|

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نداء
إلى جماهير شعبنا في
كردستان
سوريا
ياأبناء
وبنات شعبنا الأبي:
ياأحفاد
كاوا والميديين، ياأشقاء معشوق وشهداء الإنتفاضة، يامن تضربون أروع
الأمثلة في التضحية والبطولة والصمود والفداء في زنزانات البعث،
يامن أثبتُّم للقاصي والداني أنكم تأبون الضيم وتعشقون الحرية،
يامن أعدُّتم للنضال نضارته وأجندته ومقوماته، يامن أكَّدتم أن
الحقوق تنتزع انتزاعاً ولاتستجدى استجداءً، يامن سطَّرتم بدماء
أبنائكم وأشقائكم أن السياسة خطوة وموقف، فتمردتم على ثقافة
الإستسلام وسياسة الترويض والتيئيس والتصهير والتبعيث، وقبول الأمر
الواقع، وتصديتم لكل المؤامرات التي استهدفت وجودكم وهدر حقوكم،
وتغيير معالمكم،
وتحوير تاريخكم، برجولة منقطعة النظير في
إنتفاضة آذار 2004 والتي شهد لها البعيد قبل القريب.
لقد حاول الجناة منذ عشرات السنين بل منذ
مئات السنين، وهم القادمون من أعماق رمال الصحراء، أن يحلُّوا
محلَّ أصحاب الأرض الحقيقيين، ويجعلوا منهم غرباء في أرضهم وديارهم
بالقتل والإكراه والإرهاب حينا،ً وبالمكر والدهاء واستغلال المبادئ
والقيم حيناً آخر، وهاهو
شعبنا يعيش على الكفاف والحرمان في
المراتب الدونية، حتى غدى أدنى مستوى معيشة من أولئك الوافدين من
الشمال من الأقليات العرقية التي التجأت إلى سوريا من قفقاسيا
وداغستان في فتراتٍ زمنية متعاقبة،
أو ممن هروبوا من المذابح التركية
الغاشمة كالأرمن في بدايات القرن المنصرم.
اتبع العنصريون سياسة صهر ظالمة مع شعبنا
بغية محو آثاره ومعالمه التاريخية والحضارية، لتتسنى لهم فرصة
السيطرة واقتلاعه من الجذور، والتحكم بالرقاب والأرزاق والمصير إلى
الأبد. صحيح أن معاناة شعبنا كانت كبيرة، وتضحياته كانت جسيمة، إلا
أنه بعناده الثوري وبرباطة جأشه وصلابة إرادته ومثابرته في مقارعة
قوى الشر والظلامية، وعدم إستسلامه لآلة الفتك والقهر والبطش،
استطاع أن يحمي وجوده وخصوصياته،
بين ثنايا
التاريخ وسطوره، وهذا بحد ذاته مدعاة فخر واعتزاز، يشحذ الهمم
مجدداً ويدعو إلى التفاؤل والتطلع إلى غدٍ مشرق أفضل يعيد الحقوق
إلى أصحابها، ويضع الطغاة هاضمي الحقوق أمام المساءلة المستحقة
العادلة.
إن جذورنا عميقة في أرضنا عمق جذور جبال
كردستان، وكل من يعاكس هذه الحقيقة فهو يناطح تلك الجبال الشماء،
وينكفئ على عقبيه خاسئاً يجر خلفه ذيول الخيبة والحسرة والندامة.
