|
|||||
|
المبدأ السياسي بين جلال الموقف و هبوط الرؤية عبد الرحمن آلوجي 31.01-2009
فالمبدأ السياسي في نصاعته و عمقه و فهمه الحقيقي لأهدافه القريبة و البعيدة , ينبغي أن يشكل المنطلق لإدارة و بناء و ترقية الحياة الإنسانية, سواء في طابعها الوطني أو القومي أو العالمي الجامع أو الميل إلى إعلاء صرح المدنية و العلم و المعرفة, ليجعل من المنطلق أداة رفيعة تنسجم كوسيلة و أداة نضالية , مع الغاية التي كان المفهوم السياسي مسخرا في الأصل له, و ساعيا لبلورته و نقله و إيضاحه, و إبلاغ الجماهير المستفيدة بأدواته و وسائله المشروعة, حتى يأخذ أبعاده الحقيقية في إدارة المجتمعات, و فن قيادتها, و حسن ريادة الموقف , و إجلاء مظاهر الرفعة و التمدن و معالم التطور و مواكبة الحياة فيها , و من أجل ذلك كان بروز أعلام المفكرين و المصلحين و المنظّرين ممن كان لهم أثر في خدمة المجتمع الإنساني , و إعلاء شأنه, و إعطائه البعد التفسيري و التحليلي , بما يجنح إلى إبداعات تصب في خدمة القضايا الكبرى , التي ينبغي أن تسخر لها القيم و المثل و الأدوات و الموازين , بما يهيئ للشخصية السياسية عمقها و تبلورها و رفعة شأنها, و بعدها عن التحكم و الدكتاتورية و النمط الشمولي الغارق في ذاتيّة مفرطة, تلوّث العمل السياسي , و تكدر كل سعي من خلاله بما يفضي إلى الكراهية و الاستعلاء و الإرهاب و العنف و الهدم و القتل , مما يشكل الشناعة و الرعب , و يدمر الحياة الآمنة للشعوب المستقرة , و يدفع بها إلى متاهات مجهولة . إن الهدف الرئيسي لعملية البناء و التمدين و رفع شأن المجتمع الإنساني , كامن في المنطلق و المبدأ كما أنه يكمن في مدى رسوخ ذلك المنطلق في نفس السياسي و تمكنه من فكره و رؤيته, و تلازم ذلك مع الترجمة السلوكية التي تهدف إلى تجسيد المبدأ و التعبير عنه, من خلال وعي داخلي و رقابي دقيق , ينسجم تماما مع التربية الطويلة و المديدة , و المسلّحة بقراءة متعمّقة و فهم صحيح للمعادلة السياسية المعقّدة في ارتقائها إلى الترجمة الحركية الميدانية, و هي من صلب العمل السياسي الحقيقي , البعيد عن الارتزاق و الارتماء في أحضان الذاتية المترفة و المتخمة بالنزعة الغريزية الهابطة و التي تدعو إلى اعتبار الذات و إشباعها و الالتفاف حولها, و الإصغاء إلى نزعاتها محور العمل السياسي , مما يولد الآفة المدمّرة في التنظيمات و المنظمات و الدول , نظرا لامتداد العمل السياسي و تأثيراته الكبيرة على الأفراد و الجماعات . إن الإفراط في المثالية و الإغراق الرومانسي في التصور السياسي مما لا يمكن أن يأتي بنتيجة مرجوة , و لكن الإغراق في النزعة الذاتية و الإسراف في تقدير المصلحة الحزبية أو الشخصية أو الفئوية أو العرقية أو التعصب لأي انتماء سياسي يسحق الآخرين من أشد الآفات فتكا و إساءة , و من أبعدها عن تطوير المجتمعات و إغنائها و دفها إلى التكامل و إبعادها عن خطر العصبية و الحقد و الكراهة و الموقف القومي البدائي , و محاولات السيطرة و المحو و إلغاء الآخرين , و نهب خيراتهم و إمكاناتهم على حساب الرؤية الأنانية الهابطة و الموقف السياسي المتداعي و المحكوم بمصالح و رؤى ضيقة و متهاوية . لقد دعونا و لا نزال ندعو إلى تغليب عمل سياسي ناضج و منتج و فعّال بما يحقق البعد الأمثل للنزعة الإنسانية, و الرؤية الفكرية الجامعة, و الثراء العلمي , لتكون هذه الرؤية حكما و موقفا و واقعا حركيا , و ترجمة فعلية لعمل سياسي ناضج , بعيد عن كل أشكال التقوقع و الذاتية المريضة و المتورمة من خلال الرؤية السمجة الشنيعة و الهابطة باتجاه إنكار التواصل و التكامل و التفاعل . |
|||||