|
|||
|
الحركة الكردية في سوريا ( مطالبة سريعة بالإصلاح و التغيير )
إبراهيم خليل
يرى الدكتور روبرت ماكيفر أستاذ العلوم السياسية إن هيكلية المجتمع بطبقاته و عاداته تمثل بنيته السياسية و يتأثر هذا الهيكل بجميع القوى الفاعلة في هذا المجتمع و لذلك تتغير البنية السياسية نتيجة تغير هيكل المجتمع و أحواله و قد أصبح هذا التغيرموضع تفكير و تحليل و ابسط النظريات و أقدمها تقدم لنا أن الأشكال السياسية تتوالى و ينبثق الشكل اللاحق من الشكلالسابق أي عملية تطور و تكملة ادوار لا عمليات اقصائية كما يتناول البعض .و بذلك فأن التغيرات التي طالت المجتمع الكردي في سوريا أسوة بالمجتمعات الأخرى و عملية التحول التي تسارعت منذ فترة أثرت تأثيرا عميقا في البنية الفكرية و الاجتماعية نتيجة الحالة الاقتصادية التي طالت مختلف طبقات المجتمع الكردي و مبدلة بذلك العديد من المفاهيم و القيم و العادات لهذا المجتمع . فبمضي خمسين عاما على تأسيس أول تنظيم سياسي كردي في سوريا عاشت خلالها الحركة الكردية تجربة طويلة من العمل و النضال السياسي مرت خلالها بنجاحات هامة على الصعيدين القومي و الوطني و إخفاقات خطيرة على الصعيدين الفكري والتنظيمي و كلاهما دفعا بهذه الحركة إلى واجهة الأحداث في المجتمع الكردي طيلة العقود الماضية . إلا إن مجمل التغيرات التي ذكرناها بالإضافة إلى ما جرى في العالم ككل من تحولات اقتصادية و سياسية أثرت في طبيعة الأجواء السياسية القائمة و محاورها و هي بالنتيجة تطور طبيعي في الفكر الإنساني يمس الحياة العامة بدون استثناء فانقرضت بذلك كثير من المفاهيم و النظريات التي كان مجرد إبداء الرأي في مدى صحتها يعتبر من المحرمات و انتشرت ثقافة جديدة من أهم قواعدها و ركائزها نشر المفاهيم الديمقراطية و ثقافة الحوار و الاعتراف بالتعددية فكرا و ممارسة و تعززت المطالبة بالحقوق الفردية في التعبير و الاختلاف حتى ضمن الهيئات الواحدة أو ضمن التجمعات و الأحزاب الواحدة و بدا كما لو أن العقائد و الإيديولوجيات تسير في طريق فنائها. و كل هذا يدفعنا إلى النظر مليا إلى واقع الحالة السياسية الكردية في سوريا إذ سنرى و مع الأسف غيابا شبه كلي لمثل هذه التحولات و التغيرات عن ساحتها و الحزبية منها بالأخص . فالعوائق الكثيرة التي ساهمت في غياب هذه التحولات و منها على سبيل الذكر الجو السياسي العام في البلاد و غياب الحريات الذي دفع بالأحزاب إلى ممارسة نشاطها بأشكال سرية و اعتمادها نتيجة ذلك على ديمقراطية مركزية مستبعدة بذلك قواعدها من ممارسة حقوقها الديمقراطية و كذلك غياب ثقافة الديمقراطية و الاختلاف لدى الكثير من كوادر هذه الأحزاب و ارتباط الحالة الحزبية الكردية منذ بداية نشأتها و نتيجة ظروف بدت موضوعية في حينها بالحالة الاجتماعية و شبكة علاقاتها العشائرية في داخل المجتمع بالرغم من مخاطر مثل هذه العلاقة و لجوء البعض إلى ممارسة تأثيرات سيكولوجية من خلال إثارة المشاعر القومية في غير محلها مبرهنة بذلك على ضيق افقها السياسي. كل ذلك قد افرز لدينا واقعا أصاب جماهير الحركة و أنصارها بالممل و أصاب جسد الحركة بالترهل الذي سيفضي إلى عواقب وخيمة ما لم توجد لها الحلول المناسبة. إن ما جرى و يجري الآن يضع الحركة الكردية بكل ألوانها و بدون استثناء على مفترق طرق لا بد في النهاية من تسلك احدها فان البقاء على هذا الحال لهو محال و قد علمتنا التجربة بان ذلك سيكون نهاية مشوارها السياسي كما أن العودة إلى الوراء و التمسك بنظريات عافتها المجتمعات المتقدمة منذ زمن بعيد سيكون مرفوضا حتى من اقرب المقربين إليها و هم رفاقها و أنصارها أو أن تختار طريق التغيير و الإصلاح و هو اضعف الإيمان و ذلك سيدفعها إلى كثير من العمل و المزيد من التضحيات و إن كان من المفروض أن يتم هذا التغيير و الإصلاح في سياق تطور عام تشهده البلاد و لكن بما أن الحالة لم تعد تقبل التأجيل فان إصلاح الحالة الحزبية و التنظيمية منها بالأخص باتت من أولويات النضال و المطلوب من الحركة الكردية و كل المعنيين بالشأن السياسي الكردي من مفكرين و مثقفين و كتاب و جماهير المساهمة في إبداء أرائهم و إيجاد طرق سليمة إلى هذا التغيير لان الدخول في المرحلة المقبلة بهذا الواقع لن يكون مقبولا من احد و لان هذه الحالة لم تعد ترضي أحدا حتى هذه الأحزاب بقياداتها و قواعدها و لكي تكون بنيتنا السياسية مواكبة حقيقية لما يحدث في مجتمعنا من تحولات متسارعة . إبراهيم خليل
|
|
||