|
|||||
|
منهج العودة إلى الأصل جان كورد وقد اخترت هذا اليوم بالذات للكتابة مجددا، حيث الذكرى ال52 لتأسيس أول حزب سياسي في غرب كوردستان، يمكن اعتباره حزبا بكل معنى الكلمة، من حيث المنهج والتنظيم والممارسة والعلاقات، وهي أسس وأدوات لابد منها في بناء التنظيمات العصرية. وأستغل هذه المناسبة لأتوجه بالتحيات الحارة إلى كل الذين ساهموا في ذلك الجهد العظيم، الأحياء منهم والراحلين، ولايسعني إلا أن أنحني لهم باجلال وتكريم وأقول: "إنكم المعلمون الأوائل في النضال الوطني وستظلّون في المقام الأول بين الخالدين من أمتنا المظلومة، إلى جانب البارزاني الخالد، والرئيس الشهيد القاضي محمد والشيخ الشهيد معشوق الخزنوي وكل عظمائنا الآخرين...يا مؤسسي وناشطي أول تنظيم كوردي سوري : بارتي ديموقراطي كوردستاني سوريا..." لايمكن انكار أن هؤلاء الرجال الذين بدأوا المسيرة الكبرى لم يجدوا أمامهم تجربة سياسية كوردية كبيرة، وما قبلهم كانت مجرّد جمعيات في أغلبها ثقافية وليست أحزابا، حتى حركة خويبون الشهيرة فإنها لم تكن منظمة كحزب سياسي وانما كجمعية وطنية واسعة، ولذلك لايمكن محاسبة مؤسسي بارتي ديموقراطي كوردستاني سوريا ومن نهض معهم ووراءهم لحمل الأمانة بقلة المعرفة التنظيمية، وانما على العكس يجب الافتخار بأنهم بنوا أول مدرسة كردية للتجربة السياسية في سوريا...وأي سوريا؟ فما أن ظهر هذا الوليد الجديد من رحم الجماهير الشعبية الكردية حتى جاء نظام جمال عبد الناصر وعبد الحميد سراج الذي شرع في اضطهاد لامثيل له للمناضلين الكرد، وما هي إلا سنوات قليلة بعد البدء بمسيرة الكرد السياسية حتى أصبح النضال الكردي الذي لم تكن له مؤسسات سياسية أو ثقافية راسخة شوكة في أعين النظم الشوفينية، هذه النظم التي شنّت حربا سياسية لاهوادة فيها على بارتي ديموقراطي كوردستاني سوريا ورجاله الميامين الذين ما كانوا يمتلكون موارد تمكّنهم من ادارة الصراع السياسي والذين كما قلنا لم ينخرطوا في العملية السياسية من خلال تجارب سابقة، وبذلك تمكن الشوفينيون من القضاء على كثير من أسباب القوة التي كان يحتاج إليها تنظيم جديد كهذا ، ومن خلال الاعتقالات والتعذيب والتهديد والترهيب تمكّن أعداء الكورد وكوردستان من احداث شرخ في عقل الحزب الكردي وبالتالي تحريفه عن مساره الأصلي، بل وانتزاعه من أيدي رجاله الشجعان، وبالتالي تعديل كثير من بنوده وتشويه منهجه واظهاره كحزب رجعي متخلف يعمل على احباط الروح العربية في سوريا....وإذا بالظالم المستبد بشعبنا الكوردي يبدو تقدميا حضاريا وانسانيا وبالمظلوم الكوردي، المحروم من سائر حقوقه القومية في أرض وطنه، لاجئا أجنبيا في عقر داره، وانشغل الحزب الذي تم تغيير اسمه من "الكردستاني" إلى "الكردي" بممارسة سياسة "رد الفعل" مع الأسف منذ ذلك الحين وإلى اليوم... منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي
وأنا أحد الذين سعوا ولايزال يسعون إلى وضع "منهج العودة إلى الأصل" فبدأت
باقتراح اسم "الاتحاد الديموقراطي لكوردستان سوريا" للجمعية الكردية السورية في
ألمانيا "اتحاد الأكراد السوريين" التي تكوّنت بجهود بعض الوطنيين الكورد في
عام 1978 وتمكنّا بجهود مناضلين قدماء وجدد من توحيد جمعية كردية سورية أخرى
معها كانت تدعى "رابطة الكرد السوريين" لاتختلف عن الأولى في النهج والممارسة
والعلاقات وفي التركيب من حيث الأعضاء ومنبتهم الطبقي والاجتماعي...وتم قبول
اقتراحي بأكثرية ساحقة في مؤتمر لاتحاد الأكراد السوريين تم عقده في مدينة بون
التي كانت آنئذ عاصمة لجمهورية ألمانيا الاتحادية، وأثناء ذهابنا، نحن أعضاء
الهيئة الادارية المنتخبة، إلى داري لنكتب فيه بروتوكولا نقدّمه إلى المحكمة
المسؤولة عن شؤون الجمعيات المرّخصة ولنصدر بيانا ختاميا بأعمال المؤتمر
الناجح، سمعت من بعض الاخوة بأن شخصا يحمل مسدسا، وكان عضوا في الجمعية أيضا،
يبحث عني ليعتدي علي وهو يقول لمن يلتقي به: ساقضي على هذا الخائن الذي يدّعي
بأن هناك كوردستان سوريا... وفي اليوم التالي هاجمني في "ساحة السلام" في بون
فعلا، أثناء توجهنا أنا وعضو آخر من الهيئة الادارية صوب مكتب لكاتب عدل لتقديم
البروتوكول، وهددني ذلك الانسان (رحمه الله) وشتمني وكرر بأنني سأخسر الكثير
بتغيير اسم الجمعية من "اتحاد الأكراد السوريين" إلى "الاتحاد الديموقراطي
لكوردستان سوريا"... بعد سنتين من ذلك العمل المضي ،
تحولّ اسم الجمعية من جديد إلى اسم "كوردي" عوضا عن "الكوردستاني" لأسباب
عديدة، وفي مقدمتها التحزّب الأعمى لبعض مسؤولي الاتحاد، وأشكر ربي على أنني لم
أكن آنذاك بين الذين سجّلوا ذلك التراجع المؤلم... وبعد فترة أخرى قمت بتوزيع منشور للحزب في مناسبة لاخوتنا من كوردستان الجنوبي في مدينة بون، فسحب أحد مسؤولي بارتي ديموقراطي كوردستاني المنشور (وهو الآن يملك منصبا هاما في العراق) من يدي وقال:"إلى متى ستحملون اسم اللجنة التحضيرية، احذفوها يا رجل...!" وفهمت شخصيا من ذلك أن الأخ الكريم الذي يفهم سياسة حزبه الكوردستاني جيدا مع فكرة تسمية البارتي السوري بالكوردستاني وليس ضدها... خلال 7 سنوات فقط، رغم الهجمات الشرسة لبعض المأجورين على بارتي ديموقراطي كوردستاني سوريا، واستهتار بعض المتحزبين الذين لايرون أبعد من أنوفهم، تمكّنا من تحقيق كثير مما لم يحققه أحد، وبخاصة في مجال العلاقات الدولية واقامة التحالفات وتثبيت الحق القومي للشعب الكوردي في سوريا كمكوّن أساسي في البلاد لدى عدة أطراف سورية معارضة، واستطعنا أن نقوم بمظاهرات في عدة دول أوربية، وأصدرنا نشرات عديدة بالعربية ونيوزليتر بالألمانية واكتسبنا رفاقا جيدين من مختلف الأحزاب الكردية السورية، ويكفينا فخرا أننا جلسنا في عدة مؤتمرات للمعارضة السورية، وبخاصة في اسطانبول وجها لوجه مع "الديموقراطيين الأتراك!!!" ورغما عنهم ومع ممثلي تنظيمات سورية عديدة كممثلين عن "بارتي ديموقراطي كوردستاني سوريا" ولم نوقّع أي بيان أو اتفاق يخالف منهج حزبنا، سواء في مجال القضية الكوردية أو في مجال النضال من أجل الحرية والديموقراطية...حتى أزعج ذلك "حلفاءنا!!!" الأمريكان، كما حدث في برلين... كانت الخطوط الأساسية لبارتي
ديموقراطي كوردستاني سوريا واضحة تتمثل في قبول وجود شعبنا كقومية أساسية في
البلاد واحترام حقها القومي دستوريا في فيدرالية ضمن حدود سوريا موّحدة،
والتأكيد على الانتماء الكوردستاني للشعب الكوردي السوري على قدر الانتماء الذي
يفتخر به الشعب العربي السوري للأمة العربية، مع المطالبة بتغيير النظام
السياسي السوري تغييرا جذريا بازالة نظام حزب البعث المتفرّد بالسلطة، وابعاد
الجيش عن السياسة، واطلاق الحريات السياسية والاعلامية، وتعميق العلاقة مع
العالم الحر الديموقراطي، واقامة علاقات كوردستانية متوازنة، ورفض العنف
والارهاب، وتحقيق العدالة الاجتماعية ومساعدة كافة الأقليات القومية والطائفية
والدينية لنيل حقوقها كاملة في سوريا حرة وحديثة تكون ملكا للجميع...ومن أجل
ذلك يجب اتمام مشروع "احياء بارتي ديموقراطي كوردستاني سوريا" على أساس نبذ
أدلجة نضالنا الوطني الكوردي والغاء التراتب الهيكلي الكلاسيكي للحركة
الكوردية، هذا التراتب الهيكلي الذي يشكل أحد الأسباب الهامة لتفتيت الحركة منذ
زمن طويل... اليوم، في ذكرى تأسيس البارتي أوّل مرّة، أشعر بالحزن يستعر في صدري كجمرة نار وأنا أقرأ هنا وهناك اسم "بارتي ديموقراطي كوردستاني سوريا"، وأجدني عاجزا عن القيام بما يجب القيام به تجاه هذا الاسم العظيم، إلى جانب أولئك الرجال المخلصين الذين يسعون من أجل نشر فكرته، ولكنني واثق من أن شعلة هذا البارتي لن تنطفىء ولن تتمكن قوّة في الأرض اطفاءها لأن شعبنا يؤمن بأفكاره ومنهجه وأهدافه...ولا يسعني إلا أن أشكر كل الذين تطرقوا إلى موضوع هذا الاسم، وبخاصة أخانا العلامة الدكتور منذر الفضل الذي بعث لنا نحن الكورد جميعا بتهنئة بهذه الذكرى العظيمة في تاريخ حركتنا الوطنية الكوردية السورية... *المجد للمؤسسين الأوائل لبارتي
ديموقراطي كوردستاني سوريا وكل الذين ناضلوا معهم |
|||||