|
|||||
|
نظام دمشق والانتخابات البرلمانية العراقية
جان كورد، الجمعة، 05 آذار، 2010
هذا جميل حقاً... ولكنه يثير سؤالاً كبيراً، تظهر
الاجابة عنه تناقضاً صارخاً في التصرّف السوري تجاه العراق وأهله... للاجابة عن السؤال الأوّل، نقول بأن غالبية الشعب السوري ترى في النظام الحاكم في البلاد خصماً لدوداً للحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، فالسجون السورية مكتظّة بالناشطين السياسيين، رجالاً ونساءً وشيوخا، عرباً وكرداً ومن سائر المكونات الاثنية والدينية والمذهبية والطائفية السورية... ومنهم من له عدة عقود من الزمن في حجرات مظلمة تداس فيها كرامة الإنسان باستمرار...منظمات حقوق الإنسان تسجل خروقات يومية لأجهزة القمع والمحاكم الصورية في مجال حقوق الإنسان، وهناك سوريون يموتون تحت التعذيب لأنهم أصحاب آراء تخالف سياسات النظام في دمشق...والانتخابات في سوريا شكلية وعبثية لاطائل تحتها، وتجري ضمن نطاق الحفاظ على مقاس النظام وقاعدة ابقاء السلطة في أيدي ثلة من المنتفعين والبعثيين التابعين لهذه الثلّة التي تخاف حتى من ظلالها، فتحشد حولها من رجال الأمن وأجهزته بما يرهق ميزانية الدولة ويبث الرعب في نفوس المواطنين كل حين... نعم، هكذا نظام لايؤمن
بالانتخابات الحرّة النزيهة يدعم حرية العراقيين في اختيار ممثليهم! النظام السوري مع نجاح أعداء الديموقراطية في العراق بالتأكيد، ولذلك فهو يدعم من يحاول احباطها ونسفها، حتى ولو قام هؤلاء بحرق العراق كله أو تفجيره كله، لأن نجاح الديموقراطية في العراق سيؤثر سلباً في وجوده مستقبلاً، والعراق الديموقراطي سيكون عائقاً كبيراً بين التحام دمشق وطهران براً، بعد أن تعانقا جواً حتى الآن... كل من يعتقد أن النظام السوري يطمح في وصول "أهل السنّة" إلى حكم العراق مخطىء جداً، فهو يقمع السنة في سوريا ويفتح الباب أمام تشييع الشعب السوري من قبل مراكز التشييع الفارسية، إلاّ أنه يستخدم "سنة العراق" لضرب وعرقلة أي تحالف ممكن بين الكورد والشيعة في العراق داخل البرلمان وخارجه، ومعلوم أن غالبية الكورد من السنة أيضاً، إلا أن سياسة البعث العنصرية تجاه الشعب الكوردي تحول دون اتفاق استراتيجي بين "السنة العراقيين" والكورد، وبالمقابل فإن النظام السوري يعمل جاهداً على ضرب أي تحالف أو تقارب بين العرب"السنة" وبين الكورد "السنة" في سوريا، لأنه يحكم البلاد بتطبيق سياسة "فرّق تسد" الشهيرة... وعليه يجب أن لاينخدع الديموقراطيون والأحرار، العراقيون والسوريون، بهذا الدعم السخي من قبل النظام لاجراء الانتخابات البرلمانية بين اللاجئين العراقيين في سوريا، فهو يتبّع سياسة ذات هدف أساسي يتمثّل في عدائه للديموقراطية أصلاً... فإن كان جوابه بالنفي على ما
نقول، فليسمح لشعبه أيضاً بمثل هكذا انتخابات حرّة ونزيهة... |
|||||