|
|||||
|
سوريا والمبادرة التركية لحل المسألة الكردية
طبعاً، هذا سؤال هام يجدر بالناشطين الوطنيين والديموقراطيين السوريين، كردا وعربا وغيرهم، الإجابة عنه...كما يجب الاجابة عن الأسئلة الأخرى المطروحة من قبله... وهذا واجب الحركيين الكرد السوريين، من الطوابق العليا في الحراك السياسي الديموقراطي لشعبنا، بشكل خاص، وواجب المثقفين الديموقراطيين الباحثين عن حلول جادة لمجمل مشاكلنا السورية العالقة... رغم أن هذه الأسئلة تحيرني حقا، إذ أجد طارحها وكأنه يجهل تماما عن القضية الكردية "السورية" وعلينا شرح كل شيء له من الصفر، ولكن حسب معرفتي بالأستاذ غسان المفلح فإن اطلاعه على مختلف القضايا والمسائل السورية، ومنها القضية الكردية جيد، وهو أحد المثقفين السوريين الذين دفعوا ثمنا باهظا من حياتهم في السجون لمعارفهم ومشاركاتهم الوطنية، في حياته السياسية... لذا أستغرب فعلا لماذا يطرح كل هذه الأسئلة التي أجابت عنها الحركة الوطنية الكردية في تاريخها الطويل مراراً، وساهم في ايضاحها المثقفون الكرد ردحاً طويلاً من الزمن... على كل حال، سؤاله هذا: - هل المبادرة التركية لحل المسألة الكردية في تركيا تصلح كارضية للعمل عليها سوريا؟ من الأسئلة التي لم نجاوب عنها نحن الكرد السوريون، ولم يجاوب عنه المثقفون والسياسيون السوريون، لا في النظام ولا في المعارضة، على حد سواء، ولكن من المحتمل أن أحدهم قد تطرق إلى الموضوع قبلنا بمقال، إلا أن الموضوع لم يطرح للمناقشة بشكل واسع بعد، لذا أحاول ابداء رأيي فيه باختصار... من وجهة نظر كردية عامة، فقد أسدل زعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل، السيد عبد الله أوجلان، الستار على مسألة الدولة الكردية المستقلة، منذ زمن طويل، حتى قبل اختطافه ونقله إلى تركيا، وفي آخر رسالة له كتب بصراحة:" على الأكراد أن يحققوا تنظيم صفوفهم على أساس ديموقراطي، كنت قد استخدمت سابقاً مصطلح "الشعب الديموقراطي من دون دولة"، أعتقد أن أفكاري في هذا الموضوع متابعة وتُناقش بشغف،.. الدولة القومية هي سبب وجود الرأسمالية. والرأسمالية لا يمكنها أن تكون بدون دولة قومية، ولا تستطيع أن توجِدَ نفسها من دون الدولة القومية. فمقابل ذلك قمت بتطوير مصطلح "الحداثة الديموقراطية". لقد أصبحت الدولة القومية نهاية الحرية والديموقراطية." http://de.mg40.mail.yahoo.com/dc/launch?.gx=1&.rand=2gd61nmhbgj1i
أنظر: وآخر ما
تناهى إلى أسماعنا، هو أن حكومة رجب طيب أردوغان التي تبدو مترددة ومتناقضة في
اقترابها من أصل المشكلة الأساسية في البلاد، والتي شرعت في إطلاق ما سمته في
البداية ب"الانفتاح الكردي" ثم غيرت التسمية إلى "الانفتاح الديموقراطي" تحت
ضغط اليمين الفاشي والعسكريتاريا الطورانية، ومارست سياسة "عوجاء" في الفترة
الماضية، قد عادت للتأكيد على أنها مصممة للسير على الطريق الذي بدأته، بتشجيع
دولي، حكومي رسمي (ديبلوماسي) على أعلى المستويات الأوربية والأمريكية، ومن
سائر الجهات الثقافية – السياسية في العالم الحر الديموقراطي، ومن منظمات حقوق
الإنسان الدولية، وكذلك المثقفين الديموقراطيين والوطنيين في البلاد، من الكرد
والترك، وهذا التأكيد اتخذ شكل تصريحات حكومية أدلى بها مؤخرا السيد رجب طيب
أردوغان، الذي يعلم جيدا بأن مصيره السياسي الشخصي مرتبط بصناديق الانتخاب في
الاقليم الكردي من تركيا وليس في غربها مثلا، حيث تتواجد قوى اليمين الطوراني
بشكل فعال... أولا- يحاول هذا الحزب جاهدا عدم الجلوس إلى زعيم الأغلبية السياسية الكردية المعتقل لديها في سجن عمرانلي، رغم تأكيد "منظومة الشعب الكردستاني" التي ترفض حتى الآن طرح بديل آخر لزعيمها، حتى أن بعض الناس يتهمون هذه المنظومة التي يشكل حزب العمال الكردستاني قوتها الفعلية الأساسية، بما فيها قوة السلاح، بأنها تضع مسألة حرية زعيمها السيد عبد الله أوجلان في مرتبة أعلى من أي حل عملي وديموقراطي للقضية القومية الكردية... بذريعة الوفاء للقائد، الذي لا يلقى لجملة من الأسباب في العالم الحر الديموقراطي قبولا كالذي لقيه السيد نيلسون مانديلا مثلا... وبذلك تضع الحكومة برفضها للتفاوض مع السيد أوجلان لنفسها عائقا كان يمكن الاستغناء عنه. ولا نستطيع أن نحدد إلى متى ستبقى الحكومة على اصرارها ورفضها. أم أن هذا تاكتيك لانتزاع تنازلات ما من الجانب الكردي عن مطالب معينة...
ثانيا- الحكومة التركية قد تمنح الكرد بموجب مشروعها
الذي لا يزال (قيد الطبخ) بعض الحقوق الثقافية التي لا تؤثر لا من قريب ولا من
بعيد في الوضع الدستوري العام للدولة التركية القائمة على أساس السيادة المطلقة
للقومية التركية والمبادىء الأتاتوركية والتصورات القومية التركية أيضا...
ومقابل ذلك على الكرد أن يتخلوا عن كل طموحاتهم في أي ادارة سياسية خاصة بهم،
والقاء أسلحتهم، وعدم المطالبة بأي تعويضات عن الخسائر الجسيمة التي لحقت بهم
من جراء الحروب العدوانية للجيش التركي على قراهم ومدنهم وأريافهم، منذ قيام
الجمهورية الكمالية في عام 1923م وإلى اليوم... طبعا، الأوضاع في سوريا مختلفة جذريا عن الأوضاع في تركيا، من نواحي عديدة... والحمد لله لم تحدث حتى الآن حروب كالتي خاضتها الجيوش التركية ضد شعب كوردستان، ولم تحدث مجازر وحشية وتهجيرات شاملة (سوى مجزرة سينما عاموده التي راح ضحيتها أكثر من 300 طفل كردي والنتائج الوخيمة لمشاريع العنصريين كالحزام العربي والاحصاء الاستثنائي في منطقة الجزيرة)... ففي تركيا دمرت حروب العدوان العنصرية في 1925، 1927، 1937، ومن 1984 وحتى الآن البنى الاقتصادية – الاجتماعية – الثقافية للشعب الكردي، الذي فقد الملايين من مواطنيه فيها... ولا يعرف الشارع السوري مثل تلك الهجمة الطورانية الواسعة والمستمرة في الشارع التركي ضد الشعب الكردي، رغم أن هناك دوائر ومنظمات سرية وحلقات تآمرية مشبوهة "سورية!" تسعى لضرب الكرد والعرب بعضهم ببعض، ويجدر بالذكر هنا الذين أوقدوا نار الفتنة في آذار عام 2004، تلك التي تحولت بسبب استمرار السياسات البغيضة للنظام القائم في البلاد إلى "انتفاضة" شعبية عارمة شملت كل المناطق الشمالية من سوريا...وتمكن الشباب الكردي من القضاء بسرعة مذهلة على الادارة الحكومية السورية بشكل تام في مدينة القامشلي مثلا... من ناحية أخرى، لم يصل النضال الكردي السوري إلى درجة امتشاق الحسام (الكفاح المسلح) في يوم من الأيام، والتأكيد مستمر من قبل الحراك الكردي السوري على العمل السلمي الديموقراطي والايمان بالحوار، رغم أنه لم يأت لهم بشيء ملموس منذ نشوء حركتهم السياسية في خمسينات القرن الماضي وحتى اليوم... وهذا باختصار هو عدم وجود توازن في القوى بين النظام الحاكم وبين الحركة الكردية السياسية التي تبدو اليوم أضعف مما كانت عليه فيما مضى... إن سوريا كحكومة ونظام لم تصب بأذى كبير، اقتصادي وسياسي، على المستوى الوطني والدولي، لحد الآن بسبب سياستها تجاه الكرد، وطموحاتها في الانضمام إلى "الاتحاد الأوربي" لم تصل إلى مستوى الطموحات التركية في يوم من الأيام، والنظام الحاكم في سوريا يعتمد على آيديولوجية (!) بعثية قومية، عاجزة عن الاعتراف بالآخر، في حين أن حكومة أردوغان تعتمد على خلفية صوفية عثمانية دينية تشربت الكثير من أفكار النظم الأوربية في الحرية والعدالة والمساواة، وطموحاتها كبيرة ومثيرة في (الدولة فوق القومية) كتحقيق السوق التركية الآسيوية أو قيادة منظمة الدول الإسلامية أو الانضمام إلى الاتحاد الأوربي أو اقامة سوق شرق أوسطية حرة وواسعة بزعامتها... المبادرة التركية لحل المسألة الكردية في تركيا، التي -كما ذكرنا- جاءت كنتيجة فشل كبير وبهدف تحقيق مكاسب وطنية ودولية، هي من أطروحات هذا الحزب "الإسلامي- الليبرالي" الحاكم الذي فيه تواجد كردي كثيف، في تنظيماته وبين نوابه البرلمانيين أيضاً، ولا يزال يحظى بتأييد من كثيرين من الناخبين الكرد، في حين أن الحكومة السورية لا تملك أي مشروع شبيه أو أدنى بكثير من الطرح الأردوغاني تجاه القضية الكردية... بل إنها حكومة لا تعترف أصلا بوجود قومية كردية في سوريا لها حقوق يجب أن تحظى بها عن طريق طرح مشروع أو مقاربة بينها وبين ممثلي الشعب الكردي... وليس في البرلمان السوري "مجلس الشعب!" أي قوة سياسية كردية، على عكس البرلمان التركي الذي فيه كثيرون من النواب الكرد من ضمن أحزاب عديدة، ومن ضمن حزب السلام الديموقراطي بشكل خاص، حيث انضم إليه ممثلو حزب المجتمع الديموقراطي الذي تم منعه قانونيا (لأسباب سياسية بحتة)... وفي الوقت الذي تم فيه لقاء بين الرئيس الأمريكي أوباما ورئيس الكتلة الكردية البرلمانية السيد أحمد تورك، كما بين رئيس اقليم كوردستان العراق السيد مسعود البارزاني والسيد أحمد تورك لأكثر من مرة، بهدف التباحث حول القضية الكردية وآفاق حلها في تركيا، فإن الوضع بالنسبة إلى الحركة السياسية الكردية في سوريا لم يتطوّر إلى هذا الحد بعد... إلا أنه مثير حقاً أن يظهر بين السوريين الديموقراطيين من يطرح أسئلة حول امكانية الاقتداء بالسياسة الأردوغانية حيال القضية الكردية السورية التي يستخدم لها الأستاذ غسان المفلح مصطلح "المسألة"...وهنا يجدر القول بأن الكرة في مرمى النظام الحاكم في البلاد، إن كان يبحث عن حل للمشكلة أصلاً...ثم سنجد في الطرف الكردي بالتأكيد، هذا الطرف الذي يصر على الحوار دائماً ويسعى له، ما يمكن طرحه كمسودة أو خطة طريق...ولكن هل نثق في أن تبدر من النظام السوري القائم بادرة في هذا الاتجاه...؟ أنا شخصياً لا أرى ما يشجع على التفاؤل بهذا الصدد.. أما عن المعارضة السورية فحدث ولا
حرج... |
|||||