هل يتمكن سبارتاكوس السوري

من انقاذ أمريكا من المستنقع  العراقي؟

 جان كورد

في مقابلته مع الواشنطن بوست يوم الاثنين 5 سباط / فبراير 2007 قال الرئيس السوري بشار الأسد بأن الأمل الوحيد لأمريكا في الخروج من الأزمة العراقية هو في قبولها التعاون والتنسيق مع بلاده التي أصبحت اللاعب الأوّل في العراق... ومن قبل كان قد عرض التعاون على أمريكا نفسها في لبنان وعلى اسرائيل في فلسطين أيضاً، وتم رفض ذلك، إلاّ أنه يسجن ويحاكم كل سوري من صف المعارضة يحاور أمريكا بتهمة "الاتصال بالعدو الخارجي"، وهذا كاف لوصف هذا النظام البعثي بالنفاق والازدواجية واللعب على الحبلين كما تقول الناس في بلادنا.                                                                                                      

فكيف أصبحت سوريا اللاعب الأوّل في العراق الذي كان في زمن صدام حسين الذي رحل كمجرم ضد الإنسانية ملعباً ممنوعاً للنظام السوري؟ إن السيد الرئيس بشار الأسد لايذكر كيف أصبح بهذه القوة في العراق ولربما يعتقد بأن الناس أغبياء لايفهمون ما يقصده من كلامه هذا... فنحن لاننسى بأن والده الذي كان أحسن حظاً من صدام حسين فرحل دون أن يحاكم على جرائمه ضد الإنسانية قد قال لتركيا مرّة بأن أياديه قوية في تركيا، وكان حينذاك يدعم ويأوي لسنوات خلت مجموعات يسارية كوردية وتركية لأسباب عديدة، في مقدمتها فرض شروطه على تركيا في موضوع كمية الماء المتدفقة من السدود المقامة على نهر الفرات والتي كان يطالب بها بإلحاح، ثم سكت نهائياً بمجرّد أن هدده السياسي المحنك آنذاك بولند أجاويد ، ولا ننسى ابتزازه للدول العربية النفطية والغنية بسعيه المستمر من أجل ربط سائر القوى والأحزاب المتواجدة على الساحة اللبنانية من عربية وفلسطينية ولبنانية وكوردية وأرمنية وسواها بعجلة نظامه، عن طريق الترهيب والترغيب، عن طريق الاغراء والارهاب...حتى أضطرت هذه الدول لافساح المجال أمامه للتدخل العسكري وامداده بالمال والسلاح، ومن ثم تحوّل هذا التدخل الذي كان هدفه المساعدة في ايقاف الحرب الأهلية اللبنانية إلى واقع احتلالي طويل الأمد مزوّد بغطاء شرعي وببطاقة قبول عربية كبيرة مرفقة بشيكات تبهر العيون... هاهو النظام السوري الآن، بعد سيل من الاتهامات التي وجهها على لسان رئيسه للدول العربية "التي خانت القضية العربية!" بسبب مواقفها تجاه العراق ولبنان، يكشف عن وجهه الحقيقي بعرضه نفسه على صناع القرار الدولي ليوقف النزاعات الفلسطينية – الفلسطينية التي كان هو أحد مختلقيها، كما كان من قبل أيام استخدامه قوى فلسطينية ضد زعامة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في ثمانينات القرن الماضي في لبنان، ويعرض نفسه على المسرح اللبناني بهدف "تعزيز الوحدة الوطنية اللبنانية!" والدنيا كلها تعلم بأن هذا النظام لم يتمكن من البقاء في لبنان طوال فترة احتلاله دون ضرب القوى اللبنانية بعضها ببعض ودون اثارة الفتن والمشاكل والكراهية بين اللبنانيين، كما يعرض نفسه على الادارة الأمريكية بهدف تحريرها من "مستنقع الدماء الكبير"غير مهزومة، وهو الذي فتح أبوابه للبعثيين الفارين من العراق، وساعد مختلف أعداء الشعب العراقي على استخدام الأراضي السورية كقاعدة خلفية أساسية للانطلاق منها في حربها على هذا الشعب. وأقول في "الحرب على الشعب العراقي" لأن الذين يقتلون نتيجة موجات تفجير القنابل والأحزمة المتفجرة هم عراقيون بنسبة 99%، من مختلف أبناء وبنات الشعب العراقي، وهم في الأسواق أو الحافلات أو المساجد أو الحسينيات أو في بيوتهم التي لم تعد آمنة على الاطلاق نتيجة النهب والسلب والاختطاف والقتل الذي يتعرّضون إليه يومياً من قبل المجرمين الذين تسميهم حكومة سوريا الموقرة ب "المقاومة العراقية!".... النظام السوري ليس "سبارتكوس" الذي انطلق لتحرير العبيد وانما يريد الاستفادة من كل هذه العنتريات التلفزيونية لكسب مغانم ولايجاد مكان له في ظل أمريكا على حساب الدم العراقي ولفك رقبته من حبل المحكمة الدولية التي يخاف عقدها، ويعلم نتيجتها قبل غيره، وهو غير مكترث بموقف العراقيين الرافض لمساومات على حسابهم وبدمائهم، وكأن لسان النظام السوري يردد قول الشاعر العربي جرير بن عطية الخطفي التميمي من أهل اليمامة  (28-110 هجري):                                                                                 

إذا نزل السماء بأرض قوم   رعيناه وإن كانوا غضابا

 كما يؤمن بأنه لكي يقبل من جديد في المحافل الدولية والعربية المعزول عنها عليه أن لايتوانى عن استخدام السلاح، في مغامرات دموية، سواء في لبنان أو العراق أو فلسطين، وهو يردد بيت شعر للشاعر العباسي عبد المالك الحارثي ( 100-190):  

تسيل على حد السيوف نفوسنا    وليس على غير السيوف تسيل

ولكن المجتمع الدولي والمحيط العربي وكذلك الشعوب الفلسطينية واللبنانية والعراقية والسورية تدرك تماماً ما يرمي إليه نظام الأسد من حروبه وعمليات الاغتيال التي يقوم بها، وهي لن تكف عن الضغط عليه حتى ارهاقه واجباره على رمي أسلحته الرهيبة من يديه والتراجع عن سياساته غير المنتجة، سواء في لبنان أو العراق أو فلسطين أو في سوريا نفسها تجاه شعبه، لأن العالم في تغير وتواصل في هذه القرية العالمية الصغيرة التي تشهد نهاية عصر الدكتاتوريات ولا تصدق بوجود سبارتاكوس سوري على الإطلاق...