واعجباه لشعب يدعي الحرية والقيم الحضارية،
وهو يغض الطرف عن مآسي شعب جار له- على يد زمرة متجبرة ظالمة من
أبنائه متنكرة لكل القيم الإنسانية - يعايشه منذ قرون طويلة، مع
أنه كان شريكاً له في السَّراء والضَّراء وحين البأس، ولم يستل
يوماً سيفه لينكث بعهدٍ، تلبية لنداء مصالحه الإثنية والفئوية
الضيقة، كما فعله الآخرون، وقوبل وفاؤه هذا بالغدر والمكر والدهاء
والجحود، ونكران المعروف والجميل. خمسون عاماً من المأساة في أرض
الآباء والأجداد. يستنكر الآخرون بناء مستوطنات إسرائلية في أراضٍ
فلسطينية - وهناك أكثر من أربعين مستوطنة عربية في أرض الكرد،
شرِّد أهلها وأسكن عرب مستقدمون من مناطق الغمر منذ سبعينات القرن
الفائت أماكنهم، مئات آلافٍ من الأجانب ومكتومي القيد يشكلون جيشاً
من العاطلين عن العمل، لا أرض لهم ولا مورد رزقٍ ولاسماح بالسفر
....ولا....ولا... حرمان شعب ينيف تعداده أربعة ملايين من البشر من
كامل حقوقهم القومية وحتى الإنسانية – ولا يتفوه أحد من هؤلاء ببنت
شفة حيال هذه الجريمة النكراء التي يندى لها جبين الإنسانية خجلاً
في القرن الحادي والعشرين. ومع هذا يتحدثون عن حقوق الشعوب وعن
القيم الإنسانية هنا وهناك وفيما وراء البحار.
ياأبناء وبنات شعبنا الأبي : إننا أصحاب حقٍ
وقضية عادلة، فلَم نقتل أحداً، ولم ننهب ولم نسرق مال أحد، ولم
نعتد على حقوق بشر، ولم نطرد أحداً من أرض آبائهم وأجدادهم، ومارس
الآخرون كل هذه الموبقات بحقنا وكأننا بهم يعيدون إلى أذهاننا
قاعدتهم الجاهلية المعروفة (أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً) فلِم
نقبل الدنية في حقنا، والمذلة في أرضنا وديارنا، وصاحب الحق قوي
لايهاب الظلم ولاجنده ولاعبيده.
ياأبناء وبنات شعبنا الأبي- ياأشقاءنا
وشقيقاتنا في الحركة الكردية: إننا في الحزب الديمقراطي الكردستاني
- سوريا نناشد فيكم حميتكم المتأصلة وحرصكم الشديد على حماية الأرض
والعرض والنفس واللغة والفكر والرأي، وهي أمور تهون دونها كل
الصعاب، وهناك شروط أساسية لابد من إعدادها لتحقيق الغرض المطلوب،
لابد لنا من التطرق إليها وذكرها في هذا المضمار:
أولاً – تحديد الأهداف بشفافية لا التباس
فيها ولاغموض .
ثانياً – توحيد الصف والكلمة واستجماع
الطاقات والإمكانيات ووضعها في خدمة الإستراتيجية والأهداف المتفق
عليها. ثالثاً – تحديد آلية العمل والوسائل الممكنة والمتوفرة
التي يجب اعتمادها وحسن استخدامها وتطبيقها على أرض الواقع.
نختصر أهدافنا نحن في الحزب الديمقراطي
الكردستاني – سوريا في - تثبيت هويتنا الكردية على أرضنا
الكردستانية ضمن وحدة طوعية في البلاد وفق نظام لامركزي فيدرالي،
وإزالة آثار السياسات الشوفينية العنصرية التي مورست بحق شعبنا عبر
عشرات السنين مع التعويض العادل للمتضررين منها.
هذه الأهداف تتماشى مع طموحات شعبنا الذي
قال كلمته بحرية تامة وبجرأة فائقة في إنتفاضة آذار المجيدة، ومن
ثمَّ لابد لنا بعد ذلك من السعي الجاد لتحقيق هذه الأهداف.
من خلال إيجاد نوع من وحدة الكلمة والصف حول
هذه الأهداف (وحدة حقيقية مع الشعب) بمعنى أن يمنح الشعب تبريكاته
لتلك الآلية الإئتلافية التضامنية لا أن يكون من ورائه أو دون
مشورته ولا موافقته أو لاعتبارات أخرى ليس للشعب فيها ناقة أو جمل.
وبعد ذلك يجب البحث عن الأدوات والآليات اللازمة التي تصيب الهدف
وتحقق المطلوب، وفي حالتنا الراهنة نحن الكردستانيون السوريون
علينا القيام بما يلي:
1-
توحيد خطابنا السياسي الذي يتضمن كل
الأهداف التي آمنا بها وعقدنا العزم على تحقيقها.
2-
لا بد من الحوار الجاد والجريء مع كافة
المكونات الأساسية للشعب السوري أصحاب المصلحة الحقيقية في البديل
والتغيير الديمقراطي.
3-
ويتضمن البند السابق مسلمة تؤكد أن
النظام الحالي رغم الفرص العديدة التي أتيحت له، فلم يكن أهلاً
لتغيير ذاته لصالح الخيار الديمقراطي ولم ينبذ سياسة العصى
الغليظة، والتي تقصي كل من يخالفه الرأي، الأمر الذي يستوجب منا
العمل على إزالته بكل الوسائل السلمية الممكنة، وإيجاد البديل
الديمقراطي، بالتنسيق التام مع كل المعارضين السوريين الذين يؤمنون
مثلنا بضرورة التغيير.
4-
لنعلم أن سوريا جزء لايتجزا من العالم
البشري العريض، وكان للآخرين اليد الطولى في تحديد جغرافيتها
الحالية، وعلينا أن لانوهم أنفسنا كما كان النظام البعثي يوهمنا
دائماً - أننا معزولون عن العالم الخارجي نعيش بمفردنا على كوكب
آخر لانتأثر بالآخرين ولانؤثر فيهم - وعليه لابد من الإستفادة من
الظروف الدولية الراهنة التي تساعد مجتمعنا السياسي في عملية
التغيير، وأي تجاهل لهذه الحقيقة، فإما ينم عن ضيق أفق سياسي، وإما
عن عدم جدية في العمل.
5-
وينجم عما سلف أن النضال السياسي، في
الداخل والخارج يكمِّل بعضه بعضاً، ولايجوز الإستهانة، بأية قوة
منهما، ومن يروِّج عكس ذلك فإنما يطير مع سرب غير سربه.
6-
بما أننا ندعوا إلى دولة سورية عصرية
ديمقراطية فيدرالية وفق دستور منتخب يقرُُّه جميع الأطياف
والمكونات السورية دون تفضيل أحد على أحد، حسب عرق أو جنس أو لون
أو دين أو مذهب، فهذا يعني أن الجميع يجب أن يشاركوا في تحمل
مسئولياتهم، وممارسة حقوقهم، في كل من السلطات التشريعية
والتنفيذية والقضائية والإعلامية على مستوى مركزالعاصمة، من خلال
التمثيل الحقيقي في ذلك، ولاينبغي أن يتقوقع الشعب الكردي على نفسه
وينعزل عمن حوله مادام الجميع يعيشون تحت سقف دولة واحدة وهي
الجمهورية السورية الديمقراطية الفيدرالية.
وتجسيداً لهذه السياسة الآنفة الذكر لقد
شارك الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا في العديد من اللقاءات
السياسية والديبلوماسية العالمية، والكثير من المؤتمرات واللقاءات
المختلفة، وكان له الأسبقية في عقد تحالفات مع جهات من المعارضة
السورية غير الكردية، بشأن التغيير والبديل الديمقراطي، في رسم
تصور شامل لمستقبل سوريا الحديثة من خلال طرح مشروع وبرنامج
الإتحاد الديمقراطي الوطني السوري
الذي يعطي إيجابات واضحة وصريحة على كل
التساؤلات حول مستقبل جميع السوريين مابعد عملية التغيير.
ياأبناء شعبنا الأبي: آن الأوان أن
تقولوا لا للطغيان بصوت مدوٍ، لا للإستبداد، لا للإقصاء، لا
للعبودية، لا للعنصرية، لا للسلب والنهب والفساد المالي، لا لسياسة
كمِّ الأفواه، لا لسياسة التجويع، لا للمعتقلات، لا لتشييع سوريا
. ورددوا بملء أفواهكم قول الجواهري الخالد:
شعب دعائمه الجماجم والدَّم
تتحطم الدنيا ولايتحطم
29.12.2006
اللجنة المركزية
للحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا
قيادة تنظيم الداخل |