رد حكومة اقليم كوردستان على تصريحات رئيس وزراء الحكومة الاتحادية السيد نوري المالكي

كردستانية - 

تطرق السيد نوري المالكي رئيس الوزراء في مؤتمره الصحفي الاخير في بغداد في 20/11/2008 الى امور عديدة، وفي معرض رده على رسالة مجلس رئاسة الجمهورية في العراق، عرج و هاجم مواقف اقليم كوردستان في العديد من القضايا و وصفها باللادستورية. رسالة مجلس رئاسة الجمهورية، كانت تتعلق بما يسمى "مجالس الاسناد" والذي خرج الى العلن كمشروع لدولة رئيس الوزراء. الغريب ان دولة رئيس الوزراء ربط رده على رسالة مجلس الرئاسة، بالاقليم، وكأنه كان ينتظر فرصة ليصب جام غضبه على الاقليم. ومن اجل وضع النقاط على الحروف، وشرح خلفية جميع المسائل التي اشار اليها السيد رئيس الوزراء، ارتأينا الرد على تلك الأتهامات وبصورة تفصيلية لكي يكون الرأي العام العراقي على بيّنة من الحقائق والوقائع. "مجالس الاسناد" ان موقف اقليم كوردستان واضح من الانفراد بتاسيس ما يسمى" بمجالس الاسناد". فمكتب رئيس الوزراء حاول الاتصال بالعديد من الاشخاص في اقليم كوردستان والمناطق الخاضعة للمادة (140) والذين كانوا ابان عهد النظام البائد جزءاً من القوة النظامية التي كانت مرتبطة بالاجهزة الامنية والمخابراتية للنظام السابق.

ان هؤلاء الأشخاص - وبعضهم كانوا من رؤساء العشائر في كوردستان - قد حملوا السلاح ضد ابناء جلدتهم، فشاركوا الاجهزة الامنية والعسكرية القمعية في عهد النظام البائد في قتل وتشريد الكورد وتدمير القرى، وبعد انتفاضة عام 1991 اصدرت قيادة الجبهة الكوردستانية عفواً عاماً عنهم، مشترطة عليهم ان لا يعودوا ابداً الى صفوف الخيانة.

ومكتب رئيس الوزراء بدأ بالاتصال حتى ببعض الخونة من الكورد ايضاً، الذين شاركوا النظام البائد في عمليات الانفال السيئة الصيت والذين ابان انتفاضة اذار عام 1991 لاذوا بالفرار الى الخارج هاربين ولم يشملهم حتى قرار العفو العام الصادر من لدن قيادة الجبهة الكوردستانية .

وقرار العفو العام كان الخطوة الاولى واساساً للمصالحة "الوطنية" في جزء من العراق، وكانت تجربة رائدة خلقت اجواءاً سليمة لضمان الامن والاستقرار في كوردستان العراق.

فعدم العودة الى السلاح والتحكم به وصيانة كوردستان، التي اصبحت في تلك الفترة(1991 – 2003 ) المنطقة الوحيدة المحررة من العراق، والاندماج مع عموم ابناء المنطقة في العملية السياسية، كانت تجربة عمقت ثقافة التسامح والاستفادة من اخطاء الماضي وعدم تكرارها.

اذن فالتعامل مع تلك الفئة الكوردية المسلحة التي خانت القضية الكوردية والعراقية في مرحلة معينة، كان على اساس نبذ الماضي وفتح صفحة جديدة و كان خطوة مهمة لشعب كوردستان والحفاظ على امنه.

واصبحت كوردستان وبفضل تلك السياسة الحكيمة ماوى للعديد من القادة العراقيين من المعارضين للنظام السابق، و منطلقاً للعديد من النشاطات والفعاليات الحزبية المناهضة للنظام، واكثرية هذه الاحزاب هي الان مشاركة في العملية السياسية والحكومة في العراق.

ان تجديد الاتصال بالعديد من رؤساء تلك الافواج المسلحة سابقاً في كوردستان والمناطق الخاضعة للمادة (140)من الدستور العراقي لتاسيس ما يسمى مجالس الاسناد بتلك الطريقة التي يسلكها مكتب السيد رئيس الوزراء قد يؤدي الى :-

1- خلق حالة من عدم الاستقرار وتقويض الانسجام في المجتمع الكوردستاني، اللذين كانا مفقودين ابان النظام السابق.

2- خلق فجوات وثغرات في بناء المصالحة الوطنية على مستوى الاقليم والتي تم وضع الاسس لها منذ سنة 1991 بناءاً على العفو العام الذي اعلنته قيادة الجبهة الكوردستانية آنذاك.

3- خلق فجوات امنية في الاقليم، والتي تسهل للعصابات الارهابية التسلل من خلالها.

4- خلق ميليشيات في المناطق الخاضعة للمادة (140)، وبالتالي زعزعة الامن و زرع بذور الشقاق والتفرقة في تلك المناطق.

نحن لانرد على دستورية هذه المجالس ام عدم دستوريتها، فهذه المسألة هي من اختصاص مجلس النواب العراقي ومجلس الرئاسة في الحكومة الاتحادية او المحكمة الاتحادية العليا، ولكن هذه المجالس تم تشكيلها بدون ان يكون لها غطاء دستوري او قرار توافقي من مجلس الوزراء، وبدون التشاور مع الحلفاء والشركاء.

