مواقع أخرى     أخبار   ك.د.ب.س   مقالات   صور   أغاني   أرشيف   أتصل بنا          link   news   kdps   gotar    wêne   stran   arshiv   têkilî

    

 الحركة الكردية السورية أمام مفترق الطرق

 

 إبراهيم حمو هاواري

  17.1.2007

  للمرة الثانية من عمر حركتنا السياسية يلتقي أقطابها وجهاً لوجه، في ضيافة الفنان الكردي الجريء "shevger" صاحب الغرفة الألكترونية (غربي كردستان) الذي دعى إلى الجلسة الثانية من اللقاء المشترك بين الأشقاء الكرد السوريين في مساء الخامس عشر من الشهر الجاري، بغية التباحث وتداول وتبادل الآراء في قضايا جوهرية، تهم شعبنا الكردي في كردستان سوريا.

لاشك إن الإقدام على عمل وطني كهذا سيفقد النظام الأمني السوري توازنه، هذا الذي لم يألف سمعه من قبل حواراً صريحاً وشفافاً وعلى الملأ بين ممثلي كافة الأحزاب والقوى السياسية الكردية السورية، كالذي يحدث اليوم على البالتوك مباشرة أمام مسمع الجميع بعيداً عن مقص الرقيب أو مساحيق صالونات التجميل، الأمر الذي أدى إلى جن جنونه وفقدان ثوابه، ليحرك عملاءه ومرتزقته، للتطاول القذر والوقح على الغرفة وصاحبها وضيوفه، والذي يؤكد لنا صحة الخطوة التي مهد لها ويمشي بها هذا الشاب الكردي المحنك، والتي تجاوبت معها مشكورة جميع القوى السياسية الكردية في سوريا، لإيجاد صيغة توافقية للخروج من عنق الزجاجة، الذي تمر منه الحركة الكردية بصعوبة بالغة في المرحلة المعاشة.

 إن دل هذا الحدث على شيء فإنما يدل على أهمية التلاحم بين جميع أحزابنا على أسس سليمة، بعيداً عن تأثيرات النظام وإيحاءاته، ما يعزز الخطوة الجادة والعملية على طريق النضال السياسي الحقيقي لانتزاع الحق، وهذا يستوجب منا جميعاً أن نحمي مناضلينا كما في حالة شفكر اليوم أينما كانوا، وأن لانتركهم فريسة سهلة ولقمة سائغة بين أيدي عملاء النظام يتلقفونهم،  كما حدث من قبل مع خيرة شبابنا ومناضلينا بسبب مواقفم القومية والوطنية الجريئة.

حضرهذا اللقاء ممثلوا كافة الأحزاب الكردية المدعوة باستثناء (تيار المستقيل وPYD والوفاق) ربما لأسباب فنية تتعلق بأجهزتهم الألكترونية، أو لأسباب أخرى قد نجهلها، على أية حال إن آراء المشاركين اتسمت بالوضوحية، وكل منهم بين وجهة نظرحزبه في المواضيع المطروحة للنقاش، والتي تمحورت حول إعلان دمشق، والتسمية التي ينبغي إطلاقها على إنتفاضة آذار، وتحديد سقف مطالبنا راهناً في سوريا( إدارة ذاتية أم حكم ذاتي أم  فدرالية أم  إستقلال) والحديث عن المرجعية التي يطالب بها معظم أطراف الحركة.

ما يمكن استنتاجه - من النقاش الذي دام ست ساعات تقريباً وعلى جولتين، حيث اقتصرت الجولة الثانية على ممثلي كل من الجبهة والتحالف ولجنة التنسيق والحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا  -  يتلخص في وجهات نظر ثلاث:

 لأولى: وجهة نظر يمثلها التحالف والجبهة معاً - وهي لاتزال تحوم في فلك السياسات الكلاسيكية القديمة للحركة دون إيلاء الإهتمام المطلوب للمستجدات التي طرأت على منطقة الشرق الأوسط في المرحلة السابقة وراهناً - والتي تتمثل في إيجاد مرجعية للأحزاب، من خلال عقد مؤتمر وطني قومي داخل سوريا، وهذه المرجعية ستمثل الكرد في التحاور مع النظام ومع القوى السياسية الأخرى داخل البلاد، وهي لاتهتم كثيراً بالشكليات في إطلاق التسمية الفلانية أو الأخرى على أحداث 12 آذر التي بدأت كفتنة من المعادين لشعبنا وتحولت لاحقاً إلى إنتفاضة.

