بمنتهى الصراحة صديقي "أبو قلم"

من أجل حوار غير مقصوص الجناحين

جان كورد

09.05.2007

مخطىء من يظن أن شمس الديموقراطية قد سطعت منذ زمن طويل على حركتنا السياسية في غرب كوردستان، ولاتدع أسماء الأحزاب التي تشد وسطها بأحزمة براقة كتب عليها "الديموقراطي" تخدعك يا صديقي، فالديموقراطية التي اتخذوها "منهجاً" و"مركباً" ليست الديموقراطية التي قرأت عنها في كتب الأوربيين أو ما تتحدث عنه منظمات حقوق الإنسان التي كثرت في الآونة الأخيرة في بلادنا كثرة الأحزاب والاتحادات الثقافية... ولابد وأن تصدمك الحقيقة أو تتلقى يوماً من الأيام صفعة على وجهك المحترم وتشعر بأن كرامتك الإنسانية (ولقد كرمنا بني آدم) قد تعرضت إلى إهانة لمجرد أنك توجهت بنقد إلى "زعيم" من الزعماء أو قلت بأن هؤلاء الناس في هذا "الاتحاد الديموقراطي!!!" أو ذاك "الحزب الديموقراطي!!!" أوتلك "الحركة الديموقراطية!!!" يقدسون الأشخاص ويعتبرون بعضهم "معصومين عن الخطأ" وغير الله غير معصوم، وقد يهددك أحدهم بوقاحة وغلظة على أطراف مؤتمر من المؤتمرات أو عبر التلفون إلى درجة أنك تضطر لالغاء الهاتف الذي تحتاج إليه عائلتك كل يوم، خوفا من أن يصيبها أيضا شيء من تلك التهديدات القذرة والمتكررة... وفي بعض الأحيان تكاد لاتجد فرقا بين أساليب التهديد التي يمارسها هؤلاء الوطنيون والقوميون والمثقفون والإعلاميون وبين أساليب عملاء النظام الذين لايستطيعون البوح بأسمائهم ولايفتخرون بأفعالهم أمام الناس لأنهم يعلمون بأن ما يقومون به سيلقى الاحتقار من الشعب، بل حتى من أفراد أسرهم، أما هؤلاء فإنهم يسلخون عنك الوطنية والمسؤولية ويجردونك من الكوردايتي ويطردونك من خيامهم التي لاتصمد أمام رياح الحقيقة، بل ويفتخرون بما يقومون به من تهديد للناس وازدراء لهم واحتقارهم، فهم لايرون وطنيا سوى من يركع مثلهم للأصنام ويعبد مثلهم الأصنام، وأنت منبوذ كالجمل الأجرب، يتم اقصاؤك واهمالك وابعادك عن كل شيء، حتى تصبح في النهاية في موضع الشك بدل اليقين، على الرغم من أنك تدري بأن هؤلاء الأتباع والأشياع تربوا على الخنوع وليس لهم رأي في الحياة سوى ما يملى عليهم من سدنة معابدهم السياسية... فأية "ديموقراطية" يتكلمون عنها وأي "ديموقراطي" يتبعونه، طالما أنهم كشخصيات رواية آلدوس هوكسلي الشهيرة "العالم الجميل الجديد" التي تشبه بعضها جميعا وكأنها علب السردين المصنعة، تملى رؤوسها بطريقة واحدة وبروتينية ودقة... كلها تقول نفس الكلام، تستخدم ذات العبارات وتقلد "الزعيم" في طريقة الحديث، وتغيرعقيدتها وأهدافها واتجاهها وممارساتها بأوامر"الزعيم"، والزعيم يتبع زعيما آخر، كالشمعة التي توقد من شمعة أخرى...

 

من منا ليس له تجربة مريرة مع هكذا "ديموقراطيين!!"، ومن منا لم يطلق الحسرات وهو يرى "تابعا للتابع!!" يجلس على قارعة الطريق إلى عالم الحرية والديموقراطية ويقصي هذا وذاك ويمنع العشرات من ابداء آرائهم لمجرد أنها تخالف رأي "تابع التابع!!!"؟... كلهم يحملون مقصات رقابة الكترونية حادة وقوية وسريعة، وكلهم يتشدقون بحرية الرأي والنشر والتعبير والكلام، وهم يكذبون على "المتبوع التابع" وعلى أنفسهم وعلى الشعب وعليك أيضا، ومنهم – مع الأسف- حقوقيون يدافعون عن حقوق الإنسان في بلدان الحرية والديموقراطية، ويحلمون بأنهم حملة نورالحرية والديموقراطية إلى بلادنا... كما يشكون أيضا من قلة وجود "الديموقراطيين!!!" الذين يفهمون ما يقولونه، وأنا شخصيا أعلم من هذا النوع الفاسد من البيض كثيرين، وهم في الآونة الأخيرة  يتكاثرون، إلا أنهم كزبد البحر....

 

فهذا الذي نراه بين "اتباع المتبوعين التابعين" ليس "ديموقراطية" وانما "ديموقراطية غرب كوردستانية!!!"  يشطب فيها على سبورة "الرأي الحر" كل ما يخالف "المتبوعين التابعين" ويقصى من قاعة "علم الديموقراطية وحقوق الإنسان" كل من يرفض أن يكون مجرد رقم في قوائم الأشياع... وهؤلاء أخطر من الذين تمرغوا في سياسة تهديد المخالفين، لأنهم دائما بشوشي الوجه، يظهرون في السيمينارات كالحمائم، لايستطيعون مجابهتك في أي موضوع لشدة خجلهم وبلههم، ولكنهم كالخناجر في العباءة، والأفعى المختفية في التبن... فحذار منهم ياصديقي أبوقلم !!! فإن لسعاتهم سامة، وحقدهم كبير، كما أنهم  قادرون على معانقة عملاء النظام أمام عينيك لمجرد اغضابك واظهارعدم مودتهم لك أمام الناس...

 

لن أطيل عليك الكلام هذه المرة ياصديقي، وأكتفي بما ذكرته عن نوعين من "الديموقراطيين الالكترونيين!!" ، فنوع يهددك أينما تكون بالايميلات وفي غرف البالتوك وعبر التلفون، ونوع يحاربك بمنع ما تكتبه من النشر، سواء في موقعه الالكتروني أوفي موقع حزبه أو تنظيمه "الديموقراطي!!!" أو في المواقع الأخرى "الديموقراطية أيضا!"، ويستطيع محاربتك بحكم علاقاته التحالفية أوالجبهوية أوالتنسيقاتية أوالمنظوماتية، بهدف اقصائك، تماما مثلما يفعل النظام الدكتاتوري، ولكنه يرتدي رداء " الديموقراطي!!!"، فتبا لهؤلاء الرعاع وسحقا لأسيادهم المتبوعين التابعين، فإذا كان هؤلاء سيأتون لشعبنا بالديموقراطية، فأنا واثق من طوابيرالواقفين على الأكشاك للحصول على جوازات السفر بهدف الرحيل من الوطن ستزداد طولا...

فما رأيك الآن؟... أراك تكسر قلمك!!! فلا حول ولا قوة إلا بالله، يبدو أنني أغضبتك، فأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولك ياصديقي...