آن الأوان للانتقال إلى استراتيجية كوردستانية فعالة

في غرب كوردستان

  جان كورد

11.05.2005

في هذا الوقت العصيب الذي خرق فيه الارهابيون أمن عاصمتنا الهادئة وتمكنوا من تفجير شاحنة مليئة بالديناميت ليروعوا أهل كوردستان وضيوفهم من مختلف الملل والنحل والأعداد الهائلة من اللاجئين العراقيين الهاربين إليها من جحيم التدمير والتقتيل والذبح والتفجير في وسط العراق ومركزه، وترسل 3 ألوية كوردية إلى العمق العراقي لتشارك في بناء العراق الديموقراطي الفيدرالي الحر بدماء أبنا ء كوردستان، رأت حكومة كوردستان أن عليها أيضا صون الحدود الشرقية للاقليم من تسلل الإرهابيين فأرسلت لوائين آخرين إلى تلك المناطق ، ولربما ترسل قوات أخرى إلى حدود الاقليم الغربية وكذلك الشمالية أيضا، إذ أن الأخطار تحيق بنا وبالجزء الآمن والحر من وطننا الأم كوردستان من كل جهة، فمن الشرق "أنصار الإٍسلام" وحلفاؤهم من "القاعدة" ومن الجنوب فلول البعث المخلوع وأنصارهم من الجماعات السلفية التكفيرية ومن الشمال جنرالات الترك الطورانيين وعملاؤهم في "الجبهة التركمانية" ومن الداخل "الطابور الخامس" والنعرات الطائفية والمناطقية والمحلية والعشائرية والدينية والمذهبية التي انتعشت كلها في حديقة الحرية ولكنها - كما يبدو - قد أساءت فهم الحرية بصورة صحيحة... نعم في هذا الوقت الذي يقضي الواجب علينا، نحن الكوردستانيون في كل مكان في العالم، أن نتضافر ونتعاون ونساهم في تعزيز الأمن والسلام والحرية والفيدرالية في جنوب كوردستان، يتحدث الأستاذ عبد الحميد درويش، الرئيس الذي لايزول للحزب الديموقراطي التقدمي في سوريا، حول مسألة يعتبرها هامة وحياتية له كسياسي يرفض التنازل عن عرشه الصغير، ألا وهي كوردستانية إسم البارتي لدى تأسيسه أو عدم كوردستانيته، وكأن هذه المسألة، بالنسبة له ولحزبه أهم بكثير من مسألة توضيح أبعاد المؤامرة الكبرى على شعب كوردستان اليوم، وراح يكيل تهمة الكذب للذين يؤكدون على أن البارتي لدى تأسيسه في غرب كوردستان كان يحمل إسم الكوردستاني، بدلا من أن يفند شقشقة لسان نائب وزير الخارجية السورية الدكتور فيصل المقداد الذي أوضحنا في مقال سابق لنا كيف أنه يعتبر "الفيدرالية" انتهاكا للوحدة الوطنية العراقية... وإن تزامن محاضرة السيد عبد الحميد درويش مع العيارات الخلبية التي يطلقها نائب الوزير السوري يدعو للتساؤل عما إذا كان هناك تنسيق بينه وبين جهات سورية تشن حملاتها البعثية على "الفيدرالية" في العراق... والسيد عبد الحميد حاج درويش ينسى أو يتناسى عن قصد الوثيقة التي وقعها بإسمه الشخصي كممثل عن "بارتي ديموقراطي كوردستاني سوريا" مع ممثل "بارتي ديموقراطي كوردستاني ايران" السيد عبد الله اسحاقي في 25 حزيران 1961 حول ضرورة التنسيق المتبادل بين الأحزاب الكوردستانية وتأييد الثورة الكوردية المسلحة التي اندلعت بقيادة الرئيس الخالد مصطفى بارزاني، هذه الوثيقة التي ربما كتبها بقلمه ويرد فيها إسم الحزب بوضوح مرتين، وهي مذيلة بتوقيعه وبخاتم اللجنة المركزية للحزب. ويمكن لكل قارىء أن ينظر إليها منشورة في الموقع لبارتي ديموقراطي كوردستاني - سوريا تحت هذا الرابط

