|
|||||
|
مشاهير الكرد في التاريخ الإسلامي
مشاهير الكرد في التاريخ الإسلامي (الحلقة الثانية)
أسرة البرامكة وكان ( برمك ) – ولا يُعرف اسمه الحقيقي - سادن معبد ( النُّوبهار ) في بَلْخ بخراسان (شمالي أفغانستان اليوم)، وكان كل من يلي سدانة ذاك البيت تعظّمه الملوك، وتنقاد لأمره، وترجع إلى حكمه، وتحمل إليه الأموال والهدايا. وكلمة ( بَرْمَك ) معرّبة، وهي في أصلها الكردي مرّكبة من كلمتين ( بَرْ ) Ber، وهي تعني (حارس، قيّم، سادن) و (ماك) Mak، وهي تعني (البيت المقدّس، البيت الأول، البيت الأصل)، وكلمة ( ماك ) تفيد في الكردية أنها الأصل الذي تتشعب منه الفروع. وفي اللغة الكردية- شأن سائر اللغات الهندو أوربية- عدد كبير من الأسماء التي تتكوّن من اجتماع كلمتين، مثل ( سَرْ بِلِنْد) Serbilind، وتعني ( الرأس الشامخ) و( بَرْ دَف) Berdev وتعني (اللثام )، وهكذا دواليك. أما الأصل الكردي للبرامكة فقد أكّده، بما لا يدع مجالاً للشك، مؤرخ قديم وشهير هو ابن خَلِّكان، صاحب كتاب ( وَفَيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان )، فقد ذكر أنه ينتسب إليهم، وأنهم من قبيلة ( زَرْزاري ) الكردية، وما كان لابن خلّكان- وهو قاضٍ قدير ومؤرخ ومحقق شهير- أن يقرّر هذه المسألة التاريخية لولا أنه كان متأكداً من ذلك؛ ثم إن الموضوع يتعلق بنسبه هو، والمثل يقول: أهل مكة أدرى بشعابها. وأما ما يقال عن البرامكة في كتب التاريخ القديمة بأنهم " أسرة فارسية " فهو أمر ليس بالعجيب، وهو ليس دليلاً على عدم انتمائهم إلى الكرد، فابن خَلِّكان نفسه يقول عن البرامكة قبل إسلامهم بأنهم " فرس مجوس ". ويتبيّن لكل باحث محقّق في تاريخ الشرق القديم أن كلمة ( فارسي ) لم تكن تعني الانتماء القومي حصراً، وإنما هي تعني انتماء سياسياً ودينياً وثقافياً فضفاضاً جداً. ومعروف أن الكرد كانوا أصحاب السلطة والنفوذ في جنوب غربي آسيا قبل القرن السادس الميلادي، وأن نفوذهم بلغ الأوج في عهد الميديين، وكان الفرس تبعاً لهم، ثم دالت دولة الميديين، واستلم جيرانهم الفرس الأخمينيون السلطة حوالي سنة (550 ق.م)، وبات الكرد تبعاً لهم، واستمرت الحال على ذلك أيام الأرشاكيين والساسانيين، وحتى ظهور الإسلام. وطوال تلك العهود كان الفرس والكرد يشكلون عماد الإمبراطورية الفارسية، وكان الشعبان متماثلين في العقيدة ( الزردشتيه )، وكان للكرد حضور كبير في مجالات الدفاع، وكثيراً ما يذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت ذلك خلال الحملات الأخمينية، ويكفي أن نذكر المواقف البطولية لفرسان الكرد في معركة گُوگَميلا Gugamela- قرب أربيل سنة (331 ق.م)- بين الملك الفارسي دارا الثالث والإسكندر المكدوني، وكاد الفرسان الكرد يلحقون الهزيمة باليونان، ويقتلون الإسكندر نفسه، لولا تضعضع صفوف المقاتلين الفرس الآخرين، وجدير بالذكر أيضاً أن الكرد حاربوا إلى جانب الفرس في الفتوحات الإسلامية نفسها.
