|
--الاتحاد قوة و تفاؤل و التشتت ضعف و تشاؤم --
د.محي الدين شاهين -
ايطاليا - 5 تموز 2008
ايها المثقفون الأكراد:ما هو الحل لانقاذ الحركة
السياسية الكردية من هذاالعمل الفوضوي
يا أيها المثقف الكردي: ان وضع الحركة السياسية الكردية الآن وضع سيئ و يجب بذل
قصارى الجهود لانقاذها و لايجاد حل شامل و فعال و نزيه و مناسب و مقبول في أقرب
وقت.
إن أعداء الشعب الكردي و منذ زمن بعيد يقتلون و يشتتون أبناء الشعب الكردي و
يغتصبون أرض الآباء و الأجداد و ينكرون وجودنا و يحرموننا من حقوقنا. و بهذا
الوضع المتمزق الضعيف و المشلول نساعد هؤلاء الأعداء بقتل المعنويات و النفسية
الكردية أيضا.
في المدة الأخيرة كثر الحديث عن وضع الأحزاب الكردية في سوريا. كتبت مقالات على
مواقع الانترنت من قبل شخصيات كردية معروفة. فهناك مقال للاخ ابراهيم ابراهيم:
الكل يعتقل في سوريا إلا قيادة الحركة الكردية في سوريا.و مقال آخر من الأخ جان
كورد:
مشروع ميثاق لوفاق وطني كردي سوري. و كذلك مقال آخر من الأخ بير رستم:
الموت..لللأحزاب الكردية.و أخيرا و ليس آخرا مقال للأخ حسن برو: واحد و خمسون
عاما من التأسيس و الانشقاق مستمر.
مع إحترامي لجميع الاخوة من أصحاب المقالات و هنا لا اريد التدقيق أو التركيز
حول المواضيع أو تأييد و لا تكذيب أحدا من هؤلاء الاخوة او غيرهم أو حتى اهانة
و الهجوم على أي حزب بل اريد الاهتمام القوي على كل ما هو مفيد لتصحيح الأخطاء
و
الاستفادة من تجارب السنوات الفائتة و البحث مع الآخرين عن سبل مفيدة لتوحيد
أكبر عدد ممكن من الشخصيات السياسية أو الغير السياسية لما فيه خير لهذه الأمة.
فكتابة مقال أو نشر معلومات حول سوء معاملة حزب ما او الاتهام بالعمالة و
التقصير لزعيم حزب أو شخصية كردية متعاملة مع حزب أو آخر دون ايجاد حلول مناسبة
لا ينفع شيئا أو بالعكس سيعقد الامور أكثرفأكثر، يبعد الأعضاء عن أحزابهم و لا
يشجع الآخرين للانضمام الى أي حزب و بذلك يعمق الخلافات أكثر بين الجميع و
النتيجة ستكون بنكسة أكبر لجميع الحركة الكردية.
أما الأعتماد على الأحزاب و الدعوة اليهم للتنسيق فيما بينهم فهو أيضا ضياع
للوقت و هو بمثابة حوار بين الخرساء. و حيث جرت
محاولات عديدة في الماضي للتقارب و لتوحيد الصفوف فالنتيجة كانت خيبة للآمال،
فكل واحد متمسك بحزبه و الذي نشأه و لن يتخلى عنه حتى اذا بقي الرئيس او سكرتير
الحزب بمفردهما و في كل محاولة الحوار نتج عنه التعمق في الخلافات بين مسؤولي
تلك الأحزاب و بالتالي الى انشاء حزب جديد ، فبدل التفاهم و تقلص عدد الأحزاب
بالعكس يزداد هذا العدد و باستمرار.
و هذه الأحزاب و التي تطلق عليها بأسماء غريبة و عجيبة، لا يجلبون لشعبنا سوى
الأذى و الخراب و لمزيد من التمزق و الضعف. ماذا استفاد لحد الآن هذا الشعب
المسكين من كل هذه الأحزاب و هذه التسميات الجميلة:اليساري واليميني و التقدمي
و الاشتراكي و الوطني و القومي و الخ.
في الحيات العملية لاحزابنا يجب الابتعاد عن مثل هذه التسميات و المصطلحات و
التي لا تخدم أهداف و متطلبات و تطلعات شعبنا و كما يجب حذف من قواميس هذه
الأحزاب تلك المبادئ و الأفكار الناشيئة في المجتمعات الاخرى و التي لا تجلب
مكاسب مثمرة لشعبنا.
كلنا نعلم بوجود خلل أو مشكلة معقدة في الحركة السياسية الكردية فيجب البحث
مباشرة عن سبل لايجاد الحلول الممكنة و المفيدة
لمستقبل هذا الشعب.
