يعيش أبناء شعبنا على إنسانيتهم المقدسة و كرامتهم المنفردة

 د.محي الدين شاهين

-ايطاليا-10 حزيران-2008


قبل عدة سنوات اصيب أحد الإخوة من جاليتنا الكرد في ايطاليا بحادثة خطيرة أثناء العمل و اثناء وجوده في المستشفى زاره العديد من الاخوة متأثرين بجروحه و حالته الصحية و عند وفات هذا المرحوم شارك الجميع في المساهمة لجمع مبلغ عالي لمساعدة عائلة السيئ الحظ.
نفس الشيئ و بأكثر عزيمة من الدعم المعنوي و المادي لقضية اخرى  وقعت مع أخ آخر وهي حادثة سيارة و ذلك في مدينة ميلانو في العام الماضي. و حوادث أخرى مماثلة و لو بأقل خطورة فأبناء شعبنا في كل مرة قامو باداء واجبهم الانساني و رغم أحيانا يحرمون انفسهم نتيجة ذلك.
لذا اقول لهؤلاء الاخوة ممن قاموا بمثل هذه الاعمال الانسانية و الاهتمام باخوانهم عند الحاجة و في الاوقات العصيبة بارك الله على مواقفكم الانسانية هذه و أرجوا ان لا تأخذوا الدروس و العبر من المجتمعات الغربية للاسباب التي سأذكره فيما بعد.النداء موجه لابناء شعبنا في الداخل انني هنا لا اذكرتفاصيل الدور الايجابي من العادات و التقاليد و التي نفتخر بها والموروثة منذ مئات السنين كاحتفاظنا بلغة الاباء و الاجداد رغم الضغوطات القوية من قبل الاعداء لمحوها من وجه الارض. بل فقط اقارنها ببعض ما وصل اليها من التطورات في بعض من مثل هذه العادات في الوقت الراهن في المجتمع الايطالي و المتشابه بالمجتمعات الاخرى و المطبقة في الحيات اليومية في الدول المتطورة الاخرى في العالم.
في السنوات الاخيرة حدثت تطورات سلبية خطيرة بما يتعلق العلاقات الاجتماعية في عدة جبهات والمتشابكة ببعضها البعض .
قبل عدة سنوات النسبة الكبيرة من الناس كانت مسرورة في حياتها اليومية و مطمئنة للمستقبل.و اما الان تغير باكملها ودون رجعة بحيث الاكثرية اصبحت تعيسة فماذا تنتظر من الانسان التعيس في الحياة ؟. انهم فعلا اناس مثل معظم الانسان الايطالي المقيم في الشمال من التعساء، حيث يعيشون بشكل انفرادي و منعزل عن بقية الناس ، وحيث ليس لديهم القابلية للتعامل مع الاخرين او حتى قبولهم ، فقدوا الثقة بانفسهم و بالاخرين. ان معظمهم منهمكين في مشاكلهم الذاتية، الشخصية ، الصحية والمادية و هم يقضون اوقاتهم الثمينة من حياتهم من عيادة طبية الى عيادة اخرى من مستشفى الى اخر و من مخبر الى مخبر آخر للتحاليل خوفا من الامراض.ان كثيرين منهم يتعاطون بكميات هائلة من الادوية بشتى الانواع بما فيها كثير من الادوية لمعالجة الامراض العصبية و النفسية و حيث كثير من هذه الادوية تجعل هؤولاء الناس هشا و في بعض الحالات تقودهم الى تصرفات و نتائج سلبية عكسية مؤسفة كالانتحار للتخلص من أعباء الحياة ؟. هذه هي حقيقتهم التعيسة رغم جمال الطبيعة و خيرات بلادهم و توفر المال و الخدمات و الراحة و الطرب و الرفاهية وكذلك الحريات العامة و الخاصة، الخ.
 أعتقد أن اهم الاسباب لهذه الحالة المأساوية التي وصلوا اليها في هذه السنوات الاخيرة لهذه المجتمعات هي ناتجة عن ضعف الروابط الاجتماعية. فمنذ عدة سنوات بدات في التدهور هذه الاوضاع و باستمرار و بشكل ملحوظ .و بالتاكيد وجد عامل اخر اقل خطورة ولكن يعطى له اهمية قصوى الا و هو ازدياد الفقر نتيجة الازمات الاقتصادية الخانقة لذى هذا العامل يلعب دورا رئيسيا في تعقيد امور الفرد و المجتمع.
وكذلك يوجد عامل اخر من العوامل المؤثرة وهو وصول اعداد هائلة من الاجانب من شتى انحاء العالم و خلقوا مشاكل كبيرة لللانسان العادي و للدولة و هذه الظاهرة يعاديها بشدة الاحزاب اليمينية الايطالية و التي بسببها حصلت على نسبة كبيرة من الاصوات في المعارك الانتخابية الاخيرة . و من هذه الناحية ايضا اخواننا الاكراد من افراد جاليتنا و بافتخار يؤدون واجباتهم اليومية و لم يخلقوا اية مشاكل لاحد.
 اعود الى المقارنة بين عادات و تقاليد شعبنا و الشعوب الاوروبية :
فمثلا نرى من طرف الخطوبة بين شاب و شابة لن تدوم طويلا و اذا تم الزواج بعد فترات قصيرة يصير نحو الطلاق، إذا أنجبوا الاولاد هؤولاء يحرمون من العناية الكاملة من الوالدين و يتأثرون سلبا نتيجة هذه الحالة السيئة والشاذة.الزواج ينحصر بين بضعة أشخاص يمضي بسرعة يبدأ من الكنيسة و ينتهي ببرودة القلب في إحدى المطاعم. الزوجين فيما بعد يقعون في فخ الحيات المرة و المليئة بالتناقضات و عدم الاستقرار و كذلك القلق النفسي، كل هذه العوامل تؤدي الى الضرر بالهيكل الجسمي و الاعضاء المحتوية فيه ، نتيجة ارتفاع ضغط الدم او خلل في الهرمونات و ايضا انخفاض في نسبة المناعة في ذلك الجسم و في نهاية الامر كل هذا يؤدي الى العديد من الامراض.
بالاضافة الى ذلك ارتفعت حالات الجرائم العائلية حيث نرى الأب او الام يقتل الابن او بالعكس او الاخ يقتل أخيه او اخته .أما في حالات التعاذي حيث ينحصر بين بعض أفراد العائلة و بدون مشاركة حزينة حقيقية.وحتى في المدة الاخيرة الكثيرون يطلبون من ذويهم احراق انفسهم عندما يموتون هذا ربما لاحتواء مصاريف الدفن و المقبرة.
 أما الزيارات بين الافراد اوالعوائل تتم بشكل نادر إذا لم تكن هناك أسباب مهمة او منافع شخصية مهمة.حتى البعض يترك عمله نتيجة العوامل السالفة الذكر و كذلك نتيجة تعاطي الادوية بحيث يفقد القدرة و الحكمة و عدم تحمل زملائهم في العمل او أرباب العمل.

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية