|
آزادي: بيت نيران أصحابه 1/4
سردار مراد
من الواضح بأن جلجامش عند ذهابه للبحث عن نبتة الخلود
لم يكن يدرك بأن خلوده يكمن في معاملته لشعبه ودخل التاريخ من بابه الأوسع
عندما لم يأكل النبتة ليشارك شعبه أكلها.
انطلاقاً من العنوان فأن نظرة بعض قيادي آزادي هي نظرة أصحاب مزرعة ، هي نظرة
السيد للآخرين الذين يكملون المعادلة القديمة وهنا يجدر التنويه للوضع العام
السيئ الذي يفرز نتائج وخيمة على كامل المنظمات فهذا الوضع عندما يكون ايجابياً
فأية مشكلة مناطقية لها آليات لحلها وتطويقها .
أن تناول حالة آزادي لا تعني تحميل مسؤولية ما يحصل من أزمات تنظيمية لطرف دون
آخر فالمعادلة القائمة في اعتقادي أن الشرفاء في كلا الطرفين لا يرضون بذلك ،
فمنهم من لا يسمح لنفسه بتنفيذ فرمانات السكرتير وأقطاب التوازنات لأن تاريخهم
من حيث هم أبناء لشهداء هذه القضية أو حتى تاريخهم النضالي أو قناعاتهم ، دون
غض الطرف عن أولئك الذين لا يستطيعون ممارسة أنفسهم دون الاختباء وراء عباءة
السكرتير أو أحد أقطاب التوازنات .
إن حرق سفن العودة من قبل رفاق "الاتحاد الشعبي سابقاً" وتأكيد ذلك للشريك
الآخر جعله يتمادى وكان ذلك واضحاً في تصرفات "السكرتير" عندما كان يضرب
بمحفظته على الأرض ليؤكد بأن مخالفة رأيه يعني عودة كل طرف من الطرفين إلى بيته
"فصيله السابق" بدل تلقف هذه المبادرة لتعزيز الثقة والنظر إلى آزادي كحالة
يمكن البناء عليها والارتقاء به كنموذج لتكريس الوعي الوحدوي في الحركة ككل وإن
الانسجام مع الذات ومحاولة الاندماج الكلي مع الحالة لم يكن تصرفاً سياسياً
صائباً مع معرفة وعي الطرف الآخر ونظرته للحالة من حيث استغلالها لمصلحة
السكرتير ومحاولته التماهي مع بعض الشخصيات السكرتارية للأحزاب الأخرى لتعويض
مرحلة لم يكن قادراً حتى على الاعتراض على كلامهم في المجالس العامة .
إن أقطاب التوازنات وما يمثلونه عبر تاريخهم يجعل من مجمل الحالة في أفق مسدود
فما يمثله السكرتير من دكتاتورية وعنجهية في التعامل مع الرفاق وما يمثله
الآخران من متلقفي أفكار الشخص الأول دون القدرة على المبادرة أو حتى مواجهة
الأمر بشجاعة بالتخلي عن الحزب وهذا يعود في جزء منه إلى حالة "الاتحاد الشعبي"
سابقاً بوجود السيد صلاح بدر الدين إلا أن هذا لا يغفر لهم مشاركتهم وبقائهم
حتى الآن دون أن يحزموا أمرهم لا بالتخريب بل بالذهاب إلى بيوتهم ليسجل لهم هذا
، وليصبح السكرتير تحت مسؤولية وواجب أخلاقي رغم تأكيده لشخصيات وطنية من
الصيادلة بأنه لن يفكر بترك آزادي حتى وأن أصبح عشر أجزاء .
أن الاتهامات الموجهة للسيدين صلاح بدر الدين ومشعل التمو بالعمل على إفشال
تجربة آزادي ما هي إلا أوراق لتثبيت دكتاتورية "السكرتير" فالسيد صلاح بدر
الدين كان من المؤيدين والمباركين للخطوة وكلنا يتذكر الأعداد الأولى لجريدة
آزادي . وأن أراد إفشالها فالجميع يعلم بأنه قادر على فعل ذلك دون الولوج من
الأبواب الخلفية كما يشاع ، ولكن يتفق السيدان صلاح ومشعل إن إفشال آزادي هي
ضربة للوعي الوحدوي الكردي وهذا لا يخدم إلا النظام رغم اعتقادي أن النظر من
ناحية أخرى أي بما يجري في آزادي ومحاولة أقطاب التوازنات التخلص من كل من لا
يوافق على أنهم أصحاب المزرعة وبما يؤدي ذلك إلى تفريغ آزادي من كوادره
المخلصين هي ضربة أقوى للوعي الوحدوي أما اتهام الأمن السوري بمحاولة إفشال
"المشروع" فأعتقد بأن تقزيم آزادي أفضل له وحالة "يكيتي" من حيث الانشقاق الذي
حصل في "حزب الوحدة" لا يشجع الأمن على محاولة إيجاد أي حالة انشقاقية في آزادي
فأحد الطرفين سيكون راديكالياً بالضرورة ، وما الزيارات المتكررة "للسكرتير"
إلى أوربا والعودة منها دون المنع يضع إشارات استفهام كثيرة وإذا أضفنا موقفه
من السيد صلاح بدر الدين وما يمثله بالنسبة للنظام ولقوى اليمين الكردي ، وموقف
آزادي من انتخابات مجلس الشعب والاستفتاء وأيضاً موقفه من "المرجعية" هذه
المرجعية التي هي حنين إلى الماضي لشيء مدمر ومنحط بالمعنى الحرفي فالكل في
سهراتهم الخاصة يؤكدون على تأكيد مشئوم لخيانات داخلية عميقة من خلال قانون
غامض ، لكنه عنيف ولا يمكن تجنبه من الوجهة السياسية وإذا كان هذا ما يجب أن
نقاومه فلا يمكن أن نعارض هذه الحالة القائمة مثل هذه الانتهازية ستفشل وهي
جديرة بأن تفشل ، فالسيد السكرتير يؤكد بأن الجبهة والتحالف لن يعملوا من أجل
المرجعية لذلك يجب الموافقة على جميع آرائهم في هذا المجال واستغلالها سياسياً
لفضحهم . هذه الصور التي هي في الأصل مقلقة وباعثة على اليأس : التشظي وفقدان
الهوية "اليمين" وغياب التواصل الإنساني "السكرتير" وهذا يعتبر عدم الكفاية
الإنسانية وخداع الذات قبل الآخر ولعب الأدوار وخلط وإبدال الأفراد في علاقات
عابرة "حسب مصلحته" بل حتى التناقض الكامن في التواصل الذي هو في حقيقته لا
تواصل وتأكيداً لهذا الكلام يتبادر إلى ذهني حالتين :
1- الإصرار على عدم تلاوة الرسالة الداخلية لمنظمات الجزيرة في حزب آزادي في
الاجتماع الأخير للهيئة القيادية .
2- محاولة السكرتير إعادة بعض رفاقه من الذين تركوا الحزب منذ أكثر من عشرة
أعوام والتأكيد لهم بأن حضورهم اجتماعين في السنة كافٍ وحضورهم لرفع الأيدي عند
لزوم الأمر.
2-6-2007
.....................................................................................................................................
آزادي: بيت نيران أصحابه 2-4
سردار مراد 6/6/2007 serdaar111@hotmail.com
في البدء كانت الكلمة ، وعندما تخرج الكلمات من جرح نازف لمقاتل سقط في سبيل حق
ما (وما أكثرها) تحلق في الفضاء لتزين لمن بقي في بيته أو سجنه مؤمن بهذه
الحقوق نجوماً نهتدي بها أو على الأقل نمني النفس بأن هناك من يحمل همومنا
مضحياً أو يحمل ذاكرة قرون من البؤس والشقاء عندما نسينا أو حاول غيرنا وبشتى
الطرق أن ننسى .
إن انتفاضة 12 آذار جاءت لتزين سماء آذار الحزين الجميل بنجوم تتلألأ لتكشف
العري المستوطن في الجسد الكردي حاملة معها من الحقائق التي كنا لا نبارح من
سترها بأسمال من قرون مضت ولكن الدماء وصرخات المعتقلين كانت أقوى من أن نستطيع
تجاهلها .
إحدى هذه الحقائق التي ما برحت تضج مضاجعنا وحاولنا التغطية عليها حتى أتى من
يكشف عنها (أننا في الحركة الكردية و بعد 47 عاماً فشلنا تنظيمياً وسياسياً) من
هذا الفشل ومحاولة رد جزء ولو بسيط من جميل لشهدائنا كانت فكرة الوحدة التي ما
فتئنا نحارب من أجلها مدافعين عن كل عناوينها منتشين بعاطفتنا التي تستيقظ في
هذه الحالات لتسيطر على جميع حواسنا دافناً العقل في مناطق بعيدة لا يصل إليها
الدم وعندما يستيقظ هذا العقل فاقداً جزءاً من ذاكرته هذا الجزء المهم الذي
نكون بأمس الحاجة له لأنه يتناول حالات شبيهة بما ننوي الإقدام عليه .
الاستفاقة الأولى للعقل جاءت في المؤتمر الأخير لحزب "الاتحاد الشعبي" عندما
جاءنا (عضوي الأمانة العامة السابقين) باتفاق على مجموعة نقاط والإصرار على
التصويت عليها رزمة واحدة لا بنداً بنداً كما تستدعي أبسط الممارسات
الديمقراطية أي محاولة جعلك إما مع الوحدة أو ضدها و نحن الكرد الذين تعودنا
على التوحد مع رياح الشمال والجنوب والشرق كيف لا نتحد مع دخان سجائر غرفنا ومع
ذلك أبى العقل إلا أن يقول كلمته فرغم وجود أكثر من نقطة استفزت العقل ومنها
على سبيل المثال تشكيل الأمانة العامة حيث يكون هناك أمين عام وعضوي أمانة ولم
يكن الاعتراض على الأمين العام لأننا في ذلك الوقت وعلى عادة الكرد فضلنا
الغريب على القريب الذي يبدو طقساً لقتل الملل والتكرار حتى وإن كان هذا القريب
بجميع علله أفضل من ذاك الغريب إلا أن النقطة الأكثر استفزازاً والتي لم نستطع
أن نسمح لها بالعبور على جميع مفاهيمنا للوحدة هي انضمام آزادي (للجبهة
الكردية) ، فهذا الانضمام الذي كنا نراه استجداءً لاعتراف الأطر الموجودة بدل
التوجه إلى الجماهير التي هي الحاضن الفعلي لتقوية هذه الوحدة وحمايتها وبتهديد
أكثر من ثلث المؤتمرين بمقاطعة أعمال المؤتمر والانسحاب منه استطعنا حمل إدارة
المؤتمر على إعادة التصويت على هذه النقطة تحديداً فكانت نسبة 98% من المؤتمرين
ضد فكرة الانضمام إلى الجبهة المذكورة .
في الاجتماع الأول لقيادة آزادي الذي أنعقد في تربسبي كانت المخابرات الحاضر
الغائب أي أنها كانت غائبة عن البيت الذي انعقد فيه الاجتماع وكانت حاضرة على
تخومه وعند خروج القياديين سجلوا هوياتهم وباركوا لهم الوحدة (وما أكثر
المباركات تلك الليلة!!!) أعلم بأن الكثير سيعترض على ذكر هذه النقطة ولكن أليس
من حق الجماهير أن تعلم بعد إن علمت بها المخابرات أم أن الجماهير بعاطفتها
ووطنيتها ستضر بالحالة الوحدوية أكثر من الآخرين ؟!
إن الوقوف عند الاجتماع الأول يهمني للوصول إلى الاجتماع الأخير لهذه القيادة
قبل انعقاد المؤتمر الأول للحزب نتيجة الخلاف الكبير الذي وقع عندما حاولت
القيادة وضع تصور لانتخاب أعضاء اللجنة السياسية وعندما تبين أن الأمر سيخرج من
يد الأمين العام مارس ما كان خبيراً به وخرج المجتمعون ليذهب الأمين العام إلى
بيته والبعض منتشياً إلا مجموعة من الطرفين (الفصيلين السابقين) حاولت التهدئة
وبعد مرور ساعات نجحوا في إرجاع الأمين العام والآخرين إلى الاجتماع ليبدي
الأمين العام أسفه واعتذاره على ما بدر منه من مواقف وكلمات (سيأتي وقت لنشرها
علناً) وهنا يجب عدم نسيان بعض الرفاق الذين أقسموا على عدم الوقوف مع أي طرف
عند حصول أي حالة تخريبية ، بعد العودة تقدم أحد الرفاق (ممن كنا نسميهم أو ممن
سمتهم إحدى الشخصيات التي أحترمها وأقدرها "شيخ الجبل" ) وهو رجل مشهود له
بإمكانياته وإخلاصه بتأجيل موعد المؤتمر وذلك للجو المشحون وبسبب مشاكل تنظيم
أوربا هذا التنظيم الذي حاول الأمين العام في زيارته الأولى إلى أوربا إفراغه
من رفاقه الأكفاء الذين لهم علاقاتهم وإمكانياتهم الفكرية والاجتماعية ووضع
أشخاص في موقع المسؤولية في هذا التنظيم حسب الولاء لشخصه فقط ، بالإضافة إلى
مشاكل تنظيم آزادي في كردستان العراق هذا التنظيم الذي لاقى الويلات أيضاً على
أيدي الأمين العام وذلك أثناء سفر وفد آزادي إلى كردستان ويحضرني هنا إحدى
المكالمات التي وردت إلى الأمين العام وهو جالس معنا من أحد الرفاق في كردستان
العراق الذي لم نسمع كلامه ولكن كان كلام السيد الأمين العام مسموعاً وواضحاً
بعدم الكلام مع أحد غيره بنبرة تهديد واضحة .
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هـوامـش :
1 – بعد صدور الجزء الأول من هذه المقالة في موقع تيار المستقبل الذي كان
سباقاً إلى نشره رغم إرساله إلى المواقع في وقت واحد ، اتصل بي في ساعة متأخرة
في تلك الليلة السيد مشعل التمو ليلومني بأن تلك المقالة قد تكون سبب في انهيار
لجنة التنسيق وبأن السيد السكرتير اتصل به مهدداً بالمقاطعة وعدم التعامل إن لم
يقوموا بسحب المقال من موقعهم ، وبأنه قد اتصل به السيد فؤاد عليكو سكرتير حزب
يكيتي لينقل انزعاج السيد سكرتير آزادي وبأن لجنة التنسيق مهددة وليطالبه بسحب
المقال ، فكان ردي من السخرية والاستهزاء ليس من المتكلم بل من الخوف من مقالة
قد لا تساوي شيئاً ومن حالات هشة تستطيع مقالة من شخص غير معروف على المواقع
الالكترونية أن يهزها .
2 – أن السيد السكرتير والذي يؤكد بأنني (من أزلام صلاح بدر الدين) يعلم بأنني
لم أكن ولن أكون إلا ممارساً لقناعاتي وليعلم بأنني عندما أفكر بغير ذلك فهو في
موقع قد أستفيد من موالاتي له أكثر من أي شخص آخر ، وتأكيده بأنني لست من رفاق
آزادي لأكثر من سنة مضت يحتم عليه أخلاقياً عدم العمل على منع نشر ما أراه
مناسباً وله الحق كما لغيره في الرد لا بالتهجم والاتهامات ودفع البعض ممن
أدمنوا تقديم خدماتهم باتصالات هي مسجلة لدي بكلمات لا أقبل أن أذكرها حرصاً
على ( جمالية الحالة القائمة!!!) أو رسائل من هواتف محمولة يخجل الإنسان من
الرد عليها بأكثر من أن "الكلام صفة المتكلم وابتسامة" .
فالأحرى بمن يطالب بالديمقراطية ويدافع عن حقوق شعبه أن يسمح للآخرين بالدفاع
عن آرائهم ونشرها مع العلم قد تكون هذه الآراء من وجهة نظره مضرة فليسمح هو
وغيره بتشكيل "رؤية ديمقراطية تقف بصلابة في وجه كوارث الصوت الواحد والهوية
الواحدة تلك التي لا يؤمن أصحابها إلا بصوت (الأنا) المعبأة بالكليانية والتسلط
وتغييب الأخر" التي نعاني جميعاً منها وإلا كيف يفسر السيد السكرتير طلب لجوءه
إلى النرويج إن كان الواقع غير ذلك، أي أن فقدان الديمقراطية وممارسة الاستبداد
هما الحالة التي تبرران له ذلك فخليق به أن لا يمارس ما يعاني منه أم أن نظرية
(النمر والفأر) ذو التراتبية المقيتة من نمر وفأر وتحول بين الحالتين في سلاسل
عشائرية وسلطوية وأخيراً حزبية هي العنوان العريض لممارستنا على حد قول فالح
عبد الجبار وهنا أتمنى أن نتخلص من حالة اعتقاد البعض أن الحقيقة تكمن فيما
يفكرون به رغم مرور وقت طويل على مقولة فولتير الشهيرة "أنا لا أتفق معك على
الإطلاق فيما تقوله لكن سأبذل ما بوسعي كي تتمكن أنت من الدفاع عن وجهة نظرك" .
|