وجملة القول في هذا المجال أن النسبة ( فارسي ) هي
نسبة سياسية وثقافية قبل أن تكون نسبة قومية، وهذا ليس بالأمر الجديد ولا
بالفريد، فنحن إلى اليوم نعرف الكثير من المشاهير عبر النسب السياسية، فكان
يقال ( العالم السوفياتي ) أو (الروسي) ويكون الرجل أوكرانياً أو قوقازياً أو
أرمنياً أو طاجيكياً، وكذلك الأمر اليوم بالنسبة إلى (الصيني) و(الأمريكي )
وغيرهما. وكانت بَلْخ قبل الإسلام تابعة للدولة الميدية، وبما أن بيت (النوبهار) كان من أقدس بيوت العبادة الزردشتية قبل الإسلام، فمن الطبيعي أن يكون القيمون عليها من الميديين (أجداد الكرد)، ولم تتغيّر الحال عندما انتقلت الدولة من أيدي الميديين إلى أيدي الفرس سواء أكانوا أخمينيين أم أرشاكيين، أم ساسانيين. ومن أشهر شخصيات آل برمك، في العصر العباسي: خالد بن برمك، ويحيى بن خالد، والفضل بن يحيى، وجعفر بن يحيى. فماذا عنهم جميعاً؟
خالد بن برمك ولما زالت الدولة الأموية، وتسّلم العباسيون السلطة تألّق نجم خالد البرمكي، فاستوزره الخليفة العباسي الأول أبو العباس السفّاح بعد اغتيال الوزير أبي سَلَمَة الخلاّل، ثم أقرّه الخليفة الثاني أبو جعفر المنصور على وزارته، وظل في منصبه ذاك سنة وبعض السنة. وتمتع خالد بصفات عالية، جعلته أهلاً للسيادة والريادة، إنه كان كريماً ذا همّة ، حكيماً فاضلاً، نبيلاً، جليلاً، سخياً، لا يبخل على أحد من قصّاده، وهو أول من أطلق على المستميحين (طالبي العون) اسم (الزوّار)، وكانوا من قبـل يسمّون (سؤّالاً). وكان أبو عبيد الله الوزير يقول: " ما رأيت أجمع من خالد، له جمال (وفي رواية: فصاحة) أهل الشام، وشجاعة أهل خراسان، وأدب أهل العراق، وكتابة أهل السَّواد [جنوبي العراق] " . وحين نشبت القلاقل في بلاد فارس وإقليم الجبال ندب الخليفة أبو جعفر المنصور خالداً لإخمادها، فأفلح في ذلك، ثم ولاّه الموصل فأذربيجان، يقول أحمد بن سوار الموصلي: " ما هبنا قط أميراً هيبتَنا خالدَ بن برمك، من غير أن تشتد عقوبته، ولا نرى منه جبروته، ولكن هيبة كانت له في صدورنا ". وكانت وفاة خالد سنة
( 163 هـ ) أو سنة ( 165 هـ ). ونظراً لإخلاصه اختاره المهدي الخليفة العباسي الثالث ليكون مؤدّب ولده هارون الرشيد وكاتبه ووزيره، وكان الرشيد يُجلّه، فلا يناديه إلا بقوله: " يا أبتِ "! وكانت العلاقات حميمة بين الأسرتين العباسية والبرمكية، فأرضعت كل من زوجتي السفاح وخالد ابنة الأخرى، وأرضعت الخيزران (أم الرشيد) الفضل بن يحيى، وأرضعت زوجة يحيى (أم الفضل) هارون الرشيد. وبعد وفاة المهدي تولّى ابنه موسى الهادي الخلافة، فأبقى يحيى على حاله مع الرشيد، ثم بدا للهادي أن يخلع أخاه هارون من ولاية العهد، ويجعلها لابنه الصغير جعفر، ووافقه على ذلك القوّاد، وبدأ الهادي ينتقص الرشيد، ويحطّ من شأنه، فتجنبّه الناس، ولم يكن أحد يجترئ أن يسلّم عليه ولا يقربه، إلا يحيى بن خالد وولده، فإنهم ظلوا أوفياء لهارون، معرّضين أنفسهم لغضب الخليفة الهادي، ولدسائس الحسّاد ومكائدهم. وذكر الطبري في تاريخه أنه " سُعي إلى الهادي بيحيى بن خالد، وقيل له: إنه ليس عليك من هارون خلاف، وإنما يُفسده يحيى بن خالد، فابعث إلى يحيى، وتهدّدْه بالقتل، وارمه بالكفر. فأغضب ذلك موسى الهادي على يحيى بن خالد ".
وشرع الهادي يضايق يحيى، ثم سجنه، وحاول التخلص منه، لكن يحيى التزم الحق، ونصح الخليفة بما هو أصلح، وقد قال له يوماً: " يا أمير المؤمنين، إنك إن حملت الناس على نَكْث الأيمان هانت عليهم أيمانهم، وإن تركتهم على بيعة أخيك، ثم بايعت لجعفر من بعده، كان ذلك أَوْكد لبيعته، فقال: صدقت ونصحت، ولي في هذا تدبير ". ولم تطل خلافة الهادي، وتوفي سنة ( 170 هـ )، وتولّى هارون الرشيد الخلافة بفضل حسن تدبير يحيى وجرأته وشدة إخلاصه، وكافأه الرشيد على ذلك فقلّده الوزارة، وأطلق يده في شؤون الخلافة، ودفع إليه الخاتَم، وقال: " يا أبتِ، أنت أجلستني ببركة رأيك، وحسن تدبيرك، قد قلّدتك أمر الرعية، وأخرجته من عنقي إليك، فأحكم في ذلك بما ترى من الصواب، واستعمل من رأيت، واعزل من رأيت ". فكان يحيى
يسمّى ذا الوزارتين، وهو أول من لُقّب بذلك في الإسلام. وكان يحيى نعم الوزير ونعم المدير؛ فقد اهتمّ بشؤون الرعية خير اهتمام، وأمر بحفر الأنهار، وبحمل القمح من مصر إلى أهل الحرمين (مكة والمدينة)، " وأجرى على المهاجرين والأنصار، وعلى وجوه أهل الأمصار، وعلى أهل الدين والآداب والمروءات، واتخذ كتاتيب لليتامى". أما عن شخصية يحيى فقد ذكرت الأخبار أنه كان أريباً لبيباً، صائب الرأي، حسن التدبير، جواداً يسابق الريح كرماً وجوداً، حليماً عفيفاً، وقوراً مهيباً، تغنّى الشعراء بفضائله ومكارمه، واتسم بالوفاء والإخلاص، وبالذكاء والكياسة، وبالتصرف في الشدائد بحكمة واقتدار، حاضر البديهة، سريع الإجابة، متواضع النفس، نقيّ السريرة، غير متغطرس، يقابل المسيئين إليه بالصفح والعفو، قال عبد الصمد بن علي: " ما رأيت أكرم من يحيى نفساً، ولا أحلم منه، جعل على نفسه ألا يكافئ أحداً بسوء فوفىّ ". وتمتّع يحيى بقدر كبير من الثقافة والأدب، قال عنه ياقوت في ( معجم الأدباء ): " كان من أكمل أهل زمانه أدباً وفصاحة وبلاغة ". ويتجلى هذا بوضوح في أقواله ووصاياه ومواقفه. فقد قال لولده: " لا بد لكم من كتّاب وعمّال وأعوان، فاستعينوا بالأشراف، وإياكم وسِفْلة الناس، فإن النعمة على الأشراف أبقى، وهي بهم أحسن، والمعروف عندهم أشهر، والشكر منهم أكثر ".
وكان يقول: " البلاغة أن تُكلّم كلّ قوم بما يفهمون
".
الفضل بن يحيى وتميّز الفضل بالشجاعة والقوة، وقد ولاّه الرشيد إقليم الجبال، وطَبَرِستان، وجُرْجان، والرَّيّ (قرب طهران اليوم) سنة ( 176هـ )، وحين ثار يحيى بن عبد الله العلوي في بلاد الدَّيلم سنة ( 186هـ ) ندب له الفضل، فكاتبه، وتلطّف به، واستماله إلى الصلح، فأجابه يحيى العلوي إلى ما أراد، على أن يكتب له الرشيد أماناً بخط يده، وقدم يحيى بن عبد الله في صحبة الفضل إلى بغداد، ولقيه الرشيد بكل ما أحب. وولاّه الرشيد خراسان سنة ( 178 هـ )، فأحسن السيرة بها، وأزال الظلم، وبنى بها المساجد والحياض والرباط، وأسقط الضرائب السابقة عن الناس، وزاد في عطايا الجند، وأكرم الزوّار والقواد والكتّاب، ووطّد الأمر بها للعباسيين، ثم عاد إلى العراق، فتلقّاه الرشيد بحفاوة بالغة، وأمر الشعراء والخطباء بمدحه وذكر فضله، وأسند إليه الوزارة حيناً، ثم نقلها إلى أخيه جعفر، وولاّه بلاد المغرب من الأنبار حتى إفريقية، فشخص إلى عمله بها، فأزال الجور، وبسط العدل، وأشاع الرخاء والأمن في الرعية.
وكان الفضل على درجة كبيرة من العلم والأدب، حافظاً
للكثير من أشعار العرب رواية ودراية، وله محاولات إبداعية في هذا الميدان، وقد
أوردت المصادر كثيراً من نوادر الفضل وطرائفه ومواقفه مع الشعراء والأدباء. وكان عالي الهمة، نافذ البصيرة، جليل المنزلة، وكانت له منزلة خاصة عند الرشيد، وكان من جلسائه وندمائه المقربين، وكان يأنس به أكثر من أخيه الفضل، وكان والده يحيى يخشى عليه من تلك العلاقة، ويخاف سوء عاقبتها عليه وعلى آل برمك معه، فحاول أن يثني ابنه عن ذلك، فلم يفلح، وأفصح للرشيد عما يخامره من خوف، فلم يعبأ به الرشيد، بل ازداد تعلّقاً بجعفر، ونقل إليه الوزارة من أخيه الفضل كما أسلفنا، وولاّه شؤون مصر سنة ( 176 هـ )، حتى أصبح الوزير الأول للخلافة، والمتصرّف في كل شؤونها. وكان الرشيد يعتمد عليه في الخطوب، ثقةً بحصافة رأيه، ورجاحة عقله، وحين هاجت الثورة على العباسيين ببلاد الشام سنة ( 180 هـ )، واستعرت نيرانها بين القبائل، ندب لها الرشيد لها جعفر على رأس حملة عسكرية، فأخمد الثورة، ونشر الأمن والاستقرار، فازداد تعلّق الرشيد به، وأسند إليه مهمّة الإشراف على ولده الأمين ليدبّر أمره، كما أسند الإشراف على ولده المأمون إلى الفضل بن يحيى. وكان جعفر سياسياً أريباً، وأديباً بليغاً، حاضر البديهة، صاحب كرم وأريحية، وصفه ثُمامة بن أشرس أحد مفكري المعتزلة، فقال: " كان جعفر بن يحيى أنطق الناس، قد جمع الهدوء والتمهّل، والجزالة والحلاوة، وإفهاماً يغنيه عن الإعادة، لا يتحبّس، ولا يتوقّف، ولا يتلجلج، ولا يتنحنح ... وكان من أعلم الناس بالخبر الباهر، والشعر النادر، والمثل السائر، والفصاحة التامة ". وحسبه في هذا المجال أنه صاحب التوقيعات الشهيرة، كان يكتبها تعليقاً على ما يعرض عليه من شكاوى وتظلّمات، يضمّنها حلّ تلك المشكلات، حتى قيل: إنه وقّع ليلة واحدة بحضرة الرشيد أكثر من ألف توقيع، لم يخرج فيها على موجب الفقه والحق والإنصاف. وقد فتن الأدباء بتوقيعاته، وتتلمذوا على ما بها من بلاغة وبيان. ويضاف إلى هذا ما قدّمه جعفر للحياة الأدبية، وما بذله من تشجيع للأدباء والشعراء، وما أسهم به من المجالس والندوات التي كان يحضرها العلماء والأدباء، وتدار فيها المحاورات والمناظرات، ويُنشد فيها الشعر.
نكبة البرامكة
وحدث كل ذلك بأمر صديقهم الحميم الخليفة الرشيد. وأما أقرب الروايات إلى التصديق فهي تلك التي ذكرها أبو محمد اليزيدي- وكان من أعلم الناس بأخبار البرامكة- ونقلها الطبري في تاريخه، فقد أرجع اليزيدي سبب قتل جعفر ونكبة البرامكة إلى مسألة يحيى بن عبد الله العلوي، فقد مرّ بنا أنه ثار على الرشيد في بلاد الديلم، فندب له الرشيد الفضل بن يحيى، فكاتبه، واستأمنه بكتاب من الرشيد نفسه، وقدم به إلى بغداد، فدفعه الرشيد إلى جعفر فحبسه. ثم دعا جعفر بيحيى العلوي في ليلة من الليالي، فسأله عن شيء من أمره، فقال يحيى العلوي: " اتق الله في أمري، ولا تتعرّض أن يكون خصمك غداً محـمد صلى الله عليه وسلم، فوالله ما أحدثت حدثاً، ولا أوتيت محدثاً ". فرقّ عليه جعفر، وسمح له بالذهاب حيث يشاء من بلاد الله، وأرسل معه من يبلغه مأمنه، وكان جواسيس الفضل بن الربيع- منافس البرامكة- لجعفر بالمرصاد، فنقلوا الخبر إلى الرشيد، وعندما تأكد الخليفة من ذلك، فتك بجعفر، ونكب البرامكة. أجل ذلكم هو الخبر الذي يقبله المنطق، ومع ذلك لا نعتقد أن موقف جعفر من الثائر العلوي كان السبب الوحيد لنكبة البرامكة، وإنما كانت- فيما يبدو لنا- القـشّة التي قصمت ظهر البعير، وثمة عوامل اجتمعت وتضافرت لإيصال كل من الرشيد والبرامكة إلى تلك النهاية غير السعيدة. هناك عامل شخصي يتمثل في الرشيد نفسه، فالمؤرخون يذكرون أنه صار خليفة بفضل البرامكة، وهذا ما أقرّ به الرشيد نفسه كما مر، وكافأهم على ذلك بأن ترك أمور الدولة بين أيديهم، ومنحهم سلطات واسعة جداً للتصرف في شؤون الحكم، ونتيجة لذلك، وبمرور الأعوام، وجد نفسه على هامش الحياة السياسية والاجتماعية، فالبرامكة هم الوجوه وهم أهل العقد والحل، وما كان لخليفة مثله أن يقبل باستمرار ذاك الوضع، ولعل الرشيد بات يخاف على نفسه من نفوذ البرامكة، أو هكذا أوحي إليه، ورأى أن يتغدّى بهم قبل أن يتعشّوا هم به، وهذا ما سبق للسفاح أن فعله بأبي سلمة الخلال، وما فعله أبو جعفر المنصور بكل من عمه عبد الله بن علي، وبقائده أبي مسلم الخراساني. وفي الوقت نفسه كان ثمة تياران مناهضان للبرامكة، أولهما عربي، ومن رجاله الأصمعي ( صنيع البرامكة أنفسهم )، وقد رأى هؤلاء أن البرامكة- ممثلي الثقافة الفارسية- استأثروا بالسلطة، وزحزحوا العنصر العربي إلى المرتبة الثانية. والتيار الثاني فارسي يمثله الفضل بن الربيع أحد وزراء العباسيين، والمنافس الأول للبرامكة من الفرس.
وقد سعى التياران بكل ما أوتيا من دهاء للنيل من نفوذ
البرامكة، وتغيير رأي الرشيد فيهم، وساعدهم في ذاك خروج جعفر على آراء والده
يحيى السديدة، فانتهى الأمر به إلى القتل، ومات كل من والده يحيى وأخيه الفضل
في السجن.
المراجع |
|||||