وهنا يجب القول ان من واجب رئيس الوزراء ومكتبه خلق جو للمصالحة الوطنية وليس هدم ما بني من المصالحة، وخلق جو لبناء المسيرة الامنية، وليس العمل على هدم ما بني، وخلق جو لبناء مسيرة التسامح، وليس ارضية للتفرقة.

اذن اين موقع هذه المجالس في كوردستان من عملية المصالحة الوطنية الحقيقية ؟، انها بالنقيض منها، واين موقع هذه المجالس من مسألة استتباب الامن والاستقرار ؟. انها في الواقع ادوات لزعزعة الاستقرار، واين موقع هذه المجالس في كوردستان و"المناطق المتنازع عليها" من المسيرة السياسية ؟، انها في الواقع اعادة صياغة افواج الطوارئ والقتل والدمار في كوردستان.

هل المراد من هذه المحاولات استهداف الاقليم واجهاض عملية البناء والنمو في هذا الجزء المهم من العراق؟ هل من واجب الحكومة الاتحادية حماية الامن ام زعزعته؟ هل ان الاستقرار في كوردستان لصالح العراق والمسيرة السياسية في العراق والحكومة الاتحادية ام لا؟ او ليس من واجب القيادة الكوردستانية الدفاع عن البناء الشامخ للمصالحة الوطنية في الاقليم ضد من يريد هدمها و تحطيمها؟.

لذا نقولها وبكل صراحة: ان عهد خلق الانشقاق والخيانات في صفوف ابناء كوردستان قد ولى، واذا كانت هناك محاولات من هذا القبيل، فان تلك المحاولات تأتي من القوى المضادة للمسيرة السياسية في العراق، ولا يتوقع المرء ان تأتي تلك المحاولات من قيادة "حكومة المشاركة والائتلاف" في بغداد.

ومن الطبيعي ان تلقى تلك المحاولات الرد الشعبي قبل الرد الرسمي عليها في كوردستان، لأنها تؤدي فعلاً الى خلق الفتنة. وبالتالي نتساءل هل من واجب مكتب رئيس الوزراء للدولة الاتحادية خلق الفتنة بين ابناء الشعب وتحت ستار المصالحة الوطنية؟!.

المسائل الدستوریة في جانب اخر من حديثه الصحفي و رداً على رسالة مجلس رئاسة الجمهورية، هاجم رئيس الوزراء العديد من مفاصل المؤسسات والاعمال الدستورية في الدولة بضمنها الاقليم. والعجيب ان دولة رئيس الوزراء يحتمي بالدستور حينما يهاجم الاخرين، ويناقض الدستور ويدعو الى تغييره، حينما يقوم ببعض الممارسات التي ينفرد بتنفيذه ايضاً، وهو الذي اقسم بالحفاظ على الدستور. ولقد اتهم حكومة الاقليم، من انها قامت باعمال مخالفة للدستور.

وحينما يتطرق دولة رئيس الوزراء الى مقولة "من كسب شيئاً لا يريد ان يعطي غيره منه شيئاً"، يشير الى الكسب والعطاء وعلى اساس الدستور. و يقول عن الدستور والمكتسبات الدستورية ما يلي:-

"انا احترمه والتزم به بكل ما فيه من الفيدرالية الى المحافظات غير المنتظمة في اقليم، الى النفط والى تنظيم العلاقة مع اقليم كوردستان، انا احترمه والتزم به، ولكن ادعو الى تغييره ....".

اذن هنا بيت القصيد، فدولة رئيس الوزراء يتعامل مع الواقع والعملية التنفيذية من اطار دستوري خارج الأطر الحالية، لأن كلامه فيه تناقض، فهو يتكلم عن الالتزام بالدستور ولكنه من الداعين الى تغييره.

هل من الصحيح ان يتحرك رأس العملية التنفيذية في حدود دستور التمنيات وليس دستور واقع الحال، والدستور المتفق عليه ؟ هل يستند في عمله الى الدستور الحالي أو الدستور الذي يعده للمستقبل؟.

هناك خلط واضح لدى دولة رئيس الوزراء بين العمل والإلتزام بالدستور والعمل والإلتزام بالأفكار المناقضة للدستور والذي يعبرعنه يومياً. وحينما يتم تغيير أو تعديل الدستور وفقاً للآليات الدستورية ومن خلال مجلس النواب، عندئذ يحق لرئيس الوزراء ومن خلال حزبه أن يضع تمنياته الدستورية في الأطار الجديد، أما أن يتحرك الآن خارج الدستور، لأن تمنياته تملي عليه ذلك، فهذا خطأ دستوري كبير، فهو ملتزم بتطبيق ماهو موجود.

وفي هذا المجال تطرق الى المكاسب الدستورية للأقليم و يضعه في إطار ( ان ما تحت يدي لي، وما عندك أنا شريك فيه )، وكانما مكاسب الكورد ليست مكاسبه، وكأنما بغداد كحكومة اتحادية له فقط، لكننا نؤكد ان بغداد للجميع وعاصمة الجميع وليس لفئة معينة.

ومن الغريب أن يتحدث دولة رئيس الوزراء بهذا الشكل، فالكلام للسيد رئيس الوزراء و يضعه في فم المسؤولين في الأقليم .

فالأقليم والدولة كل يستند الى نظام دستوري، ففي الباب الأول والمادة الأولى في الدستور تم تثبيت مايلي :- "جمهورية العراق دولة إتحادية ......... وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق". فهل يتفق دولة رئيس الوزراء مع هذه المادة من الدستور؟.

فإذا كان كذلك، عندئذ نتبع الدستور ونرى ما هي الصلاحيات الحصرية للحكومة الأتحادية وصلاحيات الاقليم. ففي المادة 110 من الدستور تم تثبيت و تشخيص الإختصاصات الحصرية الخاصة بالسلطات الإتحادية والتي تتعلق بتسعة مجالات : السياسة الخارجية، الأمن الوطني، السياسة المالية، المقاييس والمكاييل والاوزان، التجنس والاقامة والهجرة، سياسة الترددات البثية والبريد، الموازنة العامة والسياسة المتعلقة بمصادر المياه و احصاء وتعداد السكان. أما صلاحيات الأقاليم فقد تم تثبيتها في المادة 121 كما يلي :-
" لسلطات الأقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفقاً لأحكام هذا الدستور، بإستثناء ما ورد فيه من إختصاصات حصرية للسلطات الإتحادية ". إذن فإن توزيع الصلاحيات واضح في الدستور . عقود النفط و الغاز وفي الاطار نفسه طرح السيد رئيس الوزراء مسألة العقود النفطية الموقعة في كوردستان، وهل هي ضمن المسار الدستوري؟. ففیما یخص النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالیة تقول المادة (112) من الدستور:- " اولاً: تقوم الحكومة الإتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد، مع تحديد حصة لمدة محدودة للأقاليم المتضررة، والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق، والتي تضررت بعد ذلك، بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد، و ينظم ذلك بقانون . ثانياً : تقوم الحكومة الإتحادية و حكومات الأقاليم و المحافظات المنتجة معاً برسم السياسات الإستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز، بمايحقق أعلى منفعة للشعب العراقي معتمدةً أحدث تقنيات مبادئ السوق و تشجيع الإستثمار". و فيما يخص الحقول غير المنتجة و الاستكشاف و التطوير المستقبلى ان النص الخاص فى المادة (115) ينطبق عليها و الذى ينص على: "كل ما لم ينص عليه فى الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، يكون من صلاحية الاقاليم و المحافظات غير المنتظمة فى اقليم، و الصلاحيات الاخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية و الاقاليم، تكون الاولوية فيها لقانون الاقاليم و المحافظات غير المنتظمة فى اقليم، فى حالة الخلاف بينهما". وهناك المادة (141 ) من الدستور والتي تؤكد أن يَستمر العمل بالقوانين التي تم تشريعها في إقليم كوردستان منذ عام 1992، و تعد القرارات المتخذة من قِبل حكومة إقليم كوردستان، بما فيها قرارات المحاكم والعقود نافذة المفعول، مالم يتم تعديلها أو إلغاؤها حسب قوانين إقليم كوردستان، من قبل الجهة المختصة فيها، وما لم تكن مخالفة لهذا الدستور.
و إذا رجعنا إلى العقود النفطية، وهي بيت القصيد، فإن هناك عقوداً قد وقعت قبل كتابة الدستور، و هذه المادة اي ( 141 ) تغطي شرعية تلك العقود و بصورة واضحة، أما العقود التي تم توقيعها بعد كتابة الدستور والخاصة بالحقول غیر المنتجة فانها جاءت وفقا للمواد الدستورية (111 و 115) المتعلقة بالنفط في ظل غياب قانونٍ للنفط والغاز العراقي . ان مشروع قانون النفط المقترح والمتفق عليه في 15/ شباط / 2007 ، بالاضافة الى الرسالة الملحقة بمشروع القانون والتي تمت بموافقة رئيس الجمهورية ورئيس الاقليم والمؤرخة في 26/ شباط / 2007 و تم توزيعها في مجلس الوزراء وصادق عليها المجلس، حيث تنص تلك الرسالة:" في حالة عدم تنفيذ الفقرة (5 )،"اي استكمال مستلزمات تنفيذ القانون" حتى تأريخ 31 ايار/مايو 2007 يكون للطرفين الحق بأبرام عقود التطوير والانتاج وفقاً لما جاء في الدستور ومشروع قانون النفط والغاز والمبادئ العامة لمعايير نماذج العقود ". إذاً هناك مسودة للقانون متفق عليها و رسالة مرفقة بتلك المسودة والتی تحوي بالاضافة الی ما ورد في الفقرة اعلاه علی شروط جوهریة و التزامات عدیدة لم یتم تنفیذها لحد الان. والسوءال المطروح هو لماذا؟ و إذا تم تحليل العقود النفطية في كوردستان من وجهة نظر اقتصادية وصناعة نفطية، فإننا نستنتج مايلى :- 1- إن هذه العقود هي عقود تطوير واستكشاف وبناء القدرات النفطية في كوردستان، وهي جزء من العراق. 2- إن انتاج النفط في كوردستان، يؤدي إلى زيادة الأنتاج في العراق. 3- إن واردات النفط سواءً كانت في كوردستان أو البصرة أو اية منطقة اخرى في العراق، تدخل ضمن واردات الدولة العراقية، وهل زيادة الإنتاج و زيادة القدرات النفطية في المستقبل هما لخدمة العراق ام لا؟. 4- أن السياسة النفطية للحكومة الإتحادية و البناء التحتي للصناعة النفطية لم يتقدما قيد أنملة في بقية أنحاء العراق نتيجة السياسة النفطية الكارثية ورغم صرف حوالي ( 8 ) ثمانية مليارات دولار على الصناعة النفطية، والنتائج ملموسة و سلبية، حيث تراجعٌ في الأنتاج والتصدير و ارتباكٌ في التخطيط، فإذا كانت حالة السياسة النفطية في بغداد هي هذه، فهل من الواجب علينا أن نصبح جزءاً من هذا الفشل الذريع، أم نستمر في السياسة النفطية في اقليم كوردستان حيث بناء القدرات الفنية و جلب الخبرات، لكي تصبح كلها ذخيرة مستقبلية لبناء سياسة نفطية سليمة في العراق ككل. فما عملناه في كوردستان، أنما في الواقع يصب في مصلحة الحكومة الأتحادية اولاً و أقليم كوردستان ثانياً .
فتحركنا كان دستورياً، و عقودنا هي لمصلحة العراق و عموم الشعب العراقي. و مع هذا فإن السيد مسعود بارزاني رئيس الإقليم ذكر مراراً و قال، إذا كان هناك أي عمل في كوردستان بما فيه العقود، يناقض الدستور، فإننا مستعدون لدراسته والتراجع عن ذلك العمل والإعتراف بالخطأ، لأن المرجعية النهائية هي الدستور، فنحن نسير بعملنا و إتجاهنا على اساس الدستور. والجدیر بالذکر ان دولة رئیس الوزراء اکد في برنامجه السیاسی فی حزیران 2006 بالتزامه علی " تنظيم إدارة قطاع الهايدروكاربونات ( النفط والغاز ) بإصدار تشريع لهذا الغرض وبما يضمن حقوق الأقاليم عند تشكيلها ، والمحافظات ، وفق ماورد في الدستور. "القواعد العسکریة الامریکیة فی اقلیم کوردستان
أما مسألة الدعوة لتواجد وحدات عسكرية أمريكية في كوردستان، والقول بأنها غير دستورية، فأنها تستوجب التوضيح. لقد اجاب السيد رئيس الأقليم في واشنطن حينما سُئل فيما إذا كان الإقليم مستعداً لإستقبال وحدات عسكرية في كوردستان، فكان الجواب بالإيجاب، وهذا كان واضحاً، لأن السيد رئيس الأقليم و بأسم شعب كوردستان، كان قبل الكثيرين من السياسيين العراقيين يدعو الى عدم رفض الأتفاقية بين العراق والولايات المتحدة الامريكية، وكان ينطلق دوماً من المصلحة العراقية الصرفة، فالكل يعلم من أنه لايوجد الآن أي تواجد عسكري أو قاعدة عسكرية في كوردستان، وإذا وُقّعت الأتفاقية واذا كانت هناك رغبة لبناء قاعدة هنا، فإن الأقليم لا يعارض، فهل يعارض رئيس الحكومة هذه المسألة ؟ وهو الآن من دعاة دعم الإتفاقية، و نتيجة للأتفاقية سوف تكون هناك إعادة لنشر القوات الأمريكية في العراق، وإذا طُلب من الأقليم إحتضان بعض الوحدات العسكرية أو قاعدة عسكرية، فإنه يتجاوب إيجابياً مع العرض، فاين هو عدم الدستورية؟. السفر الی اقلیم کوردستان وفي إحدى النقاط تطرق دولة رئيس الوزراء إلى القيود المفروضة على العراقيين الراغبين في السفر الى أقليم كوردستان ووجوب كفالتهم من قبل احد سكنة الأقليم قبل السماح لهم بالدخول. ربما من يسمع هذا الكلام يصل إلى نتيجة من ان الأقليم ضد دخول الآخرين الى المناطق الكوردستانية، ومن المهم أولاَ إعطاء بعض المعلومات عن الإخوة العرب الساكنين في الأقليم والذين هربوا من جحيم الإرهاب في بقية مناطق العراق. الأحصائيات التي بين أيدينا تشير إلى أن هناك (10559) عشرة الاف وخمسمائة و تسع وخمسون عائلة عربية وتركمانية وكوردية ومسيحية قدمت وسكنت في حدود محافظة اربيل و (17980) سبعة عشر الفاً وتسعمائة وثمانون عائلة في محافظة دهوك و (6312) ستة الاف وثلاثمائة و اثنتا عشرة عائلة في السليمانية. هناك (1900) الف و تسعمائة استاذ جامعي و (3740) وثلاثة الاف و سبعمائة واربعون طالباً وطالبة جاؤوا من بغداد والموصل وبقية أنحاء العراق و دخلوا الجامعات الكوردستانية، بالاضافة الى (14543) اربعة عشر الفاً وخمسمائة و ثلاثة واربعون عاملاً يعملون الان في حدود محافظة اربيل و (9500) تسعة ألاف وخمسمائة عاملاً يعملون الان في حدود محافظة دهوك ، فهذه الحقائق تعبرعن نفسها و بالأرقام. أما مسألة الدخول ألى مدن الأقليم، نقول ان نقاط السيطرة والتفتيش في بغداد هي أكثر من جميع نقاط التفتيش في العراق. و يعلم السيد رئيس الوزراء أن الوضع الأمني في كوردستان مستهدف من قبل الإرهابيين، و لقد خسرنا و نتيجة بعض العمليات الإرهابية نخبة كبيرة من القادة والمواطنين الكوردستانيين . و حينما يأتي شخص، سواء كان هذا الشخص كوردياً، ام عربياً ام من اية قومية أخرى، فأذا لم يكن معروفاً لدى اية جهة، فإننا عندئذ نطلب منه التعريف بنفسه، فهذه هي إجراءات أمنية يتخذها الجميع. فهل الحفاظ على الأمن و حياة الناس والأستقرار عمل ضد الدستور؟. وفي الصيف الماضي كانت الفنادق في المدن السياحية في دهوك و شقلاوة والسليمانية كلها محجوزة تماماً من قبل المصطافين الذين أتوا من بغداد والجنوب، أوَ ليس من واجبنا الحفاظ على حياة هولاء الذين يريدون قضاء بعض الوقت بعيداً عن ازيز الرصاص و الأنفجارات؟. إن القوانين التي تخص الأقليم والدستور العراقي تسمح لنا، بل تطلب منا ان نحافظ على الأمن في الأقليم، فالمسألة هي أمنية من أجل حماية حياة الجميع، فكوردستان دوماً كانت ملجأً للآخرين الذين فرّوا من قمع النظام السابق حيث إحتضنتهم جبال كوردستان، والعديد من القادة العراقيين الحاليين كانوا من ضمن هولاء، والآن فإن مناطق الأقليم هي مفتوحة أمام الجميع، فالمسيحيون الذين هربوا من بغداد، وصل العديد من عوائلهم الى كوردستان، والصابئة وجدوا أمانهم بين أحضان شعب كوردستان، فأبوابنا مفتوحة للجميع ماعدا الإرهابيين. المواجهة بین قوات اقلیم کوردستان و القوات الاتحادیة اما مسألة تحرك قوات الأقليم لمواجهة القوات الإتحادية، فهذه قضية تُطرح من قبل رئيس الوزراء وكأننا عصاة وهو يمثل الشرعية، إن السيد رئيس الوزراء يعلم جيداً ان قوات الأقليم كانت في خدمة المسيرة السياسية في العراق، و في بداية المسيرة كانت القوة الوحيدة النظامية والتي ساعدت على التصدي للإرهابيين و الخارجين عن القانون والمسيرة السياسية. إذا كان السيد رئيس الوزراء يشير الى الوحدات العسكرية الكوردية المندمجة في الجيش العراقي و يَعتبر تلك القوات قواتٍ غيرعراقية، فهذا امر غريب، أما اذا كان رئيس الوزراء يشير الى قوات حرس الإقليم، فإن هذه القوات دستورية كما ورد في الفقرة الخامسة من المادة ( 121 ) من الدستور حيث تقول المادة :- (( تختص حكومة الأقليم بكل ماتتطلبه إدارة الأقليم، و بوجه خاص إنشاء و تنظيم قوى الأمن الداخلي للإقليم، كالشرطة و الأمن و حرس الأقليم))، إذاً فإن القوات الأمنية و حرس الأقليم ( البيشمركة ) هي مؤسسة دستورية كالمؤسسات العسكرية الاخرى في بقية أنحاء العراق. واذا كانت هناك مواجهة فإنها لاتتعلق بكون المؤسسة دستورية من عدمها، وإنما تتعلق بالأوامر و مرجعية القرار، و ما حدث في خانقين "حيث الأشارة من رئيس الوزراء الى تلك الحالة وبدون تسميتها"، يعود بنا الى مناقشة موضوع حدود الأقليم و حدود المناطق المتنازع عليها و مسألة تطبيق المادة ( 140 ) . انّ اساس المشاكل في هذه المناطق هو عدم الجدية في تطبيق تلك المادة الدستورية حيث عملية التطبيق تقع على عاتق الحكومة الاتحادية، حيث ان الفقرة الاولى من المادة المذكورة تقول: " تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لأستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بكل فقراتها". وتنص الفقرة الثانية من المادة (140):" المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية، والمنصوص عليها في المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، تمتد و تستمر الى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور على ان تنجز كاملة...."

فعدم تطبيق المادة والتلكؤ في تطبيقها من قبل الحكومة، هما اللذان ادّيا الى بقاء هذه المناطق في حالة التذبذب بين المرجعيات الادارية.

اذاً هناك اقليم فيدرالي وحسب الدستور وفي المادة(117) في الفقرة الاولى تم الاقرار بذلك حيث:" يقر هذا الدستور ، عند نفاذه، اقليم كوردستان وسلطاته القائمة، اقليماً اتحادياً."

وحيثما يتم الحديث عن الاقليم او حتى المحافظة، فهناك حدود ادارية للاقليم او المحافظة، والسؤال هو:- اين الحدود الادارية للاقليم وكيف تحدد ومن يحددها؟

الجواب هنا واضح و يوجد في الدستور حيث تشير المادة (143) من الدستور الى مايلي" يُلغى قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية وملحقه، عند قيام الحكومة الجديدة، بأستثناء ما ورد في الفقرة(ا) من المادة (53) والمادة (58) منه".

واذا عدنا الى الفقرة (ا) من المادة (53) نقرأ ما يلي:- يُعترف بحكومة اقليم كوردستان بصفتها الحكومة الرسمية للاراضي التي كانت تُدار من قبل الحكومة المذكورة في 19/ اذار/2003 الواقعة في محافظات دهوك و اربيل و السليمانية و كركوك و ديالى و نينوى.

ان مصطلح "حكومة اقليم كوردستان" الوارد في هذا القانون يعني المجلس الوطني الكوردستاني و مجلس وزراء كوردستان والسلطة الاقليمية في اقليم كوردستان". اذاً هناك اعتراف بما هو موجود دستورياً، ولكن الدستور نفسه ثبت المادة ( 140 ) وأعترف بأنّ هناك مشاكل عالقة ويجب حلها بالطرق الدستورية، فكانت المادة (140) هي خارطة الطريق لتثبيت حدود الاقليم، وعدم تطبيق تلك المادة من قبل الحكومة الاتحادية ادى الى التضارب في المرجعيات الادارية، علماً ان المناطق الخاضعة للمادة ( 140 ) هي التي تعرضت وبشدة الى عمليات التطهير القومي والتدمير في زمن النظام السابق. و عدم تطبيق المادة 140 يخالف ايضا البرنامج السيايى للحكومة العراقية. فقد اكد فيه دولة رئيس الوزراء فى حزيران 2006 على ان " تلتزم الحكومة بتنفيذ المادة 140 من الدستور، و المعتمدة على المادة 58 من قانون ادارة الدولة و المتمثلة بتحديد مراحل ثلاث: التطبيع و الاحصاء و الاستفتاء في كركوك و غيرها من المناطق المتنازع عليها، و تبدأ الحكومة إثر تشكيلها في إتخاذ الخطوات اللازمة لإجراءات التطبيع بما فيها إعادة الأقضية و النواحى التابعة لكركوك في الأصل و تنتهى هذه المرحلة في 29/3/2007 حيث تبدأ مرحلة الاحصاء فيها من 31/7/2007 و تتم المرحلة الاخيرة و هي الاستفتاء في 15/11/2007". فهنا نتساءل لماذا تراجع دولة رئيس الوزراء عن هذا الالتزام؟ محاولة ارسال قوات الجيش و خلق ميليشيات بأسم" مجالس الاسناد " هي محاولة لوضع عقبات امام تطبيق المادة وأجهاضها.

 فالمسألة ليست تحركاً عسكرياً، وأنما الغاية منها هي الالتفاف على الدستور وتغيير الواقع وحسب رغبة بعض المسؤولين في بغداد. فنحن لم نواجه الجيش العراقي، لأن الجيش العراقي هو جيش الجميع، نحن واجهنا التوجيهات و الأوامر التي تنفرد بالجيش و لغاية سياسية بحتة، و هذا يشكل خطراً على العراق وعلى الجيش العراقي. إن توجيه الجيش نحو الداخل و حسم الأمور السياسية من خلال إستغلال الجيش، هما على النقيض من الدستور، بل يعتبران خرقاً للدستور، فالدستور وفي الفقرة الأولى من المادة ( 9 ) يقول:(( تتكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي، بما يراعي توازنها و تماثلها دون تمييز أو إقصاء، و تخضع لقيادة السلطة المدنية، وتدافع عن العراق، ولا تكون أداةً لقمع الشعب العراقي، ولا تتدخل في الشؤون السياسية ولا دور لها في تداول السلطة )).

 إذن لماذا تُعطى الأوامر للجيش لدخول مدينة آمنة و مستقرة وهي خاضعة للمادة (140 )، وبدون ان يكون هناك هدف عسكري واضح ؟. هل تثبيت هيبة الدولة تعني السيطرة العسكرية ؟ هل "الشراكة الدستورية " تعني خرق الدستور؟ وهل العمليات العسكرية تستهدف الإرهاب والإرهابيين أم تستهدف الشركاء في الدستور والحكومة والعملية السياسية ؟. مکاتب تمثیل اقلیم کوردستان فی الخارج وفي فقرة أخرى من تصريحات السيد رئيس الوزراء إشارة الى فتح مقرات لبعثات دبلوماسية للأقليم في الخارج و يتساءل عن دستورية ذلك، لِنعُد مرة أخرى للدستور ليكون الحكم بيننا . فالفقرة الرابعة من المادة ( 121 ) في الدستور تقول " تؤسس مكاتب للأقليم و المحافظات في السفارات والبعثات الدبلوماسية، لمتابعة الشؤون الثقافية والأجتماعية والإنمائية ".

 إذاً هناك نص دستوري يسمح بتأسيس مكاتب دبلوماسية للأقليم، وتم تحديد عمل هذه المكاتب. ان عبارة "تؤسس مكاتب للاقليم......" الواردةفي الفقرة السابقة تعني ان التأسيس يكون اما بمبادرة من الأقليم او الحكومة الأتحادية، و لكون المادة تشير الى السفارات، فالأرجح أن تفسر عبارة "تؤسس مكاتب للاقليم ...... " بمعنى العمل المشترك بين الحكومة الإتحادية والأقليم . لاداعي للقول من أن الحكومة الأتحادية لم تبادر ولم تقدم على اية خطوة للمساعدة في فتح هذه المكاتب، وهذا لايعنى أننا لا نعتبر انفسنا مقصرين في هذا المجال، ولكن الحكومة الإتحادية هي حامية السياسة الخارجية والمفروض أن تبادر هي بتنظيم الأمور. أما بشأن مسألة فتح المكاتب، فلابد لنا أن نعود قليلاً الى الماضي.

 لقد كان الأقليم محرراً من نظام صدام منذ سنة ( 1991 )، حيث تم و بعد تثبيت المنطقة الآمنة و على اساس قرار مجلس الأمن (( 688 )) و سحب الحكومة العراقية لكامل الهياكل الإدارية من كوردستان، عندئذ تم بناء الهيئات والمؤسسات القانونية الكوردستانية مثل البرلمان، والحكومة، وكانت المعارضة العراقية بما فيها حزب السيد نورى المالكي، تتعامل مع الواقع الكوردستاني كجزء محرر من العراق، حيث إستقبلت كوردستان في سنة 1992 أكبر تجمع للمعارضة و تم تثبيت مبدأ الفيدرالية في الوثائق الرسمية، فالتعامل مع العالم الخارجي للأقليم والمعارضة العراقية لم يكن من خلال القنوات الدبلوماسية للحكومة العراقية، فأحزاب المعارضة كانت تمثل في العديد من الدول، والأقليم حاول بناء التمثيل الأقليمي في بعض الدول، و ممثلو الأقليم والأحزاب الكوردستانية في الخارج كانوا من أنشط الكوادر السياسية في خدمة القضية العراقية، بل و نتيجة تواجد جاليات كوردية كبيرة في الغرب و معرفة التعامل مع الثقافة الغربية، كان لهم الدور الاكبر في تعبئة الرأى العام الغربي ضد النظام البائد، و كانوا دوماً في خدمة كل أطراف المعارضة ومن ضمنها حزب دولة رئيس الوزراء. فالواقع العراقي و تواجد الجاليات الكوردية والعمل من أجل تعبئة الرأى العام الخارجي، كل ذلك فرض تواجد هذه الممثليات، فهي ليست جديدة و كان بالامكان مع التغيير و تثبيت الدستور، تأطير هذه الممثليات دستورياً، ونحن نرغب في ذلك و حبذا لو تم حل هذه المسألة وبالسرعة الممكنة، وإننا مستعدون لأخذ المبادرة و وضع الرؤيا لكيفية العمل وخاصة بعد تبني مجلس النواب العراقي قانون عمل الخدمة الخارجية.

الالتزام بالدستور إن رئاسة الاقليم وحكومة اقليم كوردستان على اتمّ الأستعداد للدخول في النقاش والحوار من أجل حل المسائل العالقة و إستناداً الى الدستور، وخلال الأجتماعات الأخيرة في بغداد تم اقرار تشكيل خمس لجان لدراسة المسيرة، لأن اطراف عديدة ومن ضمنها حزب الدعوة جناح السيد رئيس الوزراء شعرت ان سكة المسيرة تسير نحو الأتجاه غير الصحيح، لهذا تم تشكيل لجنة لدراسة وضع الحكومة و مفهوم الشراكة و مسألة إتخاذ القرار و مبدأ التوافق و دراسة الوضع العسكري والأمني و مؤسسات الجيش والأمن، بالأضافة الى تشكيل لجنة تتعلق بالمناطق المتنازع عليها ، ولجنة للعلاقات الخارجية، ولجنة لدراسة قضايا النفط والغاز والمالية. وهذه اللجان الخمس والتي تم تشكيلها، تتكون من ممثلي الحزبين الكورديين والمجلس الاعلى والحزب الاسلامي وحزب الدعوة، ونحن سوف نلتزم بقرارات هذه اللجان. فالقضية خطيرة، حيث يطلب السيد رئيس الوزراء من الاخرين الالتزام بالدستور الذي وصفه بنفسه في سنة (2006) بأنه " ارقى الدساتير في العالم، لأنه يكرس مفاهيم الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان وبناء مؤسسات الدولة وسيادة القانون".

 ويتراجع عنه الآن ليقول في كلمة القاها في 8/11/2008 من " ان الدستور كُتب في اجواء الاستعجال والخوف من الماضي، و وضِعت فيه قيود على سلطات المركز ويخشى ان تصادر الفدراليةُ الدولةَ ....". اذن فأن السيد رئيس الوزراء، وهو الذي اقسم على حماية و تطبيق هذا الدستور، يرى الان ان الدستور هو المشكلة، بينما الواقع يؤكد انّ عدم الالتزام بالدستور هو المشكلة. ويرى السيد رئيس الوزراء ان المركزية ( ولا يعطي مفهوماً واضحاً بما يعنيه بالمركزية) هي الحل، بينما الواقع التاريخي للعراق اثبت ان المركزية ادت الى اختزال الوطن في جماعة معينة وبالتالى في حزب و فرد معين. فالمركزية لاتؤدي الى تقوية الدولة في العراق، وأنما الى السيطرة، والسيطرة كانت دوماً ضد الجميع من خلال القتل والدمار والحروب الداخلية. وكان حزب السيد رئيس الوزراء من بين ضحايا هذا الحكم المركزي، وكان اهل الجنوب في هامش السلطة، واهل كوردستان كانوا مواطنين من الدرجة الثانية، وطالت المركزية خيرة الاشخاص من اهل الدليم والمناطق الغربية. فالاتجاه واضح والذي نستنتجه ونتوقعه من مواقف السيد رئيس الوزراء نوري المالكي هو:

- 1- تغيير الدستور، وأذا لم يكن في الامكان تغيير الدستور فأنه يجب تعطيل العمل به عملياً، وهذا الواقع نراه ونتابعه يومياً، ومن المؤسف ان السيد رئيس الوزراء والذي شارك في كتابة الدستور ومدح الدستور، اصبح بعلمه او بدون علمه جزءاً من هذه العملية، وعملية تعطيل تطبیق الدستور خطيرة جداً. لأن مسألة التعديل واردة وضمن اطار العملية الدستورية ومن خلال مجلس النواب. ان ما يريده السيد رئيس الوزراء هو التعطيل وليس التعديل، وهذا مرفوض من جميع الفئات وحتى الذين عارضوا الدستور.

 2- اتخاذ القرارات من خلال التنظيمات الحزبية ولمصلحة حزب الدعوة(جناح السيد رئيس الوزراء) وتأطير القرارات وكأنها قرارات الحكومة، وهذا خرق للدستور، وخرق للأتفاقيات مع الاحزاب الاخرى، والاهم هو خرق لمنهاج الحكومة الاتحادية الائتلافية.

 3- محاولة عسكرة المجتمع وخلق كيانات بأسم مساندة الدولة، ولكن في الواقع هي كيانات من حزب واحد، وهذا من حق الحزب اذا كانت ضمن اطار تنظيمات المجتمع المدني، ولكن يجب ان لايكون بأسم الدولة.

 4- عدم اعتماد عمل الحكومة على قانون لمجلس الوزراء، بل ان مجلس الوزراء يعمل وبدون نظام داخلي متفق عليه، فلذا نرى ان القرارات تطبخ في مكتب رئيس الوزراء من قبل ( القياديين من حزب الدعوة ) اولاً وبعد ذلك يطرح على مجلس الوزراء.

 5- ان دولة رئيس الوزراء يكرر ان له السلطة التنفيذية، بينما حددت المادة (66) من الدستور، السلطةَ التنفيذية بما يلي:" تتكون السلطة التنفيذية الاتحادية، من رئيس الجمهورية، ومجلس الوزراء، تمارس صلاحياتها وفقاً للدستور والقانون" . فالدستور أعطى الصلاحيات التنفيذية لمجلس الوزراء، و السيد نوري المالكي هو رئيس لهذا المجلس، أي أن القرارات الأساسية يجب أن تؤخذ من قبل مجلس الوزراء برئاسة المالكي، و ليس من قبل المالكي لمجلس الوزراء. ونبيّن للسيد رئيس الوزراء بأن من يرأس مجلس الوزراء لايحق له اتخاذ القرارات الفردية، كما نوضح له بأنه يتولى هذا المنصب نتيجة توافق سياسي. ومن المعلوم أن الدستور طالب بوضع العديد من القوانين لمجموعة من المواد في مجالات شتى، والحكومة الإتحادية ملزمة بتقديم مشاريع هذه القوانين، ولانها لم تقدم تلك المشاريع ، فإن مكتب رئيس الوزراء يعود و يعتمد في ادائه على بعض القوانين القديمة والتي كانت تعطي لمجلس قيادة الثورة في العهد البائد كل الصلاحيات التشريعية والتنفيذية، وإن الأعتماد على تلك القوانين هو ضد الدستور، لأن هناك مؤسسة تشريعية في البلاد . ولكن الاعتماد على تلك القوانين يعني بالنتيجة عدم الرجوع الى مجلس الوزراء وكذلك مجلس النواب. فالصلاحيات في تلك القوانين كانت لمجلس قيادة الثورة ورئيسه، فهل يضع السيد رئيس الوزراء نفسه بديلاً لتلك المؤسسات ؟!. و ختاماً نؤكد ان حكومة اقليم كوردستان ملتزمة بالدستور العراقي وبمبدأ التوافق والاتفاقيات المبرمة بين الاحزاب والمكونات العراقية بما يخدم مصلحة جميع مكونات الشعب العراقي، ومشروعنا هو مشروع ديمقراطي لكل العراق، ونقول ان العراق يبقى قوياً بكل مكوناته، و يبقى دائماً من خلال بناء أعمدته الاتحادية، و يبقى ديمقراطياً بتوزيع سلطاته و ثرواته، و نسير الى الأمام ببناء الأمن و السلم الداخلي، و هذا يتطلب الأيمان بمبدأ التوافق كمنطلق، والشراكة في الحكومة و في صنع وأتخاذ القرار. ونقول انّ مرجعنا هو الدستور وفي كل امر نحتكم اليه، وحَسَناً فعلتم دولة الرئيس عندما قلتم ان زمن المجاملات قد انتهى، لذا فنحن بدورنا ايضاً لن نقبل بعد اليوم ما يخالف الدستور سواءً لنا او علينا.

12/1/2008

حكومة اقليم كوردستان

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية