مواقع أخرى     أخبار   ك.د.ب.س   مقالات   صور   أغاني   أرشيف   أتصل بنا          link   news   kdps   gotar    wêne   stran   arshiv   têkilî

 

 أيها الكرد

  لاتركنوا إلى معسول الوعود

 

بقلم إبراهيم حموهواري عضو .م . س. لبارتي ديمقراطي كردستاني- سوريا

 واهمٌ كل من يظن خطأً أن الولايات المتحدة الأمريكية دخلت منطقة شرق الأوسط بجحافل جيوشها وترسانتها العسكرية فقط بدافع إيمانها المطلق بوجوب تحقيق مبادئ الديمقراطية التي ينبغي أن تأخذ طريقها إلى الترجمة العملية على أرض الواقع في المنطقة، لسبب بسيط جداً ألا وهو أن العلاقات القائمة بين الدول مبنية على المصالح والمصالح فقط! وتاريخ شعبنا الكردي مليئ بالشواهد والعبرفي هذا المجال، فالإتفاقيات السرية التي وقعها الحزب الشيوعي السوفيييتي الذي حكم  الجمهوريات السوفيتية لثلاثة أرباع قرن من الزمن، وخاض حرباً باردة طويلة الأمد مع الأمريكان، وهو يتبجح أمام العالم بمبادئه الأممية السامية لم يتورع في عقد اتفاقيات سرية وفق ماتقتضيها مصالحه الوطنية مع أعتى دول المنطقة رجعية وشوفينية ومشاكسةً للمبادئ الماركسية، كالنظام الكمالي الأتاتوركي، والشاهنشاهي الإيراني، ومع النظامين الدمويين البعثي العراقي والبعثي السوري،  دونما إعطاء أية أهمية لحقوق الشعوب ومصيرها، وقد لعبت هذه الإتفاقيات السرية دوراً سلبياً كبيراً في إنهاء عدد من الثورات التحررية الكردية في أكثر من جزء من أجزاء كردستان، كثورة شيخ سعيد بيران، والثورات المتلاحقة الأخرى في شمال كردستان، وإسقاط جمهورية مهاباد برئاسة القاضي محمد عام 1946 في شرق كردستان، وعدم اكتراثه بالإستغاثات المتكررة التي أطلقها الشعب الكردستاني في جنوبي كردستان، لما كان يواجه من عمليات إبادة جماعية  وتصفيات عرقية على أيدي العتاة البعثيين، ولاتغيب عن بالنا إتفاقية جزائرالمشؤمة عام 1975 بين شاه إيران المقبوروالنظام البعثي في العراق، برعاية أمريكية لإنهاء ثورة ملا مصطفى البرزاني الخالد، عندما اقتضت مصالح أمريكا ذلك.

ومانريد الوصول إليه في مقالتنا هذه هو تحليل واقع الحال على ضوء تقرير بيكر هاملتون حول العراق والمنطقة، ومايمكن أن ينجم عنه من تطورات وتداعيات مستقبلية غير محمودة العواقب، قد لاتكون في حسبان البعض منا، فمنذ الوهلة الأولى لعملية تحرير العراق كانت هناك  رؤى واتجاهات سياسية متباينة حولها.

الأول: وهو الإتجاه المعادي للعملية برمتها ويتمثل في أولئك الذين تضرروا منها، وفي مقدمتهم رأس النظام المخلوع صدام التكريتي، وأعوانه وبطانته، والمتزلفين إليه وجميع المرتزقة من الإعلاميين والقومجيين العروبيين ومن كان على شاكلتهم من التكفيريين المتزمتين، والأنظمة الفاشية التي تحكم شعوبها بقوة الحديد والنار، مخافة أن تطالها شرارتها وأن تلتحق هي الأخرى بركب صدام، وعلى رأسها نظام البعث الأسدي المتسلط على رقاب الشعب السوري دون إرادته، ونظام الملالي الفارسي الرجعي.

