أردوغان العرب...وعرب أردوغان


جان كورد ‏02‏ شباط‏، 2009

مع كل المحبّة للطفل الفلسطيني وللشعب الفلسطيني ولوحدة البيت الوطني الفلسطيني
التي بدونها لن يكون هناك تقدّم حقيقي...

لايخفى على أحد أن رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب أردوغان الذي يعتبر من أقوى الشخصيات السياسية في تركيا يعمل على ايجاد دور لبلاده في مجمل العلاقات الشرق – أوسطية، وعلى الأخص بين العرب والاسرائيليين، منذ أن فشل فشلا ذريعا في ادخال بلاده إلى الاتحاد الأوربي، هذا الاتحاد الذي سماه الزعيم الإسلامي التركي الشهير آربكان ب"النادي المسيحي"، رغم كل التعديلات التي أجراها أردوغان في دستور بلاده بناء على طلب الأوربيين كشرط أساسي لقبول تركيا. ولقد قام أردوغان بحركة استعراضية قوية في مؤتمر دافوس الأخير احتجاجا على المواقف الاسرائيلية التي أظهرها رئيس الدولة الاسرائيلية شمعون بيريز، حيث انتفض في حركة مسرحية وخرج من القاعة دون أن يعود إليها ثانية، مما دفع الاسرائيليين إلى التصريح فيما بعد بأن أردوغان لم يعد يمثل عنصر الحياد في المفاوضات غير المباشرة بين السوريين والاسرائيليين...
يبّرر السيّد أردوغان اهتمامه الكبير بالقضية الفلسطينية وبمآسي الشعب الفلسطيني، بأنها "الأخوة الاسلامية!" التي تدفعه لاتخاذ ذلك الموقف، واتخذ هو وحزبه من قبل ذات الموقف من الشعوب الشيشانية والبوسنية والكوسوفية، إلاّ الشعب الكوردي الذي يرفض السيد أردوغان الاعتراف بحقوقه، بحيث يبدو وكأن تركيا هي الأم التي تحنو على أطفالها المسلمين جميعا دون الكورد فقط، رغم أن الكورد هم الذين أوصلوا أردوغان إلى الحكم...وتركيا هذه هي القوة العسكرية الثانية في حلف الناتو الذي يعتبره المسلمون في العالم أجمع سبب شقائهم واذلالهم وتخلفهم ووداعم الدكتاتوريات التي تستبد بهم، وقد أقسم السيد أردوغان اليمين على حماية دستور الدولة التركية الحالية والاخلاص لمبادىء مؤسسها الذي يعتبر من ألد أعداء الإسلام..
فإن كان القسم الذي أدّاه السيد أردوغان يوم توليه منصب رئاسة الوزراء التركية حقيقيا فقد خان دينه الذي يعتّز به الترك والكورد الموالون له، أمّا إذا كان القسم الذي أدّاه غير حقيقي، فقد خان العهد، وفي كلا الحالتين يبدو النفاق ظاهرا وواضحا، إذ أن الأفكار الحقيقية لحزب أردوغان تتناقض تماما مع أسس الدولة التي يحكم فيها هذا "الإسلامي المعتدل!!!".
لابد وأن عرب أردوغان كلهم اليوم، لايرحّبون فقط بالمواقف الأخوية العظيمة لهذا الرجل العظيم، ذي الضمير الإسلامي الأممي، تجاه الشعب الفلسطيني، وانما يجدونه مستحقا لأن يصنّف إلى جانب السيد منتظر الزبيدي، عنترة القرن الحادي والعشرين، صاحب النعل الذهبي الذي خلق "أمة الحذاء" والذي سيكون له نصب تذكاري من ذهب على شطآن دجلة كتعبير عن "المقاومة العربية الأصيلة للنظام الأمريكي في العراق"، ولربما يطلب بعضهم تنصيب السيد أردوغان خليفة لدولة الخلافة المتجددة ويكون السيد منتظر الزبيدي مستشارا له في شؤون العلاقات الخارجية... ولكن هؤلاء العرب، وأعني عرب أردوغان دون غيرهم من الذين يعرفون الحقائق، يتناسون أن صاحب الضمير الإسلامي الأممي هذا لم يحرّك ساكنا عندما كان يقصف صدامهم المجيد شعبا مسلما بالسلاح الكيميائي بهدف ابادتهم، بل ينكرون أن يكون قد قام صدام حسين وابناء عمه وأتباعه المجرمون بذلك فالتاريخ لم يعرف "فاتحا!!!" أرحم من العرب...والذي أباد سكان مدينة حلبجة الكوردية في يوم واحد، وقضى على آلاف الكورد البارزانيين بدفنهم أحياء في صحارى الجنوب العراقي هم المجرمون الفرس، أتباع الخميني، وليس الجيش العراقي الذي كان "عدّة تحرير فلسطين مستقبلا!"...فهل أطفال فلسطين الذين بكينا جميعا لمرآهم وهم يحتضرون نتيجة القذائف والقنابل الاسرائيلية هم أطفال مسلمين، وأطفال الكورد من المشركين؟...
لماذا سكت كل هؤلاء المسلمين الذين يخرجون إلى الشوارع احتجاجا على ما تقوم به اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني عن كل الجرائم الكبيرة ضد شعب كوردستان، طوال عهد البعث الدموي في العراق، ولايزالون يسكتون عن القصف اليومي الذي تقوم به طائرات السيد أردوغان للقرى والجبال والوديان في كوردستان، ويسيل معه الدم الكوردي، دم أطفالنا ونسائنا وآبائنا وأمهاتنا؟ لماذا لايتبرّعون للمسلمين الكورد بفلس واحد، في حين يقدّمون كل شيء للإخوة الفلسطينيين الذين يستحقون –بدون شك- كل دعم ومساندة؟ ألأن قصف الاسرائيليين لغزة ارهاب يهودي وقصف أردوغان لقنديل في كوردستان عمل إسلامي مجيد؟
لماذا – ياعرب أردوغان- تعملون كل مافي وسعكم لتقديم القادة الاسرائيليين لمحاكمات دولية تنظر في اجرامهم وتغمضون أعينكم وتصمّون آذانكم عما يفعله الشرطة والجنود الأتراك بالكورد كل يوم، وجرائمهم الفعلية المرتكبة إلى الآن تكفي لتقديم أردوغان ورئيس جمهوريته السيد عبد الله غول وجنرالات جندرمته وجيشه جميعا إلى محكمة الجنايات الدولية لما يراق من دماء على أيديهم لدى تعرّضهم لكل مظاهرة يقوم بها أطفال ونساء الكورد، ولدى الكورد اثباتات وأرقام وتصويرات حيّة لهذه الجرائم لايتحمّل المرء، ذي الضمير الديني أو الإنساني، رؤيتها حقيقة...وهل اعلامكم الذي يرى جرائم زعماء الناتو من كشمير إلى غوانتانامو ضعيف لهذه الدرجة بحيث لايرى شيئا في كوردستان سوى الفضائل الصدامية العربية الأصيلة؟...
ولنوافقكم في أن الذي قصف مدينة كوردية بأسرها بالقنابل الكيميائية هو نظام الخميني في طهران، فكيف تقبلون أن يطير زعماء "حماس" و "حزب ألله" ورجالات "سوريا الصامدة!" معا إلى طهران للتأكيد على ولائهم لهذا النظام الذي قام بابادة مدينة معروف أهلها بإسلامه وباعتزازه بهذا الدين ودفاعه المستميت عنه؟ وخليفتكم الجديد أردوغان يؤيد "حماس" مثلكم، في ذات الوقت الذي تطلب فيه "حماس" بتقديم القادة اليهود إلى محاكمات دولية لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية، فكيف تستيطعون التوفيق بين غمض العين عن الجرائم ضد الإنسانية في كوردستان وبين الوقوف ضدها في غزّة؟ بأي دين وبأي فقه تستيطعون تبرير سكوتكم عن هذا الوضع ورفضكم في هذا الوضع الآخر؟ وأي "أخوة في الدين" هذه التي تجمع "حماس" و"حزب الله" و"محمود أحمدى نجاد" المخلص رقم واحد للخمينية و"أردوغان" و"عرب أردوغان"، وأنتم جميعا تعلمون ما موقف هؤلاء الخمينيين من صحابة الرسول الأكرم (ص) وزوجته وثلاثة من الذين خلفوه في حكم هذه الأمة؟ ... كيف يستطيع قادة "حماس" عناق أولئك الذين يقولون مثل هذا الكلام "ابن زانية زنى بأخته فأنجبت له ولدا زنى بأمه فأنجبت له ولدا يدعى عمر بن الخطاب!!!" وأردوغانكم "الخليفة المقبل؟" يدعم "حماس" المعلّقة بحبائل المحبة والولاء بطهران، لأن "حماس" تنظيم إسلامي شقيق لحزب العدالة والتنمية في تركيا...
ألا ترون – ياعرب أردوغان- أن هناك تناقضا كبيرا في مواقف أردوغانكم وفي مواقفكم، فأردوغان "الإسلامي" يحلف اليمين مؤّكدا على ولائه للدستور التركي ولباني الدولة الأكبر مصطفى كمال الذي قضى على الدولة الإسلامية، ويجهد لادخال تركيا المسلمة في "الاتحاد الأوربي"، وأردوغان هذا قد فتح أبواب بلاده للمصالح الاقتصادية والأموال الاسرائيلية وللطائرات الاسرائيلية لتحلق من هناك في طلعاتها التجسسية على كل من ايران وسوريا، وفي الوقت ذاته يخرج غاضبا من اجتماع برئيس الدولة العبرية في دافوس احتجاجا على الحرب على الشعب الفلسطيني، وكأن هذه الحرب بدأت اليوم وليس منذ أواسط القرن الماضي وقبل عقد المعاهدة التركية – الاسرائيلية بعقود من الزمن...؟
برأيي إن كانت هناك "أخوة في الدين" فيجب أن تكون لجميع من على هذا الدين، وإلاّ فإن هناك نفاقا ظاهرا، كما هو حال السيد أردوغان الذي يدعم حركة التحرر الوطني الفلسطينية ويقاتل بشراسة ضد حركة التحرر الوطني الكوردية، وكما هو حال عرب أردوغان الذين يبكون من أجل أطفال فلسطين ويدعمون الشعب الفلسطيني بكل ما أوتوا من قوّة، وفي نفس الوقت لايتخلّون عن ولائهم لقتلة أطفال كوردستان من أمثال صدام حسين وزبانيته سابقا والزعماء الطورانيين حاليا ويحاربون التطلعات الوطنية العادلة للأمة الكوردية، وكأن إسلامهم جزء من قوميتهم السائدة وليس العكس... ونأمل أن يعود هؤلاء العرب الأردوغانيون إلى رشدهم ولايفرقوا بين الدم الكوردي والدم الفلسطيني ولايفرّقوا بين القرى الفلسطينية المهدّمة بصواريخ اسرائيلية أو المهدّمة بقنابل طائرات تركية من طائرات حلف الناتو بحجج وذرائع يمكن لنا ردّها جميعا وفضحها تماما...
 

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية