|
البالتوك
خوشناف كرداغي
ألمانيا 15.11.2006
مع قدوم التكنولوجيا الحديثة، حيث أصبحت جميع الأمور تسير بسرعة
غير متوقعة منها اتصالات وإيجاد العلاقات، فهي أسهل مما كان،
قديماً كان الحصول على خبر يحتاج المرء إلى بذل وقت وجهد كبيرين
لإيصاله إلى الجهة المراد لها.
الآن يوجد أسلوب أفضل وأسرع وهي الغرف الألكترونية للمحادثة (
البالتوك ) من خلالها يستطيع الشخص مناظرة نظيره ضمن مجموعة ما أو
بشكل فردي، وهو جالس في بيته بين أفراد أسرته وهو يشرب الشاي
والقهوة أو يشاهد فيلماً، وتدور بينهم مناقشات حول أمور مختلفة
منها ما يتعلق بجوانب إقتصادية وسياسية أوإجتماعية. الذي لاحظته هو
أن المشتركين في البالتوك يستعملون أسماء مستعارة يصعب التعرف على
الشخصية الحقيقية التي تناظر أو تناقش في مواضيع الندوة، هذا ما
يتيح الفرصة للمشتركين أن يقولون ما يحلوا لهم حتى إذا كانت هناك
أسئلة محرجة ومجرحة، وذلك يعود لأسباب كثيرة منها:
أولاً:
إن المشترك يقضي إجازته السنوية في سوريا مرة على الأقل وهنا أخص
بالذكر الكرد في كردستان سوريا وبالتالي ورود إسمه الحقيقي يسبب
إزعاجاً وهو داخل وخارج منه، ويعتقد أنه بغنى عن السين والجيم من
أجهزة السلطات السورية.
الثاني:
يكون المشترك مدفوع من جهة ما بقصد التضرر بالندوة والشخصيات
المحاضرة أو نقل ما يدور في أروقة البالتوك حيث يقوم بطرح أسئلة
محرجة يصعب الإجابة عليها.
كلا السببين مشكوك فيهما وإلاّ لماذا الأسماء المستعارة ونحن لسنا
في سوريا تحت رحمة النظام الشوفيني العنصري بل نعيش في دول
ديمقراطية، التعيبرعن الرأي فيها ليس مرتبطاً بالأجهزة الأمنية
فيها.
ما أكثر الغرف الألكترونية للمحادثة (البالتوك)، منها تعود
ملكيتها إلى الأحزاب الكردية وأخرى للشخصيلت الكردية الوطنية، هذه
الاغرف أصبحت مثل ملعب لكرة القدم، كل يريد أن يسجّل على الآخر.
منذ حوالي شهر شاركت في إحدى غرف البالتوك دون ذكر إسمها حتى يكون
الموضوع عاماً وكان النقاش يدور حول مشاركة الحزب الديمقراطي
الكردستاني ـ سوريا مؤتمر استانبول للمعارضة السورية تحت إشراف
معهد آسبن الأمريكي، ومن خلال كلمة رئيس الحزب تبين بأنهم
الطرف الكردي الوحيد المشارك في المؤتمر وكانت الأسئلة تنهمر
بغزارة، منها:
1 ـ لماذا إنعقاد المؤتمر للمعارضة السورية في استانبول؟
2 ـ تركيا هي دولة غير ديمقراطية ولا تعترف بها إذاً كيف لها أن
ترضى بانعقاد مثل هكذا مؤتمر في بلدها؟
3 ـ لماذا شارك الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ سوريا دون
أطراف أخرى من الحركة الكردية السياسية ؟
4 ـ لماذا لم يستشر الديمقراطي الكردستاني ـ سوريا الأحزاب
الكردية الأخرى قبل ذهابه إلى المؤتمر؟
5 ـ ما هي الأحزاب المشاركة في المؤتمر من داخل سوريا كردية كانت
أم عربية؟
6 ـ ......................؟ ..........................؟
......................؟ ................................؟
أسئلة لاتعد ولاتحصى تحتاج الإجابة عنها لأيام وأيام.
ألقي الضوء على جواب واحد لسؤال غريب يطرح بين أوساط الأحزاب
والحركات الكردية في كردستان سوريا سواء كانت داخل البلاد أوخارجه
وهو: لماذا لم يتعامل الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ سوريا
مع الأحزاب السياسية الكردية
وحركاتها؟.
بكل صرحة أسمع جواباً
واحد من جميع أعضاء الحزب وقيادته:
إن الأطراف السياسية الكردية في كردستان سوريا وتوابعها في الخارج
لا تعترف بنا كحزب وهؤلاء يقولون لنا: إنكم غير شرعيين ولا توجد
قواعد جماهيرية تنظيم في الداخل ( البلاد سوريا )، إنني أرى السؤال
المطروح كالعادة هو من باب الإستفزاز لكشف أعضاء الحزب في الداخل
وهذا غير ممكن طبعاً لأنه كيف لحزب يرفع شعار التغيير الديمقراطي
وإيجاد البديل المناسب للنظام يعترف بحقوق جميع مكونات الشعب
السوري وخاصة بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا أن يكشف عن
أسماء أعضائه في والداخل وهو بهذا الحجحم؟
أعتقد أنها خطوة غير صحيحة في الوقت الراهن ( إعلان أسماء أعضاء
الحزب ) ولكنه أعلن الحزب بكل فخر وبصوت عالٍ عن أسم أحد أعضائه في
اللجنة المركزية المرحوم حنيف حمدوش وهو في ذمة
الخلود.
في الندوة المذكرة أعلاه سأل أحد المشاركين بإسم س. م.ع ـ 7 نفس
السؤال المعتاد الذي يتردد على ألسنة الناس وقال: لاتوجد لديكم
تنظيم في الداخل وإذا كان فأذكروا أسماءهم ومن هم؟. هنا أترك لكم
النطق بالحكم على السائل وفي أي جدول يمكن تصنيفه.
أغلب المشاركين في البالتوك لديهم الوقت الكافي ولايعرفون
استخدامه بالشكل الصحيح وخير مثال هو أن النقاش في البالتوك يبدأ
يومياً من الساعة 21:00 إلى الساعات المتأخرة من الليل وأحياناً
تدوم ختى الصباح، وفي هذا الوقت لايمكن أبدأ للعاملين السهر، حيث
عليهم الإستيقاظ باكراً، وهذا ينعكس سلباً على حياتهم وعملهم، إذاً
أصبحت المشاركة في البالتوك من أجل المشاركة طبعاً، هذا ينعكس على
المواد المطروحة للنقاش، كان من الأجدى أن تعقد ندوات حيّة في
أماكن مختلفة وخاصة في المناطق التي توجد فيها كثافة سكانية من
الكرد القاطنين في أوربا ومحاورة المواضيع وجهاً لوجه بوضوح وصراحة
وبمصداقية أكثر، هذا الأسلوب هو الناجع، وتكون مراكز تجمع دائمة
يزورها الإنسان الكردي يأخذ قسطاً
من الراحة ويحدّث أخاه الكردي مباشرة، إنني لا أقلل أبداً من أهمية
البالتوك لأنها وسيلة إتصال جيدة وسوء إستعمالها يكون ضاراً لاتخدم
أية قضية وخاصة قضيتنا الكردية التي هي بأمس
الحاجة................
جمعينا يعلم بأن أعداء كردستان كثيرون حاولوا وما زال يحاولون عدم
ترك المجال لنصرتها.
لذا حبذا لو تستخدم غرف المحادثة ( البالتوك على شكلها الصحيح).
|