مواقف و أخطاء لأكرادنا

لأكرادنا مواقف و أخطاء كثيرة : هل هي نتيجة لأمراض نفسية معدية ؟بالنسبة لنفسية و تصرفات أبناء شعبنا الكوردي هنا في ايطاليا الأمريسير من سيئ الى الأسوء، أعتقد مشابه لما يجري في الأماكن الأخرى مع الأسف الشديد، ربما لنتيجة الظروف السياسية و الحصار الاقتصادي و اليأس والظلم المطبق من قبل الحكومات التي تحكم أجزاء كوردستان الأربعة، كل على حدة أو سوية و أحيانا بمساعدة حكومات اخرى قريبة و حتى بعيدة لتحطيم النفسية الكوردية.

و لكن الفرد أو المجموعات الكوردية من طرفهم و خاصة في الدول الحرة لم تقم بواجباتهم بالبحث عن السبل الممكنة و المطلوبة للقضاء على هذه الظواهر السلبية و لتحسين أوضاعهم. فمثلا قبل ما يقارب من 15 سنة كان بالامكان و بسهولة الاتفاق و اللقاء لجمع الكثير من العائلات الكوردية من كل أجزاء كوردستان في مطعم ما حتى لو كان بعيدا بالنسبة للبعض و بينما اليوم لم نستطع جمع 5 أشخاص من القادمين من نفس القرية و في مكان قريب من بيوتهم.

في يوم الأحد أي قبل 9 أيام دعيت العوائل الكوردية الموجودة في شمال ايطاليا، أي ما تقارب من 100 عائلة لقضاء يوم سعيد سوية، للتعارف و للتحدث، لللأكل و للشرب، لتقارب أطفالنا مع بعضهم البعض و لنسيان عذاب الغربة و لو ليوم واحد و كان ذلك في حديقة كبيرة في مدينة ميلانو حيث يقطنها معظم هذه العائلات، فالنتيجة كانت قد حضرت فقط 5 منها.

و كم كنا نشعر بخيبة الأمل لدى مشاهدة العديد من الجاليات الأخرى القاطنة في هذه المدينة، و هم يغنون و يعزفون و يقدمون رقصات بلادهم.و في الحقيقة كنا نتوقع حضور العديد من عوائلنا باعتبار المكان هو قريب من مركز المدينة و بقربه تمر الباصات العامة و لا يكلف شيئا.

الأخوة الأكراد لم يحضروا اجتماعات جمعية أكراد سوريا في ايطاليا سوى عدد قليل لعدم تحمل المسؤولية و خوفا من خلق المشاكل لهم لدى عودتهم لزيارة الأهل من قبل الحكومة السورية و حتى البعض يتحجج بعدم قبول المناقشات التي تحدث بين الحاضرين. فالمناقشات هي من الامور الطبيعية و حتى الحادة منها تنعكس على طبيعة شعبنا. فهل هذا ما يتطلبه شعبنا و في هذه الظروف الحالية ؟.

في بداية شهر نيسان الماضي و لدى عودة الوفد الايطالي بعد مشاركتهم بحفلات النوروز في كوردستان و تركيا، عقدوا اجتماعا عاما لهم في مدينة في شمال ايطاليا للتحدث عن تجربتهم. و في هذا اللقاء كان يوجد أطباء و سياسيين و خبير عالمي في شؤون المياه حيث تطرق لموضوع الآثار السلبية اللاحقة اذا تحقق السد الذي تزمع انشاؤه الحكومة التركية، هذا السد الذي سيغمر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية و المناطق الأثرية من كوردستان تركيا. و من طرف الجالية الكوردية كنت أنا و أخ كوردي من كوردستان تركيا، فسألت الصديق الايطالي الذي كان يلقي المحاضرة و هو يشغل منصب رئيس "جمعية نحو كوردستان"، سألته عن سبب غياب الجمهور الكوردي، قال لي بالحرف الواحد: انهم مشغولون بقضية الشاورمة. فكيف عيب على أبناء شعبنا على هذا الموقف الغير المسؤول أمام اناس غرباء على القضية الكوردية و الذين يبيعون كل شيئ ليتمكنوا من مساعدة أبناء شعبنا من المحتاجين و أبناء السجناء في كوردستان و في تركيا.

و رغم أن هذا الرئيس و أحد معاونيه تعرضا للضرب ومن المعاملة السيئة من قبل البوليس التركي اثناء حضورهما احتفالات النوروز في العام الماضي، اشتركا هما و آخرون غيرهم هذا العام أيضا. و قبل يومين أيضا هذا الرئيس المحترم قطع مسافة 80 كم. لحضور احتفالا في ضواحي مدينة ميلانو في حديقة وتحت الشمس الحار هو و اثنتان من أعضاء جمعيته كانو يبيعون حتى الشاي الكوردي و لدى زيارتي في وقت العشاء كنت الكوردي الثالث الذي زارهم منذ الصباح مع الكوردي المشرف.