الثاني: ويتمثل في أولئك الذين ربطوا مصيرهم بالمطلق، بالعملية واعتبروها حبل إنقاذ وطريق حلٍ لارجعة عنه لكل المشاكل العالقة في منطقة الشرق الأوسط . ويتمثل هذا الإتجاه في أولئك العاطفيين الذين يطلقون أحكامهم كما تملي عليهم رغباتهم وأمانيهم، ويرى هؤلاء أن القوات الأمريكية دخلت المنطقة وسوف لن تغادرها حتى تجد حلولاًً سحرية لكل العُقد والإشكالات القائمة، منها إزالة الأنظمة الفاشية وتحقيق الديمقراطية،وإيجاد حل لمشاكل القوميات المحرومة من حقوقها السياسية،والأقليات العرقية والدينية والمذهبية، دون أن تكلف نفسها  عناء المساهمة الإيجابية والمشاركة العملية الفاعلة في إيجاد الحلول، وكان موقف هؤلاء أقرب إلى الإتكالية منها إلى الحراكية المسئولة.

الثالث: فئة راهنت على إمكانية أن تغيرالأنظمة المستهدفة سياساتها ذاتياً ومنها النظام السوري بالطبع، بفضل التهديدات التي مورست معه من قبل الأمريكان وحلفائهم، وبالتالي فلا داعي للمجابهة، لأنها مغامرة غير مضمونة النتائج، وفضلت الممالقة للنظام، والضرب على وترتمتين الجبهة الداخلية أمام التهديدات الخارجية، ومن حيث تدري أو لاتدري عضَّدت جانب النظام وقدّمت له خدمات مجانية لاتقدر بثمن، الأمر الذي أراح باله داخلياً، ليتفرغ  لحبك مؤامراته الخارجية وحشر أنفه في العراق  لإفشال المشروع الديمقراطي هناك وفي المنطقة، وهاهوذا يساهم بشكل أو بآخر في عرقلة صيرورة المخطط الجمهوري الأمريكي بالفعل ويشجع الديمقراطيين ليأخذوا زمام المبادرة ويكسبوا الجولة الأولى في الإنتخابات الأمريكية صوب الكونغرس، ومجلس الشيوخ معاً ويطرحوا بدائل إصلاحية ترقيعية ترجيعية، لمشاكل العراق والشرق الأوسط تلحق أضراراً فادحة بمصالح شعوب المنطقة وفي مقدمتها المصالح القومية لشعبنا الكردستاني.

الرابع:هذاالإتجاه يرى أن المشروع الأمريكي في المنطقة يفتح آفاقاً سياسية واسعة للتحرك، وقد أوجد ظروفاً موضوعية مناسبة للتغيير الديمقراطي، يمكن الإستفادة منها إلى حد بعيد، لكن شريطة العمل بلا هوادة وصولاً إلى خلق الظروف الذاتية التي تشكل الجناح الآخر للتحلق، والجزء المتبقي لاكتمال الصورة، فهؤلاء منذ البداية لم يراهنوا بالمطلق على السياسة الأمريكية، في عملية التغيير الديمقراطي، وإنما حاولوا الإستفادة منها، وهو الأكثر واقعية ولايزال في استشفاف السياسة المستقبلية، ورسم معالمها.

على ضوء مااستعرضناه من إتجاهات ورؤى سياسية حيال المشروع الأمريكي الكبير في المنطقة، فماهي الآلية الديناميكية المطلوبة للتعامل مع تقرير بيكر هاملتون؟.

ولكن قبل ذلك لابد لنا أن نتناول بشيءٍ من التحليل أهم النقاط التي وردت فيه، والتي تمس قضايانا الكردستانية والقضايا العراقية بشكل مباشر.

1-   باعتبار أن التقريريدعو إلى منح دور كبير لدول الجوارللعراق، وللدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة، ودول الخمس الدائمة العضوية في الأمم المتحدة، فهذا يعني أنه يريد إعادة النظر في كل مفاصل الدستور العراقي الذي تم الإستفتاء عليه من قبل الشعب بكامل حريته، وهذا يعتبر بحد ذاته تدخلاً سافراً -  من قبل تلك العقول التي تعود إلى عهد الحرب الباردة، والتي ليس في مقدورها أن تتماشى مع المستجدات الحاصلة على المستوى العالمي - ودون وجه حق في تقرير مصير الشعب العراقي بالنيابة عنه.

2-   كما يوصي التقرير بأن تأخذ أمريكا والمجموعة الدولية مصالح دول الجوار بعين الإعتبار، وعليها الأخذ بنظام الحوافز كما فعلت مع ليبيا، لتشجيع دول الجوار (والمقصود بها إيران وسوريا) للمشاركة في إيجاد حل للوضع العراقي المتفاقم، دون الإهتمام إن كان ذلك يحصل على حساب الشعب العراقي أو أطياف منه أم لا؟.

3-   ويقفز التقريروبدون تردد على معاناة الشعب العراقي وسيول دماء أبنائه، ليطالب بعودة البعثيين إلى السلطة دون الإكتراث بما يحدث ذلك من ضربة صاعقة على مشاعر كافة مكوناته، أولئك الذين ذاقوا الأمرين ووجدوا الفظائع على أيدي هؤلاء.

4-   ومن خلال مطالبته بإعادة عائدات النفط إلى الحكومة المركزية، فهو يستهين بدماء شعبنا مجدداً تلك التي أريقت على صخرة الحرية، عبرقرن من الزمن، وهي دعوة بلا شك إلى عودة الديكتاتورية من جديد.

5-   والأهم من هذا وذاك المطالبة بإعادة وضع كركوك - المدينة التي هدد رئيس إقليم كردستان بأن يجعلها عاصمة لكردستان –إلى المربع الأول، عنما يوصي بتأجيل الإستفتاء حول وضعها  وإهمال البند 140 من الدستور العراقي بخصوصها وإدراجها في جدول أعمال المجموعة الدولية باعتبارها تشكل برميل بارود قابل للإنفجارفي أية لحظة.

من الطبيعي أمام تقرير كهذا أن يساور شعبنا الكردي الكثير من القلق والشكوك وعلى كافة المستويات الشعبية منها والرسمية، حول مصيره الذي لم تتوضح معالمه تماماً بعد وأن تنطلق التصريحات المنددة بجوانب من التقرير، وأن تسيَّر المظاهرات بنفس الخصوص،وأن تشكل الوفود الرسمية باتجاه عواصم العالم لشرح وجهة نظر حكومة إقليم كردستان، وبشكل متزامن ينبغي تحريك الجالية الكردية في أوربا وفي كل أماكن تواجدها، للتعبير عن رفضها المطلق لما جاء في التقرير بما ويتعلق بحقوق شعب كردستان، ولما كان الشعب دائماً هو الذي يشكل العمق الإستراتيجي للحكومات الوطنية فما عليها إلا وأن تعزز العلاقةالأخوية الحميمية مع جميع الكردستانيين في كافة أرجاء كردستان، وفق المعايير التي تتناسب مع القرارات الدولية، ولايمكن المراهنة على العلاقات التكتيكية الآنية مع دول الجوار وبخاصة تلك الدول التي تحتل كردستان، فالمراهنة على العمق الإستراتيجي للشعوب خير بألف مرة من المراهنة على الدول التي تحتل أجزاء من الأرض لأنها لامصداقية لديها، وبالتالي فالسير في ركابها لايؤدي سوى إلى النفق المظلم، فالشعب الكردستاني يتطلع بفارغ الصبر إلى تلك العلاقات الأخوية ويبدي إستعداده للتضحية في سبيلها، وبذل النفيس والغالي من أجل تعزيزها وحمايتها.

وأخيراً لايجوزالركون إلى العهود والتطمينات الشفوية ولوجاءت على لسان رئيس أكبر دولة في العالم.

19.12.2006