض لمختلف صنوف الاضطهاد والاقصاء، وكذلك الى عملية صهر عنصرية مستمرة ومحاولة قذرة لانهاء وجوده القومي على أيدي النظام البعثي المجرم... هذا الانحراف الاعلامي الذي يمكن تسميته بالتهرب من الواجب الصحافي الموضوعي والشجاع، سببه الأول هو ارتباط هذا الاعلام العربي بالحكومات والأنظمة التي تدفع له المال وتعين له المديرين وتحدد مواصفات القائمين بالعمل الاعلامي في مؤسساته، ولا ينكر أن هناك مرتزقة اعلاميين لايقلون خيانة لشعوبهم وقضايا حقوق الانسان في بلدانهم عن المرتزقة العسكريين الذين لا يتوانون عن قتل الأبرياء للحصول على المال...اضافة الى ضحالة الثقافة الديموقراطية في المؤسسات الاعلامية والحكومية بشكل عام، وكذلك العديد من الظروف الذاتية والموضوعية الأخرى التي يعيشها الاعلاميون في منطقة الشرق الأوسط، حيث الجور والعسف والقهر والجهل والشعور المستمر بالنقص لدى العديد من المثقفين... ويعود هذا الاغراق الاعلامي الرسمي في اظهار مفاتن العلاقات الفوقية والسطحية أحيانا للقاءات الرئاسية العربية الى البحث النفسي الدائم لدى الجماهير العربية عامة عن قائد عربي – مهما كان دمويا ومتقلب الأهواء – هو الذي يقود في معظم الأحيان الى التعلق بقادة وزعماء فاشلين في كل شيء إلا في تجميع الثروة العائلية ولكنهم مع ذلك يشكلون أملا قوميا أو وطنيا، يمكن أن يأتي بشيء للأمة التي تعاني منذ زمن سحيق من الانكسارات والهزائم والاذلال والارهاق العام نفسيا وماديا... وصورة الرئيس العراقي صدام حسين الذي أعدم لاتزال عالقة في الاذهان، رغم فشله وهزائمه المتتالية ورغم دمويته التي تضرب بها الأمثال.
كنا نأمل من الاعلام العربي أن يقول الحقيقة عن السياسة السورية المتقلبة والتي
خرجت من أخطاء لتقع في أخرى، وهو يراقب ويحلل ويكتب عن هذه الزيارة وغيرها، كنا
نطمح الى أن يغرس مسباره في أرض الواقع السوري، ويخرج للعالم أجمع حقيقة
الأخطاء المرتكبة والكثيرة من قبل هذا النظام، وبخاصة تلك التي لايزال يرتكبها
بحق شعبه السوري... وان نداءات المدافعين عن حقوق الانسان السوري من حقوقيين
وناشطين سياسيين، وتقارير منظمات حقوق الانسان العالمية، وكذلك السجناء
السياسيين يجب في المعتقلات السورية الرهيبة يجب أن تصل الى الشعوب العربية عبر
الاعلام، وإلا فما قيمة هكذا اعلام؟ أتكمن وظيفته فقط في التطبيل والتزمير
للرؤساءكما هو حال الاعلام السوري الرسمي منذ اغتصاب البعث للسلطة عام 1963؟
|
|||||