 http://www.kdps.info/KDPS-dekomantitifaq15.12.20062006.htm

وكما تقول العرب: "يداك أوكتا وفوك نفخ" فهل بعد هذا لأحد أن يصدق ما يطلقه السيد عبد الحميد حاج درويش من تهم الكذب والافتراء للآخرين؟ أم أنه سيعض على النواجذ ويعمل جاهدا على تبرير ما حدث وكيف ولماذا ومتى وأين وما إلى هنالك من حجج قد يسوقها ليبرر شناعة خطئه في هذا المجال، وهناك حقا أكثر من شخصيتين وطنيتين كورديتين في أوروبا الآن كانوا من قيادي الحزب أو كوادره المتقدمين، يؤكدون في سيميناراتهم ولقاءاتهم وكتاباتهم ومساءلتهم أمام شهود عيان من منتسبي الحركة الوطنية الكوردية بأن السيد عبد الحميد حاج درويش يحاول اباستمرار خفاء حقيقة قدموا لها سنين طويلة من أعمارهم في النضال والتضحية والاختفاء والنسخ والنشر ... ولهذا السبب فقط أضطررنا إلى الرد  هنا على هذا السيد الذي لم يجد موضوعا أهم من اخفاء حقيقة تاريخية مؤكدة ومثبتة عن أعين مناضلي شعبنا الكوردي في هذا "العصر الكوردستاني حقيقة وواقعا"... فكلمة كوردستان صارت على كل شفة وهناك المئات من المنظمات الكوردستانية والمجلات والمواقع الكوردستانية والعالم كله بات يعلم أين موقع كوردستان من خارطة الشرق الأوسط، بل إن خرائط جديدة قد وضعت ترسم حدودا لكوردستان موحدة ومستقلة، وهذا كله لايغير مليما واحدا من تفكير رجل يعود إلى عصر الجليد السياسي ولايستطيع انقاذ نفسه من شرنقته الحزبية الضيقة الباردة المظلمة، فهو لا يرى سائر التغيرات الدولية ولايستطيع تصديق تعاظم المد الكوردستاني في سائر أنحاء العالم، في البيت الكوردي، في القصيدة الكوردية، في الموقع الالكتروني الكوردي، في اللوحة الكوردية، في التلفزيون الكوردي وعلى وجوه النساء الكورديات اللواتي تتوسطن اللوحات الفنية الجميلة، تعبق منها رائحة كوردستان ورائحة دماء شهداء كوردستان

معظم أحزاب غرب كوردستان تعلن في وثيقة رسمية ذيلتها بأسمائها في برلمان فرنسا بحقيقة وجود "كوردستان سوريا"  فيرفض ذلك السيد عبد الحميد حاج درويش في هذا الوقت بالذات لسبب واحد، هو أنه يرى العالم طرفين فقط : النظام البعثي السوري والحزب الديموقراطي التقدمي الذي يرأسه، فإذا كان هناك حل للقضية الكوردية في هذا الجزء من كوردستان فلابد أن يكون انجازا مشتركا للبعث ولحزبه الذي أصبح مضرب الأمثال في الانبطاحية على كافة المستويات للنظام العفلقي الدكتاتوري الشمولي المعادي للكورد وكوردستان

نعم، في هذا الوقت الذي بات الإنسان الكوردي في سائر الجزء السوري من كوردستان يطالب قادته بضرورة انتعاش حركة ديموقراطية غرب - كوردستانية تجد حلا لقضيته في إطار سوريا اتحادية موحدة وديموقراطية وحديثة، ويجهر بإسم كوردستان سوريا (أو غرب كوردستان) أمام مثيله المواطن العربي، دون تردد وخجل أو شعور بما هو سيء، ويلقى تأييدا من مثقفين وسياسيين ومناضلين عرب سوريين أحرار، يظهر أقدم أمين عام لحزب في سوريا لينكر ما وقعه بنفسه ويتهم الذين ينشرون الحقيقة الساطعة ويعملون لها بالكذب ، فعلى ماذا يدل هذا ؟

نحن كلنا نعلم الصعوبات التي اصطدمت بها قواعد الحركة لسنين طويلة حتى تمكنت من اقناع حزبه التقدمي السوري بوجود "شعب" كوردي في سورية وليس "أقلية" كوردية، ولكن بعض رفاقه ينكرون في غرف البالتوك تلك المشاحنات السياسية اليومية  لعقود في القرن الماضي ويزعم أنه حزبه لم يقل يوما بأنه مع مصطلح "الأقلية"... ونعلم كيف أن بعثيين عريقين في العداء للكورد وكوردستان اعترفوا بوجود هذا الشعب قبل السيد عبد الحميد درويش الذي ربما لايزال مترددا أو نادما على قبوله مصطلح "الشعب الكوردي"، كما نعلم عن موقفه الرافض لما تبناه الشهيد الكبير الشيخ الدكتور محمد معشوق خزنوي الذي كتب لدى زيارته لكنيسة في أوروبا إلى جانب إسمه "كوردستان سوريا" كما سمعنا من فم السيد عبد الحميد درويش نفسه خصامه مع الشيخ الشهيد، فلماذا لم يفتح النظام الذي زعم بأن خصوما للشيخ اغتالوه أي تحقيق مع السيد عبد الحميد درويش حول اختفاء الشيخ الجليل؟ برأيي لايزال هنا بعض الغموض حول دوره في تسعير الهجمة السياسية على الشيخ الشهيد، يجب ازالته بتحقيق دقيق يجريه اعلاميون كورد موضوعيون ومحايدون لسبر الحقيقة التي أظن بأنها تنكر هنا كما تنكر في موضوع إسم البارتي لدى تأسيسه

كيف يمكن التصدي لهذه الشطحات والتراجعات والتنكرات للحقيقة، وهي تصدر عن أحد أقدم الأمناء العامين في الحركة الكوردية؟

لابد من القيام بشيء ما يضع الحقائق التاريخية أمام أعين الشعب ويقضي على تلك السياسات التحريفية التي رافقت مسيرة هذه الحركة منذ خروج قياديها من السجن بعد أول اعتقال لهم في ستينات القرن الماضي وإلى اليوم، وهذا لن يتم إلا بالانتقال إلى استراتيجية كوردستانية في غرب كوردستان ، وهذه الاستراتيجية يجب أن تكون مبنية على الثوابت الأساسية للنضال التحرري الكوردي في غرب كوردستان، وهي على الرغم من وضوحها وضوح الشمس، وقد كتبنا عنها عدة مرات فيما مضى...كيف نناضل ولمن نناضل ومن نحن؟ هذه الأمور يجب توضيحها بالقاء النورعليها حتى لايتمكن عجائز الحركة من لوي عنق الحقيقة الكوردستانية وارجاع عقارب الساعة إلى الوراء بذرائع غير منتجة البتة وغير ملائمة لحقيقة وواقع شعبنا تاريخيا وحاضرا ومستقبلا ، وكأني بهم يعيشون في قفص أغلق عليهم باحكام ورمي به إلى أعماق المحيطات، لايؤمنون بأن هناك عالما خارجيا واسعا وكبيرا أصبح يتكلم أمام أكبر برلماناته رئيس الكورد عن الكورد وكوردستان بلغته الأم... كأني ببعض زعماء حركتنا السياسية الكوردية في غرب كوردستان لايجدون في عالمهم سوى البعثيين، أنصار السلفيين التكفيريين وحلفاءهم في المنطقة، ولايفرحون ليلا إلا لمشهد العربات التي لاتحمل الأرقام، يزورهم ركابها، قادمين من دمشق وسائرين إلى دمشق، يختصرون القضية الكوردية بطول عصا النظام والجزرات التي يلقيها لهم ثم يلتقطها مجددا قبل أن يتمكنوا من الحصول على أي منها

الاستراتيجية الكوردستانية واضحة ولاتحتاج إلى تعميقات آيديولوجية: وهي تستند إلى أسس متينة، أهمها هو أن لا أحد في العالم يقبل التنازل عن شبر من أرض وطنه، أو التنكر له، أو الغاءه، أو استبداله بوطن آخر، وتعني أيضا أننا يجب أن نكون كأسنان المشط الواحد، وكأعضاء الجسد الواحد، دون أن نتنكر لوظيفة كل عضو حسب موقعه من الجسد وأهميته له وطاقاته وقدراته وحجمه وتأثيره في الكل، إلا أنه لا جسد يكون كاملا بدون جزء منه، مهما كان صغيرا وضعيفا... فكوردستان اليوم تريد منا، نحن أبناء وبنات الأمة الكوردية عامة وأبناء وبنات الشعب الكوردي في غرب كوردستان (كوردستان سوريا) خاصة أن نشد أزر اخوتنا وأخواتنا في جنوب كوردستان (كوردستان العراق) في مواجهة الأعداء المتربصين بما أنجزوه خلال السنوات القليلة الماضية، وندرك بأن المؤامرة منسوجة لتخنق كل الأمة الكوردية وليس جنوب كوردستان فحسب، وهي مؤامرة أحد أجزائها هو العمل على تشويه كل الحقائق حول الكورد وكوردستان

 نحن قادرون كجزء كوردستاني على العيش مع جيراننا وشركائنا العرب وغيرهم من سائر مكونات الشعب السوري في سوريا اتحادية موحدة كما يتمكن من ذلك الكورد في جنوب كوردستان، في ظل دستور يصون حقهم القومي ويزيد من تماسكهم واتحادهم الاختياري مع كل العراقيين الآخرين، والاستراتيجية الكوردستانية تحتم ضرورة تعميق التحالف الأخوي بين مختلف فصائل حركة التحرر الوطني الكوردستانية، في الجنوب والشمال والشرق والغرب، أم أنه ليس هناك غرب لكوردستان؟ ولكن لانقبل أبدا أن ننجر إلى المساهمة في مخطط التنكر للأمة الكوردية وللوطن التاريخي لهذه الأمة ونتخلى عن مسؤولياتنا القومية المشتركة

طبعا لابد من توضيح واسع ودقيق لمجمل نقاط الاستراتيجية الكوردستانية في غرب كوردستان، وهذا يحتاج إلى قليل من الوقت والصبر، ولن يسمح الشعب الكوردي لأحد بعد اليوم أن ينكر أو يتنكر لحقيقة أنه جزء من الأمة الكوردية والوطن الكوردي الممزقين، وأنه يطمح لحياة في الحرية والديموقراطية والسلام والأمن مع جيرانه في البلدان التي تقتسم أرض كوردستان، على أساس من التكافؤ والاحترام المتبادل، دون افراط أوتفريط بحق هذه الأمة التي أصابها غبن تاريخي كما ذكر الأخ المناضل، رئيس كوردستان ، مسعود بارزاني، من على منصة برلمان الاتحاد الأوربي، للصديق والعدو، للقريب والبعيد، للعالم كله، ونحن فخورون بذلك، وعلى يقين بأنه يلقى الدعم التام في ذلك من سيادة رئيس العراق الفيدرالي الموحد الأستاذ مام جلال طالباني.... هذه الاستراتيجية الواقعية هي غير الواقعية الانبطاحية التي يرفض بعض ديناصورات حركتنا السياسية في غرب كوردستان الانفكاك عنها ويضطرون لذلك إلى القفز على آثارهم ومحوها والتنكر لها، ولكن قلم التاريخ يدينهم بما كتبت أيديهم