ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                 8 آذاراليوم الذي يرمز

              إلى إنصاف المرأة في حقوقها ومساواتها بالرجل

 

مرت البشرية بمراحل متعددة منها مرحلة الأمومة التي كانت المرأة تعتبر فيها سيدة العائلة وصاحبة القرار وهي مرحلة مولغة في القدم، ثم انعكس الأمر رأساً على عقب، فجاءت مرحلة الأبوة حيث انتقلت مقاليد زمام الأمور في العائلة إلى يد الرجل فمارس صلاحياته بشكل فظ معتمداً على بنيته الجسمية القوية مقارنة بالمرأة، ماأدى إلى إلحاق الغبن بها وهضم حقوقها في أكثر من جانب من جوانب الحياة، وعلى رأسها تجاهل رأيها في اختيار شريك حياتها، فتولى المهمة بالنيابة عنها ولي أمرها وغالباً ماكانت تطغى مصالح ولي الأمر في مسألة الإختيارهذه، فتعطل نصف المجتمع البشري وغيِّبت قدراته وطاقاته الخلاقة، وغدى طائراً يحاول التحلق في الأجواء بجناح واحد، فجناحه الآخر مهيض ومعطب ماتسبب في اختلال توازنه وسقوطه في أوحال الجهل والتخلف والركود، وإن كان بشكل نسبي من مجتمع إلى مجتمع، فبالمقارنة بين المجتمع الكردي والمجتمعات الشرقية عموماً حتى منتصف القرن التاسع عشر- حسب شهادات الكاتب الروسي منبتاً والفرنسي مشرباً والكردستاني معشرًا- السيد باسيلي نيكيتين، في مؤلفه(الكرد دراسة سوسيولوجية وتأريخية) هذه الدراسة التي تعود إلى النصف الأول من القرن المنصرم، إذ يؤكد فيها الكاتب على الدور الكبير للمرأة الكردية في حياة الشعب الكردي وكيف كانت تقوم مقام زوجها بغيابه في إدارة شئون البيت واستقبال الضيوف بعيداً عن الحشمة المصطنعة، كما كان الحال لدى مثيلاتها في المجتمعات الإسلامية الأخرى، ومع هذا لاوجود لكلمة البغاء في اللغة الكردية، نعم لقد توارث الكرد هذه السمات عن آبائهم وأجدادهم، في الوقت الذي كانت المجتمعات الغربية تشهد فيه أشكالاً بغيضة من استعباد المرأة وهضم لحقوقها حتى بدايات القرن العشرين، لايعني هذا بحال من الأحوال أن المجتع الكردي كان نقياً من الصفحات السوداء بحق المرأة، أو أن المرأة لم تشهد فيه أنواعاً وأشكالاً من الغبن والضرر والإيذاء، وخاصة كماأسلفنا سابقاً فيما كان يتعلق بأمر زواجها، وفي مجال التعليم أيضاً، حيث أن الجهل كان يسود المجتمع الكردي عموماً والقطاع النسائي خصوصاً.

إن الدول الغربية بدأت تتلمس طريقها إلى مساواة المرأة بالرجل في مجالات الحياة المختلفة بخطوات عملية منذ العقد الأول من القرن الفائت، ففي عام 1909 كمحاولة وحيدة الجانب اعتبر الحزب الإشتراكي الأمريكي يوم 28 شباط يوم احتفاء عالمي للمرأة،وتلاه اجتماع في كوبنهاكن بدانمرك عام 1910وبتوقيع من100 امرأة من 17 دولة من ضمنها ثلاث برلمانيات دانمركيات، اعتبرن الثامن من آذار من كل عام عيداًعالميا للمرأة، وفي عام 1914أكدت النسوة الروسيات على اعتبار الثامن من آذار يوماً عالمياً للمرأة.

وهكذا بفضل نضالات المرأة والقوى المحبة للعدل والسلام استطاعت المرأة أن تنتزع قراراً من هيئة الأمم المتحدة، باعتبار اليوم المذكور يوماً يشهد على المساواة بين الجنسين في الحقوق، لاشك أن هذا الإنجاز الكبير لصالح المرأة هو نتاج نضال طويل ومرير، قامت به المرأة عبر قرون بمساندة المتنيرين من الجنس الآخر أولئك الذين وعوا الحقيقة الآنفة أن الطائر لن يطير إلا بجناحين، وهانحن نرى كيف أن المجتمع الغربي قد حلق في الفضاء الرحب يجناحيه، ومازال العالم الثالث يتخبط في أتون صراعات دموية طاحنة تأتي على الأخضر واليابس، ولايدري أين ومتى يرسو به المركب ليضع رحاله ويشعر بالأمن والأمان والإستقرار.

إننا إذ نشارك المرأة غبطتها في يوم عيدها العالمي، نهيب بمجتمعنا الكردي أن يرتقي بمفاهيمه الحضارية، والحقوقية إلى المستوى اللائق به في تقليص الهوة بين الجنسين المتكاملين الرجل والمرأة بل إزالتها تماماً، حتى نستطيع اللحاق بالمجتمعات المتحضرة بمفاهيمنا، ولنحرر إنساننا الكردي من براثن الجهل والتزمت، كي نقوى على التحرر من قيود الإستعباد القومي والوطني.

فباقة ورد حمراء نزفها إلى المرأة الكردية وهي الأم والأخت والإبنة والزوج والعمة والخالة، وإلى المرأةالعالمية في يوم عيدها السعيد.

 8.3.2007

                                  اللجنةالمركزية                                  

            للحزب   الديمقراطي الكردستاني – سوريا