علمت بأن موقع Gemya kurda طلب العون المادي لامكانية البقاء و الاستمرار لمتابعة ايصال المعلومات عن شعبنا. و منذ
أكثر من شهر منذ نشر رقم الحساب المصرفي و الذي كان فيه خطأ، أي كان ينقصه حرفا. فالخطأ ليس خطيرا و هو بحد ذاته شيئ طبيعي، فاذا بعد شهر من الزمان يكشف على هذا الخطأ فمعناه من خلال هذه الفترة هذا الموقع العزيز لم يستلم يورو واحد من أي انسان كوردي في أوروبا.

في هذه القارة الأوروبية يوجد عشرات الآلاف من أكرادنا و معظمهم يشتغلون و يقبضون معاشات و كثيرون منهم اشتروا بيتا لهم في بلاد اقامتهم و كذلك بيتا في الوطن و بهذا نحن مرتاحون و مسرورين على هذه المكاسب. و من طرف آخر نرى البعض يفقد 50 أو 100 يورو من معاشهم خلال ساعة واحدة في الاماكن العامة من خلال ماكينات اللعب.

فهل لا يوجد لدى هؤولاء الاخوة 10 يورو لمساعدة مثل هذه المواقع الخيرة التي منحنا الله بعد تعتيم طويل جدا و حرمان شعبنا الكوردي من وسائل الاعلام الخاص بهم.ان مثل هذه المواقع التي تنشر من أخبار شعبنا من الظلم و الاضطهاد و من التضامن مع المعتقلين و عن كل ما يحدث من الخير و الشر. و كذلك ينشرون أفكارنا من مقالات و الدعايات لحركاتنا و لأحزابنا.
فاذا العاملين في هذا الموقع لم يستلموا المبالغ الللاذمة و لا سمح الله قرروا غلق الموقع و غدا سيكون من نصيب المواقع الاخرى فسوف نكون جميعا مسؤولين عن مجازر جماعية جديدة، بحيث يجري كل شيئ في الخفاء، لا أحد من غير الأكراد سيلقي الضوء حول ما سيجري.

فلماذا هذا التقصير و هذا البخل يا أخوتي الأكراد ؟.من بين أبناء شعبنا في هذه السنوات الأخيرة يزداد باستمرار عدد المثقفين: من الأطباء الى الصيادلة و الى المهندسين و الفلاسفة و الادباء و الشعراء و السياسيين و لكن من الناحية العملية و مع الأسف الشديد و كما هو معلوم لدى الجميع نرجع و باستمرار الى الوراء. فها هو المزيد من التمزق و الخلافات العميقة و الى الابتعاد عن جوهر القضية و التجسس و محاربة المخلصين و عرقلة نشاطاتهم و الخ.

ان المجلس الوطني الكوردستاني- سوريا دعا قبل شهرين الأطراف الكوردية لحضور اجتماع موسع لطرح و للموافقة على موقف أو مشروع خاص يتعلق بأكراد سوريا لطرحه على الادارة الأميركية الجديدة و حتى تحملهم نفقات كل من يحضر هذا الاجتماع
و كما قيل على لسان المسؤولين لهذا المجلس فان الأكثرية لم ترد على المطلب لذا سيؤجل ذلك الاجتماع.

أهلا و سهلا برجوع و اظهار صورة الأخ العزيز جان كورد من جديد في المواقع الكوردية، و كنت مشغول البال لغيابه لفترة
طويلة بعد انتقادات موجهة له من قبل دكتور كوردي عبر المكالمات في البالتوك. و في مقالي هذا قبل اتمامه كنت قد لمحت على هذا الموضوع أيضا و فيه وجهت دعوة للمثقفين الكورد ليحثوا هذا الأخ الشجاع و الذكي و النشيط و طيب القلب لمواصلة استعمال قلمه كسلاح ضد الظلم.في كل هذه المعادلات و النتائج السلبية و النكسات و عدم اللقاء لتوحيد هذا الجيش الكوردي الهائل و الممزق حاليا بدون قيادة حكيمة و مسؤولة فإن حكومات تركيا و ايران و العراق و سوريا هي غائبة بشكل مباشر خارج المنطقة و مطمئنة على هذا الوضع الضعيف. و لكن هذه الحكومات كانت و ما زالت تعمل ليلا و نهارا بعدم افساح أي مجال للكورد بأن يرفعوا رؤوسهم و يوحدو قواهم أينما كانوا.

أنا و كثيرون من الاخوة ننادي بين فترة و اخرى للقيام بتوحيد صفوف الحركة الكوردية فعادة لا الاحظ أي تجاوب أو اشارة للتشجيع للتقدم نحو الأمام. و ربما القارئ لا يرى الجدية في الموضوع من قبل الكاتب لأن هذا عادة لا يترك عنوانه و لا يطلب الجواب من ما يهمه الأمر. عادة و في مقالاتي السابقة كنت أنتبه كثيرا على الجانب السيكولوجي ، حتى لا يتأثرأحدا و لو لأدنى حد من التأثيرات المعاكسة و السلبية و لكن في هذه المرة أردت كتابة الحقائق المرة جدا حول قليل من الأمثلة التي ذكرت لحد الآن عن
السلوك الخاطئة لأكرادنا تجاه قضية شعبهم.
ايطاليا: 28 أيار 2009 –

 د. محي الدين شاهين
 

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية