سنة مرت تقريباً او تمر خلال اسبوع على القرار 1701، وقد صدر الاسبوع الماضي
بيان رئاسي جديد يحدد التقدم في تطبيقه. ولم يأخذ هذا البيان حقه من الاهتمام
المحلي نتيجة الانشغال الكبير بالاستعداد للانتخاب النيابي الفرعي الذي جرى
الاحد الماضي وادى الى ما ادى اليه من فرز سياسي جديد ستكون له تبعاته في
المرحلة المقبلة. ويمكن اعتبار البيان الذي وردت في متنه فقره خاصة تتعلق
بالمرحلة الجديدة التي تدخلها مشكلة مزارع شبعا، مكسباً للحكومة بتأكيده
العمل من اجل السير قدماً بالاقتراح الذي قدمته حول وضع المزارع تحت وصاية
الامم المتحدة، يضاف الى المكسب الذي سجل في خانتها باجراء الانتخاب الفرعي
وادارته امنياً وسياسياً وديموقراطيا مما يزيد رصيدها المعنوي والسياسي.
ذلك ان الفقرة المتعلقة بالمزارع في البيان الرئاسي اظهرت اخذ مجلس الامن
العلم بما انجزه خبير الخرائط من اجل تحديد موقت للامتداد الجغرافي للمزارع،
كذلك رحبت بنية الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون الشروع في المزيد من
المناقشات مع الاطراف المعنيين بمزارع شبعا تعزز العملية الديبلوماسية التي
ترمي الى حل هذه المسألة الاساسية بما ينسجم مع احكام القرار 1701.
وافادت المعلومات المتوافرة لدى مصادر ديبلوماسية ان المسألة تكتسب اهميتها
من تشجيع النص للامين العام للامم المتحدة على اقتراح وضع مزارع شبعا تحت
وصاية الامم المتحدة وفق برنامج النقاط السبع للحكومة، علماً انه كانت ثمة
نية لدى بعضهم لربط التقدم في موضوع المزارع بالمجالات الأخرى الواردة في
القرار 1701، لكن الحكومة اللبنانية اصرت على الا يكون هناك اي ربط اشتراطي،
وعلى ضرورة استعجال التقدم في هذا الموضوع. والخطوة المتوقعة من بان كي – مون
يفترض ان تجهز في تقريره التالي عن تطبيق القرار 1701 الذي سيصدر في ايلول
المقبل على قاعدة ان المرحلة الاولى المتمثلة في عمل خبير الخرائط تكون قد
انتهت في المبدأ. ومع ان المسألة تقنية وفنية فلا تتوقع المصادر الديبلوماسية
المعنية ان ينجز الخبير عمله قبل ان يكون مجلس الامن والامانة العامة للامم
المتحدة في مناخ البدء بمرحلة بدء النظر في اقتراح الحكومة وضع المزارع تحت
وصاية الامم المتحدة. والاهمية الكامنة في هذه الخطوة انها تضمنت تأكيداً
جديداً لمتابعة الامين العام درس اقتراح الحكومة اللبنانية.
وبالاستناد الى هذا التأكيد اظهرت المساعي الديبلوماسية مع الامانة العامة
للامم المتحدة في نيويورك استعدادها للسير بالاقتراح اللبناني. والتركيز على
هذه النقطة مهم وضروري نظراً الى الخلفية الاعتراضية للمعنيين الاقليميين
بهذه الخطوة. مما يعني ان تبني الامانة العامة للامم المتحدة تولي القيام
بخطوات في المرحلة المقبلة بعد انجاز خبير الخرائط تحديد المدى الجغرافي الذي
يعود الى كل من لبنان وسواه في هذه المنطقة، سيضع بان كي – مون مباشرة في
مواجهة مع كل من اسرائيل وسوريا المعنيتين بوضع المزارع وذلك من خلال بدئه
مفاوضات مع كل منهما على حدة. وتولي الامم المتحدة هذه المهمة ينقل الامور
الى مرحلة جديدة كلياً لن يكون لبنان المعني بتعقيداتها بقدر ما هي معنية
المنظمة الدولية.
الا ان هذا لا يعني تحميل ما ورد في البيان الرئاسي اكثر مما يتحمل. فالمرحلة
الجديدة التي تعني ان مزارع شبعا ستصبح على طاولة البحث الديبلوماسي في
"مواجهة" ديبلوماسية اذا صح التعبير بين الامم المتحدة واطراف عدة، هي امر
جدي وتعني ان لبنان سيكون قطع مراحل عدة للوصول الى هذه النقطة. لكن ثمة من
يبدي تحفظات عن آمال كبيرة تعلق على هذه المسألة لكون خبير الخرائط الدولي
واجه حتى اليوم صعوبات جمة في مهمته وسط تمنع الاطراف الاقليميين عن التعاون
معه والسماح له بالعمل والتحرك بحرية في منطقة المزارع. اضف الى ذلك ان هناك
تلاقياً موضوعياً للمصالح بين سوريا واسرائيل يستبعد امكان التوصل الى حلول
في منطقة المزارع اذ يرغب الطرفان، كل من جهته، او يحاول لاعتبارات خاصة به
جعل موضوع المزارع نقطة مشتركة تبقي لبنان معهما على خط تلازم المسار في
الصراع القائم في المنطقة. فاسرائيل ترفض ادراج المزارع من ضمن القرار 425
وتتعامل مع الموضوع على اساس القرار 242، وكذلك الحال بالنسبة الى سوريا التي
ترغب في ان يبقى لبنان مرتبطاً بها عبر المزارع، لئلا تصبح معزولة او منفردة
في صراعها مع اسرائيل.