ان كل هذا الكم الهائل من الأحزاب و التسميات و الانشقاقات و التجزيئات لا
يحتاج إلى دراسة او اللف و الدوران حول الآثار
السلبية لهذا الوضع المؤسف فهو فقط ضرر و سم قاتل لشل الحركة و القوة الذاتية
الكردية.
برأي يجب البحث عن شخصية كردية (أو أكثر من شخصية) معروفة و مستقللة و مقبولة
لدى الأكثرية و ذات خبرة سياسية و مقيم في خارج الوطن في دولة حرة، و يختار له
موقع الكتروني خاص حيث بواسطته يتم استلام الآراء و المقترحات و لجمع عناوين
لمن يهمه الأمر.
إذا هل نريد حقا الخير و التقدم و الازدهار لهذا الشعب؟.
فإذا الجواب بنعم، فتوجد هناك طريقة واحدة و مفيدة لتحقيق ذلك وهو: الوقوف
بجدية لايجاد حلول جذرية لهذا المأذق و المخجل ألا و هي وضع مشروع توحيدي و
لنسميه الآن" مشروع ك ".
و للوصول إلى هذه الغاية يجب:
-أولا:أن يكون الجميع مقتنع بهذا المشروع التوحيدي الحقيقي.
-ثانيا:الاهتمام بهذا المشروع و إعطاء الأولوية لأهداف و مطاليب الشعب الكردي
العادلة.
-ثالثا: بذل قصار الجهود و بأعداد كبيرة لانجاح هذا المشروع و السير قدما خطوة
بخطوة.
-رابعا: قبول بعضنا البعض بروح أخوية مخلصة و التركيز على النوعية بدلا على
الكمية.
-خامسا: نسيان الخلافات الشخصية او الحزبية و ترك الحسابات القديمة جانبا و فتح
صفحة جديدة من العلاقات لخدمة القضية المشتركة.
-سادسا: عدم إعطاء مجال لأي حزب لبسط سيطرته على هذا المشروع.
-سابعا: وضع برنامج مؤقت واضح و صريح و مختصر إلى حين عقد المؤتمر التأسيسي
العام و اللذي من خلاله سيقرر على
جميع الامور و بروح ديمقراطية.
القيام بمشروع جديد كهذا في داخل الوطن فهو غير مناسب نتيجة الظروف المعروفة
لدى الجميع حيث الكل هم تحت المراقبة
و بالتأكيد ستجرى محاولات للضغط و لتعكير الجو من قبل السلطات و منذ اللحظات
الاولى.
و اما الدولة المختارة لعقد اجتماع عام و موسع بين جميع الشخصيات الوطنية
الكردية يجب أن تكون إحدى الدول الأوروبية، ما دام في هذه القارة يوجد فيها
الأكراد و بأعداد كبيرة و منتشرين تقريبا في معظم المدن و محافظات هذه الدول و
من جميع المستويات الثقافية و السياسية، من أعضاء الأحزاب الكردية او من اللذين
تركوا صفوف هذه الأحزاب لأسباب عديدة و بقناعة فإن معظمهم ما يزالون مستعدين
لتقديم الخبرات و الخدمات لأجل دفع عجلة الحركة الكردية إلى الأمام.إن الوصول
إلى إنشاء كيان كردي قوي و فعال و موحد يمكن أن يقود شعبنا في جميع المجالات و
النواحي الى مستقبل زاهر لهذا الشعب الذي عان الويلات و المآسي كان و ما يزال
محروم من ابسط حقوقه القومية و يطبق بحقه شتى أنواع الظلم و القهر وواضح أمام
أعينكم فهو دائما و باستمرار مهدد بالزوال.
في النضال الكردي يجب فقط الاعتماد علىالقوى الذاتية و عدم الاعتماد أو الترابط
الستراتيجي مع اية قوة خارجية كردية أو غير كردية يمكن أن تؤثر سلبا على مسيرة
نضالنا.و كما يجب احترام جميع أبناء المناطق المختلفة على حد سواء و خلق جو
أخوي متطور و حضاري بين جميع أفراد الاسرة الكردية. كل هذا لا يعني بالضرورة
بالابتعاد عن القوى و الاحزاب الوطنية السورية الاخرى و التي تعترف و تحترم
حقوق الشعب الكردي.
إن اللذين سيقفون ضد هذه الفكرة التوحيدية إما سيكونون من أعداء الامة الكردية
أو من عملاء لهؤولاء الأعداء معادون لتطور الحركة السياسية الكردية و هم يريدون
إبقاء حركتنا على هذا المستوى من التمزق و الضعف لسهولة السيطرة عليها و
للاستمرار في تنفيذ مشاريعهم العنصرية.او ربما يكونو من الأكراد المتخلفين من
أعداء التغيير و التطور و الاصلاحات.
وكما تعلمون في هذه السنوات الاخيرة غير من سياسة و اسلوب عمله ثاني أكبرالدول
في العالم ألا و هو الاتحاد السوفياتي السابق و كذلك الأمر جميع الأحزاب
الحاكمة في الدول الشيوعية و الاشتراكية السابقة و حتى في كثيرمن الدول
الرأسمالية حسب متطلباتهم في تلك المرحلة.
قبل عام 1950 في قرانا كان يوجد عدد قليل جدا من المثقفين و أما الآن و لحسن
الحظ قد تغيرالوضع و تحسن بحيث زاد عدد المثقفين الى أرقام مقبولة حيث يعدون
بعشرات أو مئات الالوف ما بين أطباء و صيادلة و مهندسين و معلمي المدارس و
مدرسي
الجامعات و الخ.
و اليوم أوجه ندائي بشكل خاص لهؤلاء المثقفين اللذين يفكرون و يشعرون بالقلق و
الألم بهذا الوضع الغير الطبيعي و غير المناسب لمتطلبات شعبنا و حيث أناشدهم
بالعمل سوية بجدية و إخلاص لدعم و لانجاح
هذا المشروع.
لذا أأمل ان يعقد مؤتمرا تأسيسيا في القريب العاجل و بحضورأكبر عدد ممكن من
الأخوات و الأخوة القادرين لدفع عجلة الحركة السياسية بقوة و شفافية و باخلاص.و
كما أأمل أن يتم الاتفاق التام بين هؤلاء الأفراد لانشاء كيان كردي موحد و من
خلاله و بطريقة ديمقراطية نزيهة الى اختيار عناصر قيادية أمينة لهذه الحركة
للفترة ما بعد المؤتمر للفترة المحددة ،آملا أن تكون هذه المجموعة القيادية على
المستوى و القدرة لجلب الجماهير الكردية في الداخل و من أفراد الجاليات الكردية
المقيمة خارج الوطن، بحيث يستطيع الكل لتقديم الدعم المعنوي و المادي كل حسب
طاقاته و امكانياته.
أأمل أن يحل الحزب الجديد أو الحركة الجديدة محل عشرة أو اكثر من الأحزاب التي
نشأت في هذه السنوات القليلة الماضية و المؤلفة ما عدا القليل من هذه الأحزاب و
بقناعة على نسبة قليلة من المنتسبين.و يعتقد بأن عدد هذه الأحزاب يزيد في الوقت
الحاضر على 20 حزبا أو حركة و بذلك يزيد هذا العدد على العدد الاجمالي لللاحزاب
الايطالية مثلا و التي يبلغ عدد سكانها الحالي نحو 60 مليون نسمة.
و سنكون سعداء اذا سنحت الظروف
بفتح مركزا أو مقرا في احدى الدول الأوربية و إلا سيتم العمل بشكل سري
أوعن طريق الانترنت كما هو الحال لكثير من هذه الأحزاب الكردية و كذلك أحزاب
الأمم الاخرى المهددة من قبل حكامها. و الانترنت اليوم يوفر امكانيات هائلة و
سريعة لتحريك و لتنظيم و لتبادل المواقف و الآراء.
تركيا و ايران و سوريا و العراق( و لو هذه الأخيرة بشكل أخف من السابق) الدول
التي تتقاسم كردستان، المتنافسة و أحيانا المعادية و المختلفة في كثير من
المجالات و النواحي فيما بين بعضها البعض و لكن اليوم و مرة أخرى تتوحد و تتكلم
بنفس اللغة أي لغة التهديد و البطش و بدون رحمة أو شفقة ضد شعبنا المسالم، رغم
ادعاءاتهم بالديمقراطية و بمبادئ الانسانية و التوقيع على
اتفاقيات الدولية باحترام حقوق الانسان.
و اما أحزابنا الكردية، ذات التاريخ و الآلام و الآمال المشتركة مستمرون في
التجزيئة و محاربة بعضهم البعض ، لا يحاولون تطوير و توحيد حركتهم السياسية.
يا بنات و يا أبناء الشعب الكردي، هذه أول حجرة أساس للكيان الكردي و عليكم وضع
أحجاركم واحدة تلو الاخرى لاكمال هذا البناء.
و في الختام أرجو من المواقع الكردية المحترمة و
الشريفة أن يقفوا الى جانب إخوانهم في بداية هذا
العمل و دعمهم ضروري و سيكون له أثرا ايجابيا على مجمل الحركة الكردية.
و إلى الأمام لخدمة هذا الشعب و الله ولي التوفيق.
و السلام عليكم
|