|
برقية
تهنئة
بير رستم
كتبنا وكتب الآخرون بصدد (توحيد
الجهود) والصفوف وهذه ليست بمنةٍ على أحد أو مدحاً ونفخاً في "النفس
الأمارة"، بل هو تذكيرٌ بأن للكلمة دور وأنه من واجبنا الأخلاقي
والسياسي تجاه قضايا شعبنا المصيرية أن نقوم بما يملي علينا الواقع
والمستجدات بأن نتصدى لهذه الظواهر والمواضيع الإشكالية في واقعنا
السياسي الاجتماعي الراهن وانعكاساتها على المسألة الكردية
برمتها؛ إن كان من حيث العلاقات الداخلية بين الأطراف والأحزاب
الكردية نفسها وأيضاً علاقات الجماهير الكردية بها وبالتالي
التفافها حولها وحول قضيته العادلة أو من حيث العلاقة مع الخارج؛
الخارج الإقليمي من دول الجوار أو الخارج الدولي من مراكز القرار.
نعم لقد كُتِب الكثير وخاصة في الآونة الأخيرة بشأن توحيد الحركة
السياسية الكردية في هذا الجزء من كوردستان (سوريا) حيث إنه من
الضرورة التاريخية والمرحلية أن تكون هناك مرجعية كردية وأن تقوم
بالعمل وفق رؤية وورقة كردية مشتركة تُجمع عليها كافة الأطياف
السياسية الكردية. ونعتقد بأن الشارع الكردي وأيضاً النخب الكردية
لعبت وما زالت تلعب دوراً حيوياً ومهماً في هذا الإطار
والاتجاه؛ بحيث دفع القوى السياسية والأحزاب الكردية نحو العمل
المشترك وتوحيد البرامج والجهود وما نشاهده في الآونة الأخيرة من
إطارات جبهوية جديدة لجنة التنسيق بين كل من تيار المستقبل وحزب
يكيتي الكردي وحزب آزادي، على سبيل المثال أو اندماج بعض الكتل
في كتل سياسية أخرى؛ حل حركة الحقيقة الكوردستانية في الحزب
الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) مؤخراً، إلا نوعاً من ذاك
الحراك والضغط الجماهيري النخبوي في هذا المنحى.
وإننا بهذه المناسبة وكأحد المهتمين بالشأن السياسي والثقافي
الكردي نبارك ونهنئ أولاً الأخوة والأخوات في حركة الحقيقة
الكوردستانية على مبادرتهم هذه بحل حركة الحقيقة والانضمام إلى
صفوف "البارتي" أو "العودة إلى الحزب الأم" كما يسميه البيان والذي
صدر عن الحركة بهذه المناسبة. كما نهنئ الأخوة والأخوات في الحزب
الديمقراطي الكردي في سوريا "البارتي" لاستيعابهم لضرورات المرحلة
وبالتالي تيسير العمل للأخوة في حركة الحقيقة الكوردستانية من أن
ينضموا بيسر ودون تشنجات وقلاقل حزبية إلى صفوف "البارتي". وهنا
نود أن نهمس في أذن القيادة السياسية "للبارتي": بأن المرحلة تتطلب
من هذه القيادة مرونة وحنكة سياسية حقيقية والابتعاد كلياً عن
العنجهية الزعاماتية القبلية؛ بأننا الطرف الشرعي محلياً
وكوردستانياً وبالتالي فالجميع بحاجة إلينا. بل إن القائد والقيادة
الحقيقية والحكيمة ومن يريد أن يقود المرحلة حقيقةً يجب عليه أن
يتمتع بصفات وأخلاقيات القيادة الأبوية من تواضع وعطف ورعاية لكل
من يعتبر إنه رافدٌ من روافد هذا النهج؛ نهج "البارتي" الوسطي
والمعتدل وبالتالي استيعابه وضمه ليتحول الحزب (البارتي) حقيقةً
إلى حزب جماهيري.
وأيضاً نهنئ جميع القوى والأطراف السياسية الكردية بهذه الخطوة
الجريئة والمتخذة من قبل الأخوة في حركة الحقيقة الكوردستانية ومن
خلالهم - جميعاً- نهنئ كافة أبناء شعبنا الكردي في هذا الجزء من
كوردستان (سوريا) وأخيراً نهنئ أنفسنا وكل من ساهم ويساهم من خلال
الكتابة أو العمل الميداني لإنجاح العمل الوحدوي بين القوى
والأحزاب السياسية الكوردية. وبهذه المناسبة ندعو كل الكتل
والأطراف والقوى السياسية والتي (تلتزم) بمنهج وخط سياسي معين أن
توحد جهودها وتعمل على ضم تلك القوى إلى بعضها من خلال أطر تتفق
عليها وبالتالي أن تكون لدينا أحزاب وكتل سياسية حقيقية لها
قاعدتها الجماهيرية وليس كما الحال عليه الآن؛ بحيث تجد بعض تلك
الأحزاب (بل أكثرها) لا تملك في الشارع أي رصيد حقيقي، بل سماها
بعض الأصدقاء بـ(الأحزاب الإلكترونية)؛ كونها تشكلت على مواقع
الأنترنت وهذا ليس ذماً لأحد بل هي حقيقة واقعة.
ومن خلال دعوتنا هذه وكوننا من (المؤمنين) بأن "نهج البارتي" هو
المرشح لأن يقود المرحلة المقبلة من تاريخ شعبنا وذلك عندما
يستفيد "البارتي" من مجموعة الظروف المساعدة له من جهة ومن الجهة
الأخرى في حال إن لبى مجموعة الشروط والمستحقات التاريخية والواجبة
على أي فصيل أو طرف قيادي لأن يقود تلك المرحلة، وقد ذكرنا بعضاً
منها في مقالاتنا السابقة ولا حاجة هنا للإعادة فلذلك فإننا ندعو
كافة الكتل والأطراف والتي (تؤمن) بنهج "البارتي" في العمل السياسي
لأن تلتف حول برنامج مشترك نتفق عليه وبالتالي يكون هناك كتلة أو
حزب سياسي يمثل هذا النهج ليكون مرشحاً لقيادة شعبنا نحو تحقيق
حقوقه القومية والدستورية وعلى اعتبار أن القضية الكردية في هذا
الإقليم هي قضية أرضٍ وشعب.
مرةً أخرى كل التحية والتبركات لكل من ساهم وشارك في هذه الجهود
وكل من موقعه وحسب قدراته.. وإلى المزيد من الخطوات الوحدوية لنرى
في المستقبل القريب أحزاب كوردية قادرة على العمل على الأرض وبين
الجماهير وليس فقط على مواقع الإنترنت وبالتالي تكون قادرة على
قيادة الجماهير أو على الأقل قطاعات واسعة منها.
جندريسة-2006
|