الثانية: يمثلها لجنة التنسيق وعلى لسان الأستاذ فؤاد عليكووهي دعوة إلى الإستفادة من الظروف الموضوعية لرفع سقف المطاليب القومية المشروعة للشعب الكردي، والذي حدده حزبه يكيكيتي في مؤتمره الأخيربالإدارة الذاتية، وقال بخصوص الإنتفاضة إن النظام نفسه اعتبر أالإنتفاضة طوفاناً على لسان مسؤولها الأمني هشام بختيارعندما طالب الحركة الكردية قائلاً ( وقفولنا ها الطوفان و بعدين نتفاهم) فكيف نسميها إذاً بتسمية أخرى غير الإنتفاضة، إننا نسميها إنتفاضة بكل المعايير، إلا أن البعض لم يسميها إنتفاضة في حينها مراعاة لمشاعر النظام، لأن الإنتفافضة حسب رأيهم تذكِّر بالإنتفاضة الفلسطينية، وهؤلاء لايقولون مايزعج النظام، واتُهمت دعوته هذه بالإستعراضية من قبل أصحاب الرأي الأول.

 الثالثة: وجهة نظر الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا وعلى لسان الدكتور.د  توفيق حمدوش رئيس الحزب، والتي تتمثل في إخراج القضية الكردية السورية من القمقم السوري إلى فضاء العالم الخارجي لترى النور، بالإرتكاز على قاعدة متينة من التلاحم الحقيقي بين الحركة والشعب من جهة، والتفاهم مع القوى الديمقراطية السورية الأخرى من جهة ثانية.

 فبالإستناد إلى القاعدة الجماهيرية الكردية العريضة، مفجرة انتفاضة آذار المجيدة -  التي أظهرت للقوى الوطنية المختلفة في الداخل، وللقوى العالمية في الخارج وزن شعبنا الكردي الذي لايمكن لأحد تجاهله في المعادلات السياسية المستقبلية– وبالتعاون الوثيق القائم على الإعتراف والإحترام المتبادل مع القوى الوطنية الديمقراطية السورية الأخرى، وبإيجاد علاقات تفاهم مع القوى الديمقراطية الدولية، التي لها مصلحة حقيقية في استباب الأمن والإستقرار في المنطقة، يمكننا تحقيق مالم تحققه الحركة الكردية في غضون خمسين عاماً مضت.

إن الحركة الكردية مصداقيتها على المحك أيها الإخوة وتقف على مفترق الطرق في الظروف العسيبة الراهنة، فإما أن تثبت بجدارة لشعبها أنها تمثل إرادته وتطلعاته بحق، وبالتالي فعليها القيام بخطوات عملية على الأرض لإيجاد تلاحم حقيقي بينها وبين شعبها، مقدمة الأساسيات على التناقضات الثانوية، والعام على الخاص، ومستفيدة من تجاربها الماضية ومتسامية على الجراح، ونابذة اللهث خلف النظام العقيم الذي لاينتج إلا نفسه، ولايدرُّ إلا وعوداً مورفينية كاذبة، لم يجن شعبنا منها إلا مزيداً من خيبة الأمل، ومزيداً من البؤس والمعاناة والشقاء، ولتعتبرقياداتنا الحكيمة من جرأة شهدائنا الأبرار وتضحياتهم اللامحدودة - في سبيل انتزاع الحقوق المغتصبة والكرامة المفقودة والممتلكات المسروقة - وفي مقدمتهم شيخ شهداء عصره بلا منازع - الشيخ الحكيم المعلِّم محمد معشوق الخزنوي - الذي ضرب أروع الأمثلة في الشجاعة والفطنة والكردايتي، وبقي صامداً لايتزحزح كجبال كردستان الشامخة حتى قضى نحبه، إن النظام يهاب وحدتكم أيها القادة، يهاب إقدامكم، يهاب إستقلاليتكم، ولهذا ينفق مئات الملايين على عملائه الخونة، ليحول دون تضامنكم الحقيقي مع شعبكم، فإن كنتم تألمون في مجابهته أيها الأعزاء فاعلموا أنهم يألمون أكثر مما تألمون، لأنكم تنشدون راحة ضمائركم، وهم ينشدون مآثرومغانم مجبولة بدماء شهدائنا، وأنين أطفالنا، وآهات شيوخنا ونسائنا، إن أشباح شهدائنا البررة تلاحقهم، وصور صدام وبرزان وبندرأمام أعواد المشانق لاتكاد تفارق مخيلتهم وتلازمهم على الدوام، فأنتم الأقوياء بحقكم وهم الضعفاء بظلمهم، فجابهوهم على قدم رجل واحد منكم، فالمجد والسؤدد لكم ولشعبكم ولهم الخزي والعار والهزيمة، وإلا فإن الشعب سوف يشق عليكم عصى الطاعة، وينحيكم جانباً ويسلك طريقه إلى العلا بنفسه، لأنه لم يعد قاصراً كما تظنون، حيث نما عوده واشتد، وأصبح أهلاً ليعتمد على نفسه ويسيِّر أموره بمعزل عن الآخرين.