|
إنتباه
ما هو قادم أفظع وأخطر

بسسـام سيدو
في كل مراحل حياتي لا أدري لماذا كان لي دائماً أصدقاء فلسطنيين ، لا أدري إن
كنت أنا الذي أسعى إليهم أم أن الظروف البحتة هي التي كانت تفعل فعلها.
أما عبد الرحمن فقد تعرفت عليه هنا في بلاد الغربة ، كان شاباً
في الثلاثين من عمره، مرحاً دائماً مقبلاً على الحياة ، ولكن معاناة الغربة كانت
قد بدأت تنل منه الظروف، حكمت أن نتجمع نحن بعض الشباب الأكراد مع بعض الشباب من
العرب في مكان واحد ومن بينهم صاحبنا هذاعبد الرحمن.
كانت علاقتنا ببعضنا نحن الأكراد والعرب علاقة سطحية جداً بل كان يشوبها الحقد
والكراهية ، كنت تقريبا أنا الوحيدالذي أجلس معهم في بعض الأحيان ، طبعا أولهم
كان عبد الرحمن وغالباً كنا نجلس وحدنا نملاء الفراغ القاتل الذي كنا نعيش فيه
كان يجبرنا أن نتكلم عن أي شيءِ وعن كل شئِ، عن النساء الجميلات عن الشجر عن
السياسة عن الوقت عن كل شئ.
كنت جالساً عنده وكان الصمت القاتل يحوم حولنا عندما فاجئني بسؤاله:
ـ لماذا أنتم الأكراد تكرهون العرب؟.
كنت في حالة نفسية لا تسمح لي في الدخول في أي نقاش.
ـ لا أعتقد أن الأكراد يكرهون العرب ، أنا كردي وها أنا جالس معك
وبعد صمت لاحظت على ما يبدو انه كان مصمما على
الكلام.
ـ لا فعلا أشعر بذلك من خلال تعاملكم معنا ، حتى
أن البعض يقول ذلك بكل صراحة،شعرت
أن بركاناً في داخلي سينفجر لا
أدري من سؤال صديقي
أم من الظروف التي
كنت فيها، أم من الأثنين معاً، وبدأت
أتكلم بعصبية:
ـ أنتم لماذا تكرهون
إسرائيل؟
ـ نحن.
ـ دعني أجيب عنك، لأن
إسرائيل احتلت
أرضكم وتقتل شبابكم و
أطفالكم وأنتم بدوركم لا تقصرون
وعندما يقتل شخص واحد
منكم تقوم الدنيا ولا تقعد وأنا ضد القتل
لأي طرف
كان ، أما نحن العرب
أخذو أرضنا ويقتلوننا كل يوم، في حلبجه لوحدها قتل خسمة
الاف
شخص طبعاً بينهم الأطفال والنساء والشيوخ، والآن يأتي مواطن من المغرب
أو من
اليمن ويقول لك
أنا ضد الفدرالية في العراق، لماذا لا يحق لكردي الذي يعيش على
أرضه
منذ الألاف السنين
أن يقرر مصيره ويأتي شخص من
أخر الدنيا يقررمصيرنا لماذا؟،
ألأنه
فقط عربي، خذ مثالاً نحن
الكرد في كردستان سوريا نعيش على
أرضنا كردستان.
نعم كردستان، وسورية العربية تحتل
أرضنا ،ونحن شاركنا في تحرير سورية من الإحتلال
وشاركنا في بناء البلد ماذا كانت النتيجة؟، نحن محرومون من
أبسط حقوق المواطنة
لغتنا ممنوعة والسلطة تمارس كل
أنواع القمع من قتل وإعتقل مع كل هذا لم يقوم
أي
شاب كردي بعملية
إنتحارية في المدن السورية
التي غالبيتها عرب وكل الأحزاب الكردية في سوريه ترفض
العنف رفضاً قاطعاً، على الأقل دعونا نكرهكم قليلا.
عزيزي القارئ
أنا في هذه الأسطر لا
أدعو إلى الحقد والكراهية وإنما
أدق ناقوس الخطرعلى مدى الحقد والكراهية الذي استطاع الفكر البعثي الشوفني في زرعه بين
شعب سوريا.
وأنني أدعو جميع
أبناء شعب سوريا من أكراد وعرب وغيرهم في الوقوف صفاً واحداً في
وجه الفكر القومي المتطرف وفي وجه
أي فكرمتطرف كي نستطيع الخروج من دوامة
الموت وأرجو الإنتباه
إلى ما هو قادم هو
أفظع و أخطر. |