|
|||||
|
حتى أبقار هولندا تحمل جوازات سفر
علي الحاج حسين
لابد أن الموالاة وكذلك قوى المعارضة السورية تعي قدر الحيف والجرم المرتكب، ويعرفون أن رفع المظلمة ليس منّة أو مكرمة من أحد، بل هو حق بمثابة أمانة في عنق الراعي يجب أن يصونها ويعيدها لفاقدها لا أن يساهم القيمون على البلد بالكيد المبيت لمواطنيهم. واعتقد أن إحقاق هذا الحق لا يحتمل التأجيل ولا يتطلب مشاورات مع الحلفاء، لأنه لا يهدد فقهاء سُجيل، ولا يقلق جارنا المنشغل بحفظ وصون عذرية اسكندرون. يدين لفظا صغار وكبار موظفي الدولة السورية مرسوم الإحصاء المجحف بدءا من الرئيس، الذي أكد في الحسكة عام 2002 أنه بريء منه وحاول التنصل من مسؤولياته مكررا نفسه في لقاء مع قناة الجزيرة بعد مجزرة القامشلي 2004 متحذلقا بأن القومية الكردية جزء أساسي من النسيج الوطني السوري، وتبعته السيدة نجاح العطار التي تشغل منصب نائب الرئيس مؤكدة على بطلان هذا "الفرمان" وصولا لأصغر موظف في السجل المدني، الكل يزعم أن الموضوع سهل، وفقط هناك إجراءات فنية بسيطة...، لكنها طالت خمس سنوات، ويبدو أنها ستستمر لنصف قرن آخر إن لم يستيقظ النيام، ويساهم الجميع بتقوية عزم الأمة الذي أوهنته هذه السياسيات البدائية. إما أن الرئيس يقول ويفعل لأنه يحكم ، أو لا "يهش ولا يكش"لأنه مشغول برعاية اللصوص من الأقربين. ولا يناسب مقام الرئاسة ألا يملك الرئيس أكثر من القول ثم يجتهد لتبرير لعق بصقته. معلوم أن للعقد المدني شروط أهمها الوفاء من الجانبين بالتزاماتهما، وإلا فلن يسير الناس طواعية خلف بوم يدلهم فقط على قبورهم. دللت سياسة أرباع وأنصاف الحلول بما لا يخضع للشك أن لا مكان في هذا البلد سوى للتخلف والبيروقراطية..! وينحصر دور السلطة بدور الحارس الأمين للقطط السمان وذوي الياقات البيضاء من مدعي نظافة الذيل. بينما يظل النظام متسترا خلف يافطة البعث والأجهزة الأمنية ويصر على إبقاء ملف "البدون" قنبلة موقوتة في حضنه قابلا للانفجار بكل لحظة وهو بذلك يبقي على حالة "لا استقرار" لأن شيوع السلام والوئام الأهلي يترتب عليه أن "يحلوا عنا"... _________________ alihoussain@gmail.